اختر لغتك

مسرحية 'قطيع': رحلة فنية وفلسفية إلى عالم الهروب والتمرد

مسرحية 'قطيع': رحلة فنية وفلسفية إلى عالم الهروب والتمرد

مسرحية 'قطيع': رحلة فنية وفلسفية إلى عالم الهروب والتمرد

أبهرنا حمادي المزي بأداء مذهل لمسرحيته الرائعة "قطيع"،لقد كانت هذه المسرحية لحظة تاريخية، حيث قطعت مسارًا متميزًا من خلال التفوق على إبداعه السابق، وحققت نقلة جذرية في التعبير الجمالي والفكري الذي اختاره.

تناولت "قطيع" واقع الإنسان الجديد في مواجهة انهيار منتجات الحداثة، حيث تحولت قيمنا الثابتة إلى مفهوم متحرك، انزحت وتلاشت بفعل انحدار قيمي وتسلط العقلانية التجارية وقيم الاستهلاك. المسرحية تقدم لنا لوحة معقدة لوضع الإنسان في زمن مضطرب، حيث يتقاطع فيه العلاقات بين المرضى وبين العاملين في المستشفى، وتكشف عن رغبة جماعية في الهروب.

ومع ذلك، تطرح المسرحية تساؤلات هامة: هل يمكن للهروب أن يكون حلاً؟ ومن يحاول الهروب من من؟ ففي هذا المكان الخاص، حيث يتداخل الجنون والعقلانية، يظهر الطبيب كسلطان مستبد، يملك الجميع ويفرض إرادته بلا رحمة، وهو يستخدم سلطته لتعزيز الأزمة بدلاً من حلها.

يقع شخصيات المسرحية في حركتين متناقضتين: حركة جماعية تؤكد على مأساتهم، وحركة فردية تسعى إلى تبرير الهروب. إنهم يفرّون من أنفسهم ومن واقعهم المأساوي، يتأملون في تعقيد المشهد الذي يعكس تدهور الإنسان وفراغه.

بشكل رائع، يستخدم مجانين المزي لغة عاقلة لتصوير تفاعلاتهم وتواصلهم مع العالم المحيط بهم، مما يجعل المارستان محطًا لتجميعهم وتوحيد هروبهم. ومع ذلك، يثير السؤال: هل هناك منفذ من المارستان الصغير إلى المارستان الكبير؟ هل هو مجرد مكان أم إطار فني، أم ربما هو الجحيم الذي يحاولون الهروب منه؟

"قطيع" لم تكن مجرد مسرحية، بل كانت رحلة فنية وفلسفية تأخذنا إلى عالم مليء بالتساؤلات والتحديات، حيث يتجسد الهروب كحاجة جماعية ومطمح فردي في مواجهة أزمة الواقع.

آخر الأخبار

من الموانئ إلى المستقبل الأخضر: تونس تدشّن شحن السيّارات الكهربائيّة بحلق الوادي وجرجيس

من الموانئ إلى المستقبل الأخضر: تونس تدشّن شحن السيّارات الكهربائيّة بحلق الوادي وجرجيس

جرائم بلا توقف… تقتيل النساء في تونس يقرع ناقوس الخطر مع بداية 2026

جرائم بلا توقف… تقتيل النساء في تونس يقرع ناقوس الخطر مع بداية 2026

ساقط الثلوج في تالة يوقظ المخاوف من عزل المواطنين ويجهز السلطات للطوارئ

تساقط الثلوج في تالة يوقظ المخاوف من عزل المواطنين ويجهز السلطات للطوارئ

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو  توافد مشاهير ومعجبون، صباح الأربعاء 7 جانفي 2026، على سان تروبيه على الريفييرا الفرنسية لحضور مراسم تشييع بريجيت باردو، أيقونة السينما الفرنسية والمدافعة المتحمسة عن حقوق الحيوان، والتي أثارت تصريحاتها أحياناً جدلاً واسعاً.  ووفق الإعلان الرسمي لمؤسسة باردو، توفيت الممثلة الفرنسية الأسطورية عن 91 عاماً بعد صراع مع السرطان، دون الكشف عن نوعه، وخضعت لعمليتين جراحيتين خلال السنوات الأخيرة.  وحُصر حضور المراسم في ضيوف العائلة والمؤسسة، الذين تم نقلهم بواسطة قارب إلى منطقة مغلقة أمام العامة، في مشهد يعكس احتراماً لتاريخها الفني الكبير وحرصاً على خصوصية الحدث.  وقد لوحظ حضور بعض الشخصيات البارزة مثل بول واتسون، الناشط الفرنسي في حماية الحيتان، وجون لوك ريشمان، ما أضفى بعداً رمزياً على الوداع، وجعل سان تروبيه مسرحاً لتكريم إرث امرأة صنعت التاريخ في السينما وحقوق الحيوان.

سنة 2025 تتوج بـ16.7 مليار دينار: السياحة والتحويلات تعوّضان خدمة الدين الخارجي

Please publish modules in offcanvas position.