بقلم عزيز بن جميع
في لقاءٍ خاطفٍ لكنّه بالغ الدلالة، جمعنا بالممثلة القديرة ريم الزريبي على هامش أحد العروض المسرحية بـ المسرح البلدي بالعاصمة، كشفت الفنانة عن اختياراتها الفنية الراهنة، مؤكدةً أنّها لا تنوي في الوقت الحالي خوض تجارب تلفزية أو مسرحية جديدة، مفضّلة التركيز على عمل واحد ترى فيه مشروعًا ناجحًا فنيًا وتجاريًا في آن.
رهان على الجودة لا على التشتّت
بهدوء الواثقين، أوضحت ريم الزريبي أنّ قرارها نابع من قناعة راسخة بأنّ تشتيت الجهد بين أعمال متعددة قد يُضعف القيمة الفنية، في حين أنّ التركيز على مشروع واحد يمنح الفنان فرصة تعميقه وتطويره وتقديمه بأفضل صورة ممكنة. هذا العمل هو العرض المسرحي «للأهم» الذي يجمعها بالفنانة كوثر الباردي، والذي حقق صدى طيبًا لدى الجمهور، مؤكّدًا أنّ الرهان على الجودة لا يزال الخيار الأذكى في مشهد ثقافي سريع الاستهلاك.
كفاءة كوميدية من طراز خاص
ريم الزريبي ليست ممثلة عابرة في تاريخ الكوميديا التونسية فهي كفاءة نادرة تمتلك حسًّا فطريًا بالضحك، وقدرة لافتة على بناء المفارقة وتطويع الجسد والصوت لخدمة اللحظة الكوميدية. كوميديا ريم ليست صاخبة ولا استهلاكية، بل دقيقة، ذكية، تنبع من فهم عميق للشخصية والسياق.
«إيجا وحدك»… نجاح ذوقي خارج حسابات الدعاية
من المحطات المفصلية في مسيرتها، عمل الـوان ومن شو "إيجا وحدك،" بنص زهير الرايس وإخراج إكرام عزوز. عملٌ اعتبره كثيرون من أنجح التجارب ذوقيًا، رغم أنّه لم يحظَ بآلة دعائية ضخمة. ومع ذلك، وصل إلى جمهوره الحقيقي، مؤكّدًا أنّ القيمة الفنية قادرة أحيانًا على تعويض غياب التسويق.
التلفزيون… أدوار مرجعية لا تُنسى
تلفزيونيًا، ريم الزريبي كان حضورها بأدوار تحوّلت إلى علامات في الذاكرة الجماعية. في السلسلة الكوميدية شوفلي حل أبدعت في شخصية مدام فوفا، التي لا تزال إلى اليوم مرجعًا في الكوميديا الساخرة. كما تألقت في حبوني و ادللت بدور سمير مع القدير الغائب ابن فرقة قفصة عبد القادر مقداد مؤكدةً قدرتها على التنويع داخل الإطار الكوميدي ذاته دون الوقوع في التكرار رغم قلة الممثلات المتميزات في الضحك في بلادنا .
فنانة تعرف متى تقول «لا»
اختيارات ريم الزريبي اليوم تعبّر عن نضج فني واضح: فنانة تعرف متى تقول «نعم» ومتى تفضّل «لا»، وتدرك أنّ الحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعمال بل بأثرها. في زمن الركض المجاني وراء الظهور المتكرر، تختار ريم طريقًا أصعب لكنّه أنقى: عملٌ واحد، مُتقن، يُراكم القيمة ويُحافظ على الاحترام.
ريم الزريبي ليست فقط ممثلة ، بل فنانة تُفكّر في الضحك بوصفه فنًا ومسؤولية. مسيرتها، من الخشبة إلى الشاشة، تؤكد أنّ الكوميديا الجيّدة لا تشيخ، وأنّ الذكاء في الاختيار قد يكون أحيانًا أهم من كثرة الإنتاج. وفي انتظار محطّتها القادمة، يظلّ جمهورها على موعد مع اسم يعرف جيّدًا كيف يصنع الابتسامة… دون ضجيج.
عزيز بن جميع



