ترامب: ملايين براميل النفط تعبر هرمز مجدداً.. وإيران تعيش أسوأ أيامها

ترامب: ملايين براميل النفط تعبر هرمز مجدداً.. وإيران تعيش أسوأ أيامها

في تصريحات تحمل رسائل سياسية واقتصادية متزامنة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ملايين براميل النفط عبرت مضيق هرمز خلال اليومين الماضيين، معتبراً أن تدفق الطاقة عبر هذا الممر الاستراتيجي عاد إلى مستويات تقترب من معدلات ما قبل الحرب، بل وتتجاوزها أحياناً، بحسب روايته.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة «وضعت جيداً» وإن وضع إيران «سيئ»، في إشارة إلى تقييمه لمسار المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران.

هرمز يعود إلى الواجهة

وتكتسب تصريحات ترامب أهمية استثنائية لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره ينعكس مباشرة على أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وإمدادات الأسواق العالمية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، استعادت أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، مدفوعة خصوصاً بزيادة الصادرات السعودية، رغم استمرار المخاطر الأمنية والهجمات على السفن في المنطقة.

كما استعادت السعودية جزءاً مهماً من قدرتها على تصدير النفط عبر مسارات بديلة، إذ وصل الضخ عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى نحو 5.8 مليون برميل، ما يوفر منفذاً استراتيجياً بعيداً عن هرمز.

استقالة وزير النفط الإيراني

وفي الجانب الإيراني، ربط ترامب استقالة وزير النفط محسن باك‌نژاد بما وصفه بانهيار الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن الوزير غادر منصبه لأن إيران، وفق تعبير ترامب، «لا تملك اقتصاداً ولا نفطاً ولا شيئاً».

لكن هذه الرواية تحتاج إلى قدر من التحفظ؛ إذ أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن باك‌نژاد استقال لأسباب شخصية، وأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل الاستقالة وعيّن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية حميد بوفارد قائماً بأعمال وزير النفط.

وتأتي الاستقالة في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة الإيراني ضغوطاً كبيرة بسبب الحرب والعقوبات والاضطرابات التي أصابت حركة تصدير النفط.

أزمة اقتصادية تتجاوز النفط

وتشير تقارير حديثة إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه بالفعل ضغوطاً شديدة، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم وتراجع الإيرادات النفطية. كما أفادت تقارير بأن صادرات النفط الإيرانية هبطت إلى مستويات شديدة الانخفاض، في وقت أصبحت فيه قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق العالمية أكثر صعوبة.

لكن الصورة لا تبدو محسومة بالكامل. فطهران ترفض بعض التقييمات الأميركية بشأن انهيار الاقتصاد، بينما تستمر في محاولة الحفاظ على ما تبقى من تدفقات النفط والموارد المالية.

معركة الأرقام.. ومعركة الروايات

وتكشف تصريحات ترامب عن جانب آخر من الصراع: المعركة على رواية الحرب نفسها.

فواشنطن تريد إظهار أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، وأن عودة حركة النفط عبر هرمز تعكس نجاحاً في فرض واقع جديد على المنطقة. وفي المقابل، تحاول طهران التأكيد على قدرتها على الصمود وعدم السماح للضغوط الاقتصادية بتحويل الأزمة إلى انهيار سياسي.

وفي سوق الطاقة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فحتى مع عودة جزء كبير من الصادرات الخليجية، يحذر قطاع النفط من أن المخزونات العالمية أصبحت شديدة الهشاشة، وأن استعادة التوازن الكامل قد تستغرق وقتاً طويلاً. وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو إن المنطقة فقدت نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات خلال الأزمة، مع سحب أكثر من مليار برميل من المخزونات لتعويض النقص.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط هل عادت ناقلات النفط إلى عبور هرمز؟، بل أيضاً: هل يمكن أن يستمر هذا التدفق في ظل استمرار الحرب والمخاطر الأمنية؟

فالمضيق قد يشهد عودة تدريجية لحركة الطاقة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أزمة الطاقة العالمية انتهت، ولا أن المواجهة الأميركية الإيرانية اقتربت تلقائياً من نهايتها.