كامالا هاريس تعود إلى واجهة 2028.. هل تمنحها الديمقراطية فرصة ثانية بعد خسارة ترامب؟

كامالا هاريس تعود إلى واجهة 2028.. هل تمنحها الديمقراطية فرصة ثانية بعد خسارة ترامب؟

بعد أقل من عامين على خسارتها أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024، عادت كامالا هاريس إلى قلب النقاش داخل الحزب الديمقراطي حول سباق البيت الأبيض لعام 2028، في وقت لا يزال فيه الحزب يبحث عن اتجاه جديد بعد هزيمته الأخيرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه داخل الأوساط الديمقراطية ليس فقط ما إذا كانت هاريس ستترشح مجددًا، وإنما ما إذا كانت خسارة 2024 أصبحت جزءًا من ماضيها السياسي، أم أنها ستظل العامل الأبرز الذي يحدد موقف الحزب منها.

وبحسب تحليل نشرته واشنطن بوست في 6 أكتوبر، تحظى هاريس بإعجاب واحترام داخل الحزب، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحفظات بشأن إمكانية أن تؤدي عودتها إلى تضييق مساحة النقاش أمام جيل جديد من المرشحين.

107 أيام فقط.. وحجة «الوقت القصير»

يتمسك أنصار هاريس بعامل مهم في الدفاع عن تجربتها السابقة: المرشحة الديمقراطية لم تحصل على سنوات لإعداد حملتها الرئاسية لعام 2024، بل تولت قيادة السباق بعد انسحاب جو بايدن، ولم يتبق أمامها سوى نحو 107 أيام قبل موعد الانتخابات.

ويرى مؤيدوها أن هذه الفترة القصيرة لم تكن كافية لبناء صورة سياسية جديدة أمام الناخبين أو شرح رؤيتها للبلاد بصورة كاملة، خصوصًا في مواجهة مرشح يتمتع بقاعدة انتخابية واسعة وشهرة سياسية استثنائية.

لكن منتقديها يطرحون سؤالًا آخر: إذا كانت المشكلة في 2024 هي ضيق الوقت، فهل تستطيع هاريس في 2028 تحويل تجربتها السابقة إلى مشروع سياسي مختلف قادر على إقناع الناخبين بأن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد إعادة للمواجهة السابقة؟

هاريس تقول: «أنا أفكر في الأمر»

ولم تغلق هاريس الباب أمام الترشح. ففي أبريل الماضي، وخلال مشاركتها في مؤتمر لـNational Action Network في نيويورك، سألها القس آل شاربتون مباشرة عما إذا كانت ستخوض سباق 2028، فأجابت: «قد أفعل.. أنا أفكر في الأمر»، وسط هتافات من الحضور تطالبها بالترشح مجددًا.

وكانت تلك من أوضح الإشارات التي أطلقتها هاريس بشأن مستقبلها السياسي، بعدما أبقت خلال الفترة السابقة خياراتها مفتوحة.

كما أن قرارها في 2025 عدم الترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا عزز التكهنات بشأن احتمال تركيزها على مسار سياسي وطني جديد.

عودة واحدة.. وتأثير على سباق كامل

في حال قررت هاريس خوض السباق، فإن دخولها لن يكون مجرد إضافة اسم جديد إلى قائمة المرشحين المحتملين.

فهاريس تمتلك بالفعل شهرة وطنية، وخبرة في مجلس الشيوخ، وأربع سنوات في منصب نائب الرئيس، وتجربة سابقة كمرشحة رئاسية، وهي عناصر تجعلها مختلفة عن كثير من الأسماء التي تستعد لخوض أول اختبار رئاسي لها.

وتشير واشنطن بوست إلى أن وجودها قد يؤثر في حسابات عدد من الديمقراطيين الذين يفكرون في الترشح، في وقت بدأت فيه أسماء عديدة بالظهور على الساحة، بينها حكام وسيناتورات وشخصيات سبق أن خاضت انتخابات وطنية.

لكن خسارة 2024 لا تزال حاضرة

في المقابل، لا تزال هزيمة 2024 تمثل إحدى أكبر العقبات أمام عودة هاريس.

فداخل الحزب من يرى أن الديمقراطيين يحتاجون إلى قيادة جديدة وأفكار مختلفة بعد الخسارة أمام ترامب، وأن إعادة طرح المرشحة نفسها قد تجعل الحزب يبدو وكأنه يعيد تجربة لم تنجح بدلًا من تقديم رؤية جديدة للناخبين.

وتنقل واشنطن بوست عن ديمقراطيين اعتقادهم بأن هاريس «استنفدت» مسارها السياسي، بينما يرى آخرون أن من المبكر استبعادها، وأن من حقها أن تدرس خياراتها من دون أن تتعرض لضغوط مبكرة.

دعم قوي بين الناخبات السوداوات

ومن العوامل التي تجعل قضية هاريس أكثر تعقيدًا مكانتها لدى شريحة مهمة من القاعدة الديمقراطية، خصوصًا الناخبين السود.

وأظهر استطلاع لـواشنطن بوست وIpsos في سبتمبر أن 72% من الناخبين السود الديمقراطيين أو المائلين إلى الديمقراطيين كانت لديهم نظرة إيجابية تجاه هاريس، مقابل 50% لحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم في الاستطلاع نفسه. وفي المقابل، كانت الصورة العامة لهاريس بين البالغين الأمريكيين أكثر سلبية، إذ بلغت الآراء غير المؤيدة لها 52% مقابل 36% مؤيدة.

وهذه الأرقام لا تحسم مستقبلها الانتخابي، لكنها توضح حجم المفارقة: هاريس لا تبدأ من الصفر، لكنها أيضًا لا تدخل سباق 2028 من موقع محسوم داخل الحزب أو لدى الناخبين الأمريكيين عمومًا.

معركة بين «الاستمرارية» و«الجيل الجديد»

وهكذا يجد الحزب الديمقراطي نفسه أمام نقاش يتجاوز شخص كامالا هاريس.

فهل يمنح فرصة جديدة لشخصية تمتلك خبرة وطنية واسمًا معروفًا وقاعدة سياسية قائمة؟ أم يفضل فتح الطريق أمام شخصيات جديدة تقدم للحزب خطابًا مختلفًا عن انتخابات 2024؟

حتى الآن، لا توجد إجابة نهائية. لكن مجرد عودة اسم هاريس إلى صدارة النقاش قبل أكثر من عامين من الانتخابات يكشف أن خسارتها أمام ترامب لم تكن نهاية مسيرتها السياسية بالضرورة.

في 2028، قد لا تكون المعركة فقط حول من يستطيع الوصول إلى البيت الأبيض، بل حول أي صورة يريد الديمقراطيون أن يقدموا بها أنفسهم للناخب الأمريكي بعد تجربة 2024.