أعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، خلال مناقشة مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، أنّ المرحلة التي كانت تتحمّل فيها الولايات المتحدة العبء الأكبر لضمان أمن أوروبا قد أصبحت من الماضي، مؤكّدًا أنّ التحوّل في موازين المسؤولية داخل الحلف بات أمرًا حتميًا.
وأوضح روته أنّ قمة الناتو الأخيرة المنعقدة في لاهاي خلال شهر جوان الماضي شكّلت محطة مفصلية، حيث اتفق الحلفاء على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول عام 2035، إلى جانب تسريع وتيرة الإنتاج العسكري وتعزيز الابتكار في الصناعات الدفاعية. واعتبر أنّ هذه النسبة “كبيرة بلا شك”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ تطوير القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية “ليس مهمة سهلة”.
وشدّد أمين عام الناتو على أنّ الرسالة واضحة ولا تحتمل التأجيل:
“علينا أن نتحرّك وبسرعة. أولًا لأن التهديدات الأمنية الحالية حقيقية وطويلة الأمد، وثانيًا لأن زمن السماح للولايات المتحدة بتحمّل معظم أعباء أمننا المشترك قد انتهى بلا رجعة”.
وفي السياق ذاته، اعتبر روته أنّ من العدل والمنطقي أن تتحمّل أوروبا وكندا دورًا أكبر في تأمين دفاعهما، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتراجع استعداد واشنطن للاستمرار في دور “المموّل الأول” لأمن القارة العجوز.
وتأتي تصريحات روته متناغمة مع مواقف سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد مرارًا تمويل بلاده لحلف الناتو، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة “دفعت الكثير ولم تحصل على شيء في المقابل”. كما عبّر ترامب عن شكوكه بشأن مدى استعداد دول الحلف للدفاع عن واشنطن عند الحاجة، لافتًا إلى أنّ القوات الحليفة “بقيت بعيدًا عن خطوط المواجهة” خلال الحرب في أفغانستان.
وبين دعوات تقاسم الأعباء وتنامي الشكوك العابرة للأطلسي، يبدو أنّ أوروبا مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها: أمنٌ بتكلفة أوروبية ومسؤولية مشتركة.



