ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان "رمضان في المدينة"، الذي يشرف على تنظيمه مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس العاصمة، يلتقي جمهور السهر الرمضاني مساء اليوم 11 مارس بداية من الساعة العاشرة ليلاً مع حدث فني مميز، تحييه الفرقة المغربية الأسطورية "ناس الغيوان" بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية التونسية.
وتُعدّ هذه الأمسية الرمضانية فرصة استثنائية لعشاق الموسيقى المغاربية للالتقاء مع واحدة من أبرز الفرق التي طبعت تاريخ الأغنية العربية الحديثة، في عرض يجمع بين الروحانية المغاربية والالتزام الفني والاحتفاء بتراث موسيقي عريق.
مسيرة فنية صنعت التاريخ
تعود جذور فرقة ناس الغيوان إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي في حي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، حيث انطلقت التجربة على يد مجموعة من الرواد الذين أسسوا مدرسة موسيقية جديدة، من بينهم العربي باطما، وبوجمعة أحكور، وعمر السيد، وعبد العزيز الطاهري، ومحمود السعدي، قبل أن ينضم إليهم علال يعلى.
وقد نجحت هذه المجموعة في صياغة هوية موسيقية متفردة تجاوزت حدود المغرب لتصل إلى العالمية، حتى أن المخرج العالمي مارتن سكورسيزي أطلق عليهم وصفه الشهير:
"رولينغ ستونز أفريقيا"، تقديراً لقوة تأثيرهم وقدرتهم على تحويل الآلات البسيطة إلى موسيقى نابضة بالحياة تجمع بين روح الاحتجاج وعمق التراث.
موسيقى تنبض بالتراث والروح الصوفية
تستمد "الغيوانية" سحرها من مزيج فني فريد يجمع بين تراث كناوة والعيساوة وفن الملحون، في إطار روح صوفية أصيلة، مع اعتماد آلات تقليدية مثل الهجوج (الكنبري) والبانجو والتعريجة.
وقد تمكنت الفرقة من تحويل الموسيقى إلى صوت للإنسان البسيط وصرخة تعبّر عن آمال الشعوب وهمومها الاجتماعية والإنسانية.
أغنيات خالدة في الذاكرة
يضم ريبيرتوار ناس الغيوان عدداً من الأغنيات التي تحولت إلى أيقونات خالدة في الذاكرة الجماعية المغاربية والعربية، من بينها:
الله يا مولانا
الصينية
مهمومة
فين غادي بيا خويا
ولا تزال المدرسة الغيوانية إلى اليوم مصدر إلهام للعديد من الموسيقيين المعاصرين، باعتبارها رمزاً للأصالة وصوتاً فنياً عبّر عن قضايا المجتمع والإنسان.
وتأتي هذه السهرة الرمضانية لتجدد اللقاء بين الجمهور التونسي وإحدى أبرز التجارب الموسيقية في تاريخ الأغنية المغاربية، في ليلة يُنتظر أن تجمع بين الطرب والذاكرة والروحانية على ركح مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة.
✍️ منصف كريمي



