تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة في سوريا، وسط تبادل رسائل التحذير والتهديد، وتحذيرات أمريكية من أن احتكاكاً جديداً قد يدفع الطرفين نحو مواجهة عسكرية مباشرة.
وفي أحدث فصول التصعيد، وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير رسالة تهديد واضحة إلى أي قوات تصفها تل أبيب بـ«المعادية» تحاول التمركز قرب الحدود الإسرائيلية، في إشارة إلى ما تعتبره إسرائيل تحركات عسكرية تركية داخل الأراضي السورية.
وخلال جولة أجراها الأربعاء في الأراضي السورية، قال زامير إن إسرائيل «ترى ما يحدث وتتابع التغيّرات على الجبهة السورية»، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لقوات معادية بالتمركز قرب حدودها، ومشدداً على أن الجيش الإسرائيلي «سيعرف كيف يستخدم قوته بصورة دقيقة، في المكان والوقت المناسبين».
إسرائيل ترفع سقف التهديد
تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي جاءت في توقيت شديد الحساسية، بالتزامن مع تصاعد النشاط العسكري في الساحة السورية وتزايد المخاوف من تحول التنافس بين أنقرة وتل أبيب إلى مواجهة مفتوحة.
وقال زامير إن إسرائيل تعمل في الوقت ذاته على منع ما وصفه بـ«التهديدات الإرهابية»، والحؤول دون نشوء «تهديد عسكري كبير» على حدودها.
وتكشف هذه التصريحات عن تشدد إسرائيلي متزايد تجاه أي وجود عسكري تعتبره تل أبيب خطراً محتملاً، خصوصاً في ظل التغيرات التي تشهدها الخريطة العسكرية والأمنية داخل سوريا.
واشنطن تحذر: كنا على بعد خطوة من المواجهة!
وفي تطور يزيد من خطورة المشهد، كشف المبعوث الأمريكي توم باراك أن المنطقة كانت، وفق توصيفه، «على بعد خطوة واحدة» من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل.
وأشار باراك إلى أن القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور كان مؤشراً خطيراً على إمكانية انتقال التوتر من مرحلة الرسائل والتحذيرات إلى مواجهة مباشرة بين البلدين.
وتكتسب التحذيرات الأمريكية أهمية خاصة، باعتبار أن واشنطن تراقب عن كثب تطورات المشهد السوري، وسط خشية من أن يؤدي تداخل المصالح العسكرية والأمنية الإقليمية إلى اشتباك يصعب احتواؤه.
سوريا.. ساحة صراع جديدة بين أنقرة وتل أبيب؟
وتزداد تعقيدات المشهد مع تحول سوريا إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات عدة أطراف إقليمية ودولية.
فبينما تبرر إسرائيل تحركاتها العسكرية باعتبارات أمنية، وعلى رأسها منع تشكل تهديدات بالقرب من حدودها، تنظر تركيا إلى وجودها وتحركاتها في سوريا من زاوية ترتبط بأمنها القومي وحماية مصالحها وحدودها.
وبين الروايتين، تبدو الساحة السورية أمام مرحلة جديدة من الاحتكاك الإقليمي، خصوصاً إذا تكررت الضربات الإسرائيلية أو توسعت التحركات العسكرية التركية في مناطق قريبة من خطوط التماس.
هل تقترب لحظة الانفجار؟
ورغم تصاعد لهجة التصريحات وارتفاع مستوى التحذيرات، فإن المعطيات الحالية تشير إلى توتر عسكري متسارع أكثر من كونها مواجهة مباشرة اندلعت بالفعل.
لكن الخطر يكمن في أن حادثاً عسكرياً واحداً، أو ضربة غير محسوبة، قد يغير المعادلة بالكامل.
وفي ظل استمرار التحركات العسكرية والتهديدات المتبادلة، تتحول سوريا تدريجياً إلى نقطة احتكاك شديدة الخطورة بين أنقرة وتل أبيب، فيما تبقى واشنطن أمام مهمة صعبة لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله من حرب كلامية ورسائل عسكرية إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود سوريا.


