استعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، اليوم الاثنين، أمام رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في طهران، الموقف الرسمي من التظاهرات التي تشهدها البلاد، مؤكداً امتلاك الحكومة أدلة تشير إلى تورط مجموعات مسلحة تلقت أوامر عبر تسجيلات صوتية، بهدف حرف الاحتجاجات عن مسارها السلمي.
وقال عراقتشي إن الاحتجاجات التي اندلعت في بدايتها «كانت هادئة وسلمية»، مشيراً إلى أن الحكومة تحركت سريعاً وفتحت قنوات حوار مباشرة مع التجار والمعنيين بالشأن الاقتصادي، واتخذت إجراءات وتدابير إصلاحية استجابة لمطالب المحتجين.
وأوضح أن الاحتجاجات السلمية استمرت ثلاثة أيام فقط، شهدت خلالها البلاد حواراً مباشراً مع ناشطين في المجال الاقتصادي، قبل أن تنتهي في اليومين الثاني والثالث. غير أن الوضع، بحسب روايته، تغيّر لاحقاً مع تجدد التحركات «بطابع إرهابي مسلح» منذ بداية العام الجاري.
واتهم عراقتشي «مجموعات إرهابية مسلحة» بالتسلل إلى صفوف المتظاهرين، مؤكداً أن هذه المجموعات أطلقت النار على قوات الأمن والمدنيين على حد سواء، بهدف رفع عدد الضحايا وتحويل مسار الاحتجاجات. وأضاف أن لدى السلطات أدلة على أن غالبية القتلى في التظاهرات أصيبوا برصاص أُطلق من الخلف، ومن بينهم عناصر من قوات الأمن.
وفي سياق حديثه، ربط وزير الخارجية الإيراني هذه التطورات بما وصفه بـ«ضغوط وتهديدات خارجية»، مشيراً إلى أن رفع عدد الضحايا يخدم، وفق تعبيره، أجندات سياسية خارجية، في إشارة غير مباشرة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح فيها بالتدخل في حال سقوط قتلى بين المتظاهرين.
وتعكس تصريحات عراقتشي اتهاماً واضحاً بوجود «طرف ثالث» يسعى إلى تأجيج العنف عبر استهداف المتظاهرين وقوات الأمن معاً، بهدف خلق مشهد دموي يبرر تدخلاً خارجياً أو تصعيداً سياسياً ضد طهران.
في المقابل، تشير تقارير غير رسمية إلى مقتل ما بين 500 وألف شخص منذ اندلاع التظاهرات، وسط غياب معلومات دقيقة بسبب انقطاع الإنترنت في مناطق واسعة من البلاد، ما يزيد من تعقيد المشهد ويترك الباب مفتوحاً أمام روايات متضاربة حول ما يجري على الأرض.



