في وقت تبحث فيه الساحة الثقافية التونسية عن مساحات جديدة لاحتضان الإبداع الشاب، تأتي تظاهرة “ليالي العزف المنفرد” بدار الثقافة ابن رشيق بتونس لتؤكد أن الموسيقى التونسية لا تزال قادرة على تجديد دمائها واكتشاف أصوات وتجارب جديدة. هذه التظاهرة التي انطلقت يوم 28 فيفري وتتواصل إلى غاية 7 مارس 2026 تمثل رهانًا ثقافيًا واضحًا على الطاقات الموسيقية الصاعدة وعلى التجارب التي تختار طريق البحث والتجريب.
وتنتظم هذه التظاهرة بإشراف وزارة الشؤون الثقافية وبدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتونس، في إطار توجه يرمي إلى فتح الفضاءات الثقافية أمام المواهب الجديدة وتمكينها من تقديم مشاريعها الموسيقية في ظروف احترافية، بعيدًا عن القيود التي قد تواجهها في المسارات الفنية التقليدية.
منصة لاكتشاف التجارب الجديدة
على امتداد أسبوع كامل، يتحول فضاء دار الثقافة ابن رشيق إلى منصة حقيقية لاكتشاف تجارب موسيقية متنوعة، تجمع بين العزف الفردي والمشاريع الموسيقية الصغيرة التي تعتمد أساسًا على الحس الإبداعي والبحث الفني.
وقد افتتح البرنامج يوم 28 فيفري بعرض بعنوان “ثلاثة الفن” للفنانة بشرى العاشوري، ليليه يوم 1 مارس عرض “نغمات” للفنان حاتم الصكلي، فيما قدم الفنان حمزة القاطري يوم 2 مارس عرضًا بعنوان “خفيف الروح”.
وتواصلت العروض يوم 3 مارس مع عرض TRIO للفنان وجيه الجبالي، ثم التقى الجمهور يوم 4 مارس مع عرض “وتر وكلمة” للفنانين نجم بن يوسف وعمر بن إبراهيم.
أما بقية البرمجة فتتواصل يوم 5 مارس مع عرض “جارة القمر” للفنانة سيرين الهرابي، يليه يوم 6 مارس عرض “إيزوران” للفنانة نورة الغرباني، على أن تختتم التظاهرة يوم 7 مارس بعرض “ورقة بيضاء” للفنان مازن بن مبروك.
رهان على الجيل الجديد
تعكس هذه البرمجة توجهًا واضحًا نحو دعم الجيل الجديد من الموسيقيين، حيث تمثل أغلب العروض مشاريع فنية شبابية تسعى إلى تقديم مقاربات موسيقية مختلفة تجمع بين التكوين الأكاديمي والحس الإبداعي الفردي.
كما تتيح هذه التظاهرة للجمهور فرصة نادرة لاكتشاف تجارب موسيقية جديدة في فضاء ثقافي عرف تاريخيًا باحتضان العديد من المبادرات الفنية والتجارب الإبداعية التي ساهمت في إثراء المشهد الثقافي التونسي.
فضاء للتجريب وصناعة المستقبل
من خلال هذه المبادرة، تواصل دار الثقافة ابن رشيق ترسيخ دورها كفضاء مفتوح أمام المبادرات الثقافية، وكمخبر فني يسمح للمواهب الصاعدة بتقديم أعمالها واختبار مشاريعها أمام الجمهور.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الفنية، تبدو مثل هذه التظاهرات ضرورية لخلق جسور بين الأجيال الموسيقية ومنح الجيل الجديد فرصة حقيقية لفرض حضوره في المشهد الموسيقي التونسي، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من التجارب الإبداعية التي قد تشكل ملامح الموسيقى التونسية في السنوات القادمة.



