في مشهد يختلط فيه عبق التاريخ بحرارة الحاضر، احتضنت وادي مليز صباح اليوم 9 أفريل 2026 تظاهرة فكرية وثقافية مميزة، نظمها منتدى 04 أفريل 1938 الذاكرة والتاريخ بإشراف الأستاذ والفاعل الثقافي شرف الدين قاسمي، وذلك في إطار إحياء الذكرى 88 لعيد الشهداء.
وجاء هذا اللقاء بالشراكة مع عدد من المؤسسات التربوية والثقافية بالجهة، من بينها دار الشباب وادي مليز، نادي التربية المدنية بمعهد وادي مليز، المكتبة العمومية ودار الثقافة، ليؤكد على تلاحم مختلف الفاعلين في خدمة الذاكرة الوطنية.
🎙️ ندوة تعيد كتابة التاريخ
وشهدت التظاهرة حلقة نقاش ثرية، أمّن مداخلاتها عدد من الدكاترة والأساتذة، من بينهم الطاهر الرحوي، محمد غماري الوصلي، الحبيب المعزاوي، حسونة المدفعي، علي القارشي، كمال العبيدي وأمية خزري، حيث سلطوا الضوء على الحركة التحررية الوطنية، مع التركيز على الدور الريادي لأهالي وادي مليز منذ سنة 1936 في مقاومة الاستعمار الفرنسي.
وأكد المتدخلون أن أحداث 4 أفريل 1938 بالجهة كانت الشرارة الأولى التي مهّدت لاندلاع أحداث 9 أفريل 1938 الوطنية، والتي رفعت لأول مرة مطالب الاستقلال وإرساء برلمان تونسي.
👥 التلاميذ في قلب الحدث
ولم يقتصر اللقاء على الطابع الأكاديمي، بل تخللته حلقات نقاش تفاعلية مع تلاميذ نادي المواطنة، بإشراف الأستاذ عادل العبسي، في تجربة تنشيطية هادفة سعت إلى تبسيط التاريخ وترسيخه لدى الناشئة.
وقد واكب هذه التظاهرة عدد من المسؤولين والإعلاميين، من بينهم معتمد المنطقة رامي البجاوي، وممثل المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة منصف كريمي، في تأكيد رسمي على أهمية مثل هذه المبادرات في حفظ الذاكرة الجماعية.
🩸 الذاكرة التي لا تموت
واستحضرت المداخلات محطات مفصلية في تاريخ الجهة، من بينها حادثة 1936 حين حاول المقيم العام الفرنسي تدنيس إحدى المقابر، وهو ما فجّر موجة رفض شعبي عارم، سرّع في وتيرة النضال ضد المستعمر.
كما تم التأكيد على الدور البارز للمرأة التونسية في تلك التحركات، في صورة تعكس وحدة الشعب في مواجهة الاستعمار، وصولا إلى تحقيق الاستقلال.
🎯 من الذاكرة إلى الفعل
وفي تصريحه، أوضح شرف الدين قاسمي أن هذه التظاهرة تندرج ضمن تجسيد توصيات والي جندوبة الطيب الدريدي، الداعية إلى تكثيف الأنشطة الثقافية على مدار السنة لترسيخ الوعي بالتاريخ النضالي، خاصة لدى الأطفال والشباب.
من جهته، شدد منصف كريمي على أن إحياء مثل هذه المناسبات لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يحمل رسائل عميقة لترسيخ قيم المواطنة، والاعتزاز بالهوية، والتشبث بالعلم والمعرفة كركائز لمستقبل أفضل.
🏛️ نحو ذاكرة مؤسساتية
واختُتمت التظاهرة بتكريم المشاركين من محاضرين ومنظمين وإعلاميين، في مبادرة تثمين للجهود المبذولة.
ويُذكر أن منتدى 04 أفريل 1938 الذاكرة والتاريخ هو فضاء حواري حديث التأسيس، يهدف إلى التعريف بتاريخ الجهة وترسيخه لدى مختلف الفئات العمرية، مع طموحات مستقبلية تشمل:
- إدماج محطات 4 أفريل في البرامج التربوية
- تنظيم معارض وأشرطة وثائقية
- إطلاق “بودكاست” تاريخي
- إحداث متحف للذاكرة الوطنية بوادي مليز
والانفتاح مستقبلا على الفضاء المغاربي
📌 تظاهرة أكدت أن التاريخ ليس مجرد سرد للماضي… بل هو طاقة متجددة تصنع وعي الأجيال وتحفظ هوية الوطن.



