حذّر محمد علي الشعيبي، رئيس مصلحة بالإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، من تفاقم ظاهرة ترويج المخدرات في تونس، مؤكدًا أن جرائم المخدرات لم تعد مجرد أنشطة فردية معزولة، بل تحوّلت إلى شبكات إجرامية دولية متعددة الجنسيات، تمتلك وسائل متطورة في الاستقطاب والتوزيع.
وفي تصريح لـالإذاعة الوطنية التونسية، شدّد الشعيبي على أن الجانب التوعوي بات ركيزة أساسية في استراتيجية المكافحة، خاصة داخل الوسط التربوي، حيث تستهدف الشبكات فئة الأطفال والمراهقين باعتبارهم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للاستدراج.
مقاربة تشاركية لحماية التلاميذ
وأوضح المسؤول الأمني أن جهودًا مكثفة تُبذل بالتنسيق بين وزارات الداخلية والتربية والأسرة وسائر الهياكل المتدخلة، بهدف تحصين المؤسسات التعليمية وتعزيز آليات الرصد المبكر.
وأكد أن تكثيف التعاون بين مختلف الأطراف لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة في ظل الارتفاع الملحوظ في عمليات الترويج وحجوزات المخدرات خلال الفترة الأخيرة.
مراجعة الإطار القانوني
وفي سياق متصل، دعا الشعيبي إلى تنقيح ومراجعة قانون المخدرات بما يواكب تطور أساليب الجريمة المنظمة، مشيرًا إلى أهمية تطوير وسائل التحري والأدوات التقنية المعتمدة لدى الأجهزة الأمنية لتفكيك الشبكات وتعقب مسارات التهريب والتوزيع.
كما شدّد على ضرورة تجريم المواد المخدرة المدرجة بالجدول "أ"، خاصة الأقراص الطبية التي تُستغل خارج أطرها العلاجية، لضمان تغطية قانونية شاملة وأكثر فاعلية.
بين الردع والوقاية
التصريحات تعكس تحوّلًا في طبيعة التحدي، من جريمة محلية محدودة إلى نشاط منظم عابر للحدود، ما يفرض مقاربة مزدوجة تقوم على الردع القانوني الصارم من جهة، والتوعية والتأطير الأسري والتربوي من جهة أخرى.
وفي ظل تسارع وتيرة التحولات الاجتماعية والرقمية، تبدو المعركة ضد المخدرات اختبارًا لقدرة الدولة والمجتمع معًا على حماية الأجيال الناشئة من مخاطر تتجاوز حدود المدرسة والحيّ إلى شبكات دولية معقدة.



