اختر لغتك

 
برنامج تونسي لتطوير صناعة الألبان بتمويل أوروبي

برنامج تونسي لتطوير صناعة الألبان بتمويل أوروبي

مشروع "ترونسدايري" يدعم الشركات الناشئة لاعتماد حلول تكنولوجية في عمليات الإنتاج.
 
يجمع خبراء في صناعة الألبان على أن مساعي تونس لرقمنة المجال عبر تشجيع رواد الأعمال على ابتكار حلول تكنولوجية لزيادة قيمته المضافة، ستكون لها فوائد كثيرة مستقبلا، كما أنها تساعد على ربح الوقت في معرفة مكامن الخلل لمعالجتها سريعا وتقليص الخسائر.
 
تونس- فرضت التحولات في تصنيع الألبان والسعي المستمر من أوساط القطاع في تونس نحو ترسيخ أسس استدامة سلاسل الإنتاج وتطويرها، على الجهات المعنية الانخراط في مشروع أوروبي يشمل دولا في المتوسط لتطوير المجال باعتماد الحلول التكنولوجية.
 
وتمثل وكالة النهوض بالصناعة والتجديد التابعة لوزارة الصناعة التونسية شريكا في مشروع التعاون الدولي “ترونسدايري”، الذي يموله الاتحاد الأوروبي بين الضفتين الجنوبية والشمالية، والتي تضم كلا من تونس ولبنان وإيطاليا واليونان.
 
وترى الوكالة أنه من الضروري اليوم التركيز أكثر على التكنولوجيا من خلال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء واعتمادها في كل المجالات وخاصة قطاع الزراعة الذي يرى مديرها العام عمر بوزوادة أنه “لم يعد قطاعا كلاسيكيا بل قطاعا مجددا”.
 
وأكد بوزوادة أن المشروع الذي يمتد لثلاثين شهرا وسيساهم فيه الاتحاد الأوروبي بنحو 90 في المئة من التمويل البالغ حجمه 12.7 مليون دينار (3.9 مليون يورو)، يهدف إلى صياغة برامج عمل متطورة لرقمنة “سلسلة القيمة للحليب”.
 
وقال في بيان على هامش المعرض الدولي للفلاحة، الذي أقيم مؤخرا في دورته الخامسة عشرة بالعاصمة التونسية إن المشروع “يستهدف تعزيز اعتماد التكنولوجيا في سلسلة قيمة منتجات الألبان من خلال إنشاء مختبرات حية”.
 
وانسجاما مع هذا التمشي، سيتم إنشاء مختبرين في التقنيات الحيوية/ النانوية والتكنولوجيا في تونس، وهما ضمن ثمانية مختبرات سيتم إقامتها بالتساوي في كل من لبنان وإيطاليا واليونان.
 
وأضاف بوزوادة “نسعى إلى تقريب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من البحث العلمي بغرض الوصول إلى تحقيق مشاريع بحث مجددة باستعمال تقنيات تكنولوجيا المعلومات في منظومة الحليب”.
 
ويشمل البرنامج مساعدة فنية ومتابعة أصحاب الأفكار المبتكرة في هذا المجال وتحفيز المبادرات الخاصة بغية مساعدتهم على تحقيق مشاريعهم واقعيا من خلال توفير التمويلات اللازمة.
 
وستمول الوكالة ثلاثة مشاريع مبتكرة بقيمة 10 آلاف يورو لكل منها بعد اختيارها من بين 17 فكرة مشروع سيطرحها رواد الأعمال.
 
ويبرز من بين أصحاب الأفكار المشاركة في هذا السابق الشاب عمر بابا الشيخ البالغ من العمر 26، وهو مؤسس شركة “غوروتيك سوليوشن” الناشئة التي تعمد الحلول التكنولوجية في مسائل مثل مراقبة إنتاج الأبقار للحليب عن بعد.
 
كما يسعى عبدالمنعم كوكة والذي يملك شركة ناشئة اسمها “إلزيتك سوليشون” إلى الحصول على حصة من التمويل الأوروبي في حال تم اختيار ابتكاره ضمن الابتكارات الواعدة.
 
وستعمل شركة ترونسدايري الأوروبية من جانبها على تحديث الممارسات في نشاط قطاع الألبان ومشتقاتها، ودعم الانتقال إلى نموذج تكنولوجي أكثر ملاءمة للواقع، بالإضافة إلى توفير فرص العمل.
 
ويستهدف المشروع الأوروبي وكالات البحث الحكومية والجامعات والفاعلين في قطاع الألبان من مربين ومنتجين وموزعين وكذلك النساء والشباب الذين يبحثون عن فرص ووظائف جديدة في القطاع، إلى جانب كيانات أبحاث التكنولوجيا وأيضا المستهلكين.
 
وتواجه سلسلة قيمة منتجات الحليب في التجارة العابرة للحدود تحديات مشتركة في حوض المتوسط، من أهمها تزايد طلب الأسواق على المنتجات ذات الجودة العالية وأيضا السلامة الصحية وتطوير عمليات التصنيع.
 
وترى أوساط القطاع أن التعاون عبر الحدود يعتبر ضروريا للوقوف على المنتجات القابلة للتسويق من خلال الشركات لتغطية سلسلة القيمة للحليب بالكامل.
 
وتقدر طاقة تصنيع الحليب في تونس بحوالي 850 مليون لتر سنويا، منها نحو 700 مليون لتر لتصنيع الحليب المعلب، وقرابة 150 مليون لتر لصناعة الأجبان بجميع أنواعها وغيرها من المنتجات المشتقة من الحليب.
 
ودخل القطاع في دوامة من الأزمات دفعت الحكومات المتعاقبة بعد 2011 إلى اعتماد الحلول الترقيعية، لكن منذ 2017، حاولت السلطات اعتماد رؤية استراتيجية جديدة للخروج من نفق المشاكل، التي ظل يعاني منها كافة المتداخلين في القطاع.
 
وسعت الهياكل الرسمية المتدخلة في القطاع مرارا إلى إيجاد الحلول المناسبة واحتواء الصعوبات، التي تسببت في أزمة ركود غير مسبوقة أدت إلى انحسار مردوديته بالشكل المطلوب.
 
وواجه المربون تحديدا مشكلة حقيقية تمثلت في عدم القدرة على بيع منتجات الحليب بسبب عدم استيعاب المركزيات للكميات المتوفرة جراء محدودية قدرتها على
التخزين.
 
ويشكل نقص مراكز التخزين من بين أهم التحديات في القطاع، حيث تتسبب في خسائر لمجمعي الحليب والمربين، ويضطر المنتجون إلى إتلاف الكميات المجمعة لعدم قدرتهم على تسويقها أو تخزينها في الكثير من الأحيان.
 
وبحسب البيانات الرسمية، يضم القطاع قرابة 120 ألف مرب للماشية، ونحو230 مركز تجميع في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب عشر شركات صناعية.
 
ويتطلع المصنعون إلى دخول أسواق جديدة تستوعب كميات أخرى من الإنتاج، لكن ارتفاع تكلفة النقل جعل البعض منهم يصرف النظر عن ذلك وهو ما يحول دون دفع عملية التصدير رغم الطلب الكبير على المنتجات المحلية.
 
ورغم الضبابية التي يشهدها مناخ الأعمال التونسي، يعتقد اقتصاديون أن قطاع الألبان يبدو مفتوحا أمام رؤوس الأموال بغية تركيز مصانع جديدة في المناطق التي تشهد وفرة كبيرة من حيث إنتاج الحليب وفي مقدمتها محافظات سليانة والكاف وسيدي بوزيد والمهدية.
 
وفي السابق، ظهرت محاولات لاستخدام التكنولوجيا في الزراعة، ففي صيف 2018، قررت السلطات التونسية اللجوء إلى المُسيرات في إدارة المشروعات الزراعية، بهدف تعزيز عوائد خزينة الدولة الفارغة من أحد أهم محركات النمو الاستراتيجية للبلاد.
 
وتعمل جهات حكومية مختلفة مع خبراء الأنظمة المعلوماتية على تنسيق الجهود لرقمنة القطاع في السنوات المقبلة، في مسعى للحد من تأثيرات موجة الجفاف التي ضربت البلاد وجعلته من أضعف القطاعات مردودية رغم تحسنه هذا العام.
 

آخر الأخبار

منتصر الطالبي يخضع لعملية جراحية ويغيب عن الملاعب لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع

منتصر الطالبي يخضع لعملية جراحية ويغيب عن الملاعب لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع

توقيف عنصر تكفيري مفتش عنه في عملية ناجحة للوحدات الأمنية

توقيف عنصر تكفيري مفتش عنه في عملية ناجحة للوحدات الأمنية

القبض على عناصر إجرامية خطيرة جدا تثير الرأي العام

القبض على عناصر إجرامية خطيرة جدا تثير الرأي العام

زيارة رئيس الجمهورية للمنشآت الثقافية في تونس: تأكيد على أهمية الثقافة ومكافحة الفساد

زيارة رئيس الجمهورية للمنشآت الثقافية في تونس: تأكيد على أهمية الثقافة ومكافحة الفساد

طوابير طويلة ومعاناة الجالية التونسية في فرنسا أمام القنصلية التونسية بباريس

معاناة مواطنينا بالخارج اما التمثليات القنصلية والديبوماسية

Please publish modules in offcanvas position.