إثيوبيا على حافة جولة جديدة من الحرب.. واشنطن تحذر ومطارات تيغراي خارج الخدمة

إثيوبيا على حافة جولة جديدة من الحرب.. واشنطن تحذر ومطارات تيغراي خارج الخدمة

قوات تيغراي تسيطر على مطارات رئيسية.. والخطوط الجوية الإثيوبية توقف رحلاتها وواشنطن تدعو مواطنيها إلى مغادرة مناطق الخطر بحذر

دخلت الأوضاع الأمنية في شمال إثيوبيا مرحلة جديدة من التوتر، مع تصاعد المواجهات في إقليم تيغراي وورود تقارير عن سيطرة قوات تيغراي على مطارات رئيسية، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف من اتساع رقعة القتال بعد سنوات من انتهاء الحرب الأهلية السابقة.

وفي أحدث تحرك دولي، أصدرت السفارة الأمريكية في أديس أبابا، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، تنبيهاً أمنياً حذّرت فيه المواطنين الأمريكيين من السفر إلى إقليمي تيغراي وعفار، على خلفية تدهور الوضع الأمني. وأكدت السفارة أنها تتابع تقارير عن سيطرة قوات الدفاع عن تيغراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري.

تعليق الرحلات يعزل تيغراي جوياً

وتزامن التصعيد مع قرار الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق جميع الرحلات من وإلى مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، اعتباراً من 23 سبتمبر، بسبب الوضع الأمني في الإقليم، من دون تحديد موعد لاستئناف الرحلات.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان تيغراي، بالنظر إلى اعتماد المنطقة بدرجة كبيرة على النقل الجوي في ظل المسافات الطويلة التي تفصلها عن العاصمة أديس أبابا، كما يمكن أن يؤدي استمرار تعليق الرحلات إلى تعقيد حركة المدنيين والوصول الإنساني والخدمات الأساسية.

وكانت مصادر محلية وأمنية قد أفادت بأن قوات تيغراي سيطرت على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، الذي كان خاضعاً لسيطرة الشرطة الفيدرالية. وأكدت وسائل إعلام دولية أن هذه المعلومات تستند إلى مصادر محلية وموظفين في المطار، فيما لا تزال بعض تفاصيل السيطرة الميدانية صعبة التحقق بشكل مستقل.

واشنطن: لا سفر إلى تيغراي وعفار

وفي تحذيرها، دعت السفارة الأمريكية مواطنيها إلى عدم السفر إلى تيغراي وعفار لأي سبب، كما نصحت الأمريكيين الموجودين بالفعل في المنطقتين بالبقاء في أماكنهم إلى أن تتوفر فرصة آمنة للمغادرة، ومتابعة التطورات المحلية والتواصل مع شركات الطيران.

ويأتي ذلك في سياق تحذير سفر أمريكي أوسع، يصنف السفر إلى تيغراي ضمن أعلى مستويات المخاطر بسبب النزاع المسلح والاضطرابات والجريمة، مع تحذيرات مماثلة من مناطق أخرى تشهد نزاعات في إثيوبيا.

شبح حرب 2020–2022 يعود إلى الواجهة

وتعيد التطورات الحالية إلى الذاكرة الحرب التي دارت بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي بين عامي 2020 و2022، وانتهت باتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

ورغم أن الاتفاق أوقف الحرب المفتوحة، فإن عدداً من الملفات السياسية والأمنية ظل عالقاً، فيما شهد الإقليم لاحقاً حالة من الهدوء الهش قبل عودة التوترات والمواجهات.

ويأتي التصعيد الحالي أيضاً بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي تحالفاً مع ست مجموعات مسلحة أخرى معارضة للحكومة، ما أثار مخاوف من تحول المواجهات المحلية إلى أزمة أوسع نطاقاً. كما وردت تقارير عن اشتباكات في مناطق قريبة من إقليمي عفار وأمهرا.

أزمة تتجاوز المطارات

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري، فتعليق الرحلات الجوية يضع حركة السكان والمساعدات والخدمات الطبية أمام تحديات إضافية، في وقت لا يزال فيه الإقليم يعاني آثار الحرب السابقة والنزوح.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن حجم السيطرة الميدانية واتساع المواجهات، يراقب المجتمع الدولي مسار الأحداث عن كثب، فيما تبقى عودة القتال الواسع النطاق احتمالاً مرتبطاً بتطورات الساعات والأيام المقبلة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يظل التصعيد الحالي محدوداً، أم يتحول إلى بداية فصل جديد من الصراع الإثيوبي؟