اختر لغتك

 

فرنسا تتهم الولايات المتحدة بإفشال صفقة الغواصات مع أستراليا

فرنسا تتهم الولايات المتحدة بإفشال صفقة الغواصات مع أستراليا

فرنسا تتهم الولايات المتحدة بإفشال صفقة الغواصات مع أستراليا

شراء أستراليا تكنولوجيا غواصات أميركية يثير غضب باريس وبكين.
 
ستصنع أستراليا ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية بموجب شراكة أمنية مع الولايات المتحدة وبريطانيا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، في خطوة أثارت غضب الصين وفرنسا اللتين نددتا بتشكيل تكتلات تقولان إن هدفها إلحاق الأذى بالآخرين وتقويض نفوذ وطموحات المنافسين في تلك المنطقة.
 
باريس - اتهمت فرنسا الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس بطعنها في الظهر والتصرف مثل سلفه دونالد ترامب، بعد إقصاء باريس عن واحدة من أكبر الصفقات الدفاعية في العالم والتي كانت قد وقعتها مع أستراليا لصنع غواصات.
 
وأثار التحالف الأمني الاستراتيجي الذي تم الإعلان عنه حديثا بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، حالة من الغضب في فرنسا، وكذلك لدى حليفتها الصين.
 
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في وقت سابق إنها ستؤسس شراكة أمنية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، من شأنها أن تساعد أستراليا على حيازة غواصات أميركية تعمل بالطاقة النووية وإلغاء صفقة الغواصات فرنسية التصميم التي تبلغ قيمتها 40 مليار دولار.
 
وأشار رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون خلال مؤتمر عبر الفيديو استضافه الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض وشارك فيه أيضا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى أن “أول مبادرة كبيرة في إطار (شراكة) أوكوس ستكون حصول أستراليا على أسطول من غواصات تعمل بالدفع النووي”.
 
وندّدت الصين بالصفقة “غير المسؤولة إطلاقا” بين الولايات المتحدة وأستراليا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان أمام الصحافة إن “التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في مجال الغواصات النووية يزعزع بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين، ويكثّف سباق التسلح ويقوّض الجهود الدولية باتجاه إزالة انتشار الأسلحة النووية”.
 
على الإثر، برر جونسون اقتناء أستراليا غواصات تعمل بالدفع النووي بأنه “سيساعد في الحفاظ على السلام والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
 
واعتبر أن هذه الخطوة “لم يكن المقصود منها أن تكون معادية لأي قوة أخرى”.
 
ولم يأتِ بيان القادة الثلاثة الأميركي والأسترالي والبريطاني على ذكر الصين واكتفى بالإشارة إلى “السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”، لكن ممّا لا شكّ فيه أنّ التحالف الجديد يهدف قبل كلّ شيء إلى مواجهة الطموحات الإقليمية لبكين.
 
ولطالما كرّر بايدن منذ انتخابه القول إنّه ينوي على غرار سلفه ترامب مواجهة الصين، ولكن بطريقة مختلفة تماما عن التي اعتمدها الملياردير الجمهوري والتي اتّسمت بمواجهة مباشرة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
 
ويؤكد قرار أستراليا امتلاك غواصات نووية بالشراكة مع واشنطن وبريطانيا تصاعد قوة بحرية صينية باتت متواجدة بشكل متزايد في المحيط الهادئ.
 
والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية هي أكثر استقلالية من غواصات الدفع التقليدي التي تعمل بالديزل والكهرباء.
 
وعلى غرار آخرين، تعبّر أستراليا عن قلقها من تزايد قوة البحرية الصينية. ففي نهاية 2020، كانت الصين تملك ما مجموعه 350 سفينة قتالية وغواصة مقارنة مع 297 سفينة لكل الأسطول العالمي للولايات المتحدة بحسب مكتب الاستخبارات البحرية الأميركي.
 
وبعد الضربة الأسترالية، خسرت باريس عقدا بقيمة 90 مليار دولار أسترالي (56 مليار يورو) نص على شراء 12 غواصة تقليدية (غير نووية) لطالما عدته “صفقة القرن” للصناعة الدفاعية الفرنسية.
 
وانتقدت بلسان وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي تراجع كانبيرا عن “كلمتها”.
 
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن “هذا القرار الأحادي والمفاجئ وغير المتوقع يشبه كثيرا ما كان يفعله السيّد ترامب”.
 
وأوضح موريسون أن “القرار الذي اتّخذناه بعدم إكمال طريق حيازة غواصات من فئة أتّاك وسلوك هذا الطريق الآخر ليس تغييرا في الرأي، إنّه تغيير في الاحتياجات”.
 
وعلى غرار بايدن الذي وصف باريس بأنها “شريك أساسي”، أرادت بريطانيا أن تطمئن فرنسا. فقال وزير دفاعها بن والايس “ليست لدينا نية فعل أي شيء يمكن أن يغضب الفرنسيين”.
 
لكن في الواقع، فإن الشراكة الأمنية الجديدة ألحقت انتكاسة كبيرة بإستراتيجية باريس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ المبنية على شراكات مع الهند وأستراليا.
 
وأدى قيام أستراليا بإلغاء عقد غواصات بشكل مفاجئ إلى زعزعة إستراتيجية فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تبحث باريس مع أوروبا عن وسيلة للتواجد في مركز التوتر هذا بين العملاقين الصيني والأميركي.
 
وقال الباحث الفرنسي أنطوان بونداز من مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية “إنها ضربة قاسية جدا”، مضيفا أنه “من الضروري ألا يؤدي ذلك إلى إعادة النظر بالإستراتيجية بكاملها”.
 
من جهته لفت الباحث في معهد لوي الأسترالي إرفيه لومايو إلى أنها “ضربة قاسية للرئيس ماكرون، مع تداعيات تجارية ضخمة ويمكن أن تدفع باريس إلى إعادة النظر في شراكاتها الإستراتيجية مع العالم الأنغلوساكسوني”.
 
وأعطى الرئيس الفرنسي منطقة المحيطين الهندي والهادئ أولوية منذ عام 2018. ومنذ بضع سنوات، تتجه كل الأنظار إلى هذه المنطقة الشاسعة التي تمتد من سواحل شرق أفريقيا إلى الغرب الأميركي والمليئة بالنقاط الساخنة، الاقتصادية أو العسكرية والتي ستضم 60 في المئة من السكان ومن إجمالي الناتج الداخلي في عام 2030.
 
وهي منطقة مهمة إلى حدّ أنه في حال وصلت الصين والولايات المتحدة إلى “فخ ثوسيديدس” الشهير، وهي نظرية تتوقع أنه في حال شنت إمبراطورية مهيمنة الحرب على أخرى ناشئة، فمن المرجح أن تكون هي مسرح تلك المواجهة.
 
لذلك تلعب باريس على عدة محاور: عسكرية ودبلوماسية واقتصادية وتقيم علاقات مميزة مع بعض الدول الأساسية في المنطقة مثل الهند وأستراليا واليابان خصوصا.
 
ويعتقد الباحث نيكولا ريغو من معهد الأبحاث الأسترالي “أسبي” إنه “بصفتها القوة الأوروبية الوحيدة التي لها أراض في المحيطين الهندي والهادئ وقواعد عسكرية دائمة وقدرات في المكان ورؤية إستراتيجية للمنطقة، تحاول فرنسا المشاركة في اللعبة الكبرى الجديدة على المستويين الإقليمي والعالمي وتشجع الأوروبيين على أن يكونوا متأهبين أكثر للدفاع عن مصالحهم في المنطقة”.
 
وفي هذه الأجواء المشحونة، تتطلع فرنسا إلى تجنب الوقوع في ثنائية واشنطن – بكين وسياستهما التي تزداد عدائية.
 

Please publish modules in offcanvas position.