احتفلت سفارة إيران بتونس بالعيد الوطني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الموافق للذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، في حفل رسمي متميّز جمع بين الطابع البروتوكولي والهوية الثقافية الإيرانية، وسط حضور رفيع المستوى من الشخصيات الدينية والرسمية والدبلوماسية والإعلامية.
وشهدت المناسبة مشاركة هشام بن محمود مفتي الجمهورية التونسية، إلى جانب وزير التجهيز والإسكان، وعدد من السفراء المعتمدين بتونس، وشخصيات وطنية وإعلامية بارزة، في مشهد عكس رمزية الحدث ومكانته في المشهد الدبلوماسي التونسي.
وقد اتّسم الحفل بطابع إيراني أصيل، حيث برزت ملامح التراث الفارسي والزخرفة الفنية المستوحاة من العمارة التقليدية، إضافة إلى حفاوة الإستقبال وحسن التنظيم، ما أضفى على المناسبة أجواء ودّية تعكس تقاليد الدبلوماسية الإيرانية القائمة على الإنفتاح والاحترام المتبادل.
وفي كلمته بالمناسبة، أكّد سعادة السفير الإيراني بتونس، "مير مسعود حسينيان"، أنّ استراتيجية إيران تقوم على مبدأ الحرية والاستقلال في القرار الوطني، مشيرًا إلى أنّ بلاده واجهت خلال العقود الماضية حصارًا اقتصاديًا وهجمات إعلامية متواصلة، إلا أنّها تمكّنت رغم ذلك من تحقيق تطوّر ملحوظ في مجالات الصناعة، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والصحة، والطاقات المتجددة.
وأوضح السفير أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر نفسها فاعلًا مسؤولًا ومؤثرًا على المستويين الإقليمي والدولي، وأنّ سياستها الخارجية تقوم على دعم التعددية، والعمل من أجل إرساء السلام والاستقرار والتنمية المستدامة، بعيدًا عن منطق الهيمنة أو الإقصاء، ومؤكدًا تمسّك بلاده بالدبلوماسية متعددة الأطراف كخيار استراتيجي لمعالجة الأزمات وبناء شراكات متوازنة.
وفي ما يتعلّق بالعلاقات الثنائية، شدّد السفير على أنّ سياسة إيران الرامية إلى تطوير علاقاتها مع دول شمال إفريقيا ترتكز أساسًا على تونس، باعتبارها بوابة القارتين الإفريقية والأوروبية، وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ورصيدها الحضاري والدبلوماسي وأضاف أنّ السنوات الأخيرة شهدت تطوّرًا ملحوظًا في العلاقات بين إيران وتونس في مجالات التعاون الإقتصادي والسياسي والثقافي، إضافة إلى السياحة والفلاحة، معبّرًا عن أمله في الارتقاء بمستوى هذه العلاقات نحو آفاق أوسع وأكثر تنوّعًا.
كما ثمّن السفير الدور الذي تضطلع به تونس في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز ثقافة الحوار، معتبرًا أنّها تمتلك من المقوّمات ما يجعلها شريكًا موثوقًا وقادرًا على الإسهام في بناء جسور التعاون بين الشعوب والحضارات.
و لم يكن احتفال سفارة إيران بتونس بعيدها الوطني مناسبة رمزية، بل محطة دبلوماسية تحمل رسائل سياسية وثقافية عميقة، تؤكّد أنّ التاريخ حين يُستحضر بروح الاستقلال، والحاضر حين يُدار بعقلانية الحوار، والمستقبل حين يُبنى على الشراكة، تتحوّل العلاقات بين الدول من مجرّد مصالح ظرفية إلى مشروع حضاري مشترك ، وفي عالم تتعاظم فيه التحدّيات، تظلّ الدبلوماسية القائمة على التعددية والإحترام المتبادل السبيل الأنجع لصناعة السلام والتنمية والاستقرار.
نادرة الفرشيشي



