اختر لغتك

محمد الحبيب بن رمضان... حين تتحوّل الهجرة إلى مشروع وطني في قلب إفريقيا

محمد الحبيب بن رمضان... حين تتحوّل الهجرة إلى مشروع وطني في قلب إفريقيا

ليست الهجرة دائمًا بحثًا عن راحة أو رفاه. أحيانًا، تكون الهجرة خيارًا استراتيجيًا، مبنيًا على رؤية أبعد من الذات، على قناعة بأن النجاح الحقيقي ليس فيما نأخذه من أوطان الغير، بل فيما نُضيفه إلى أوطاننا من هناك.

هذا ما تجسّده تجربة المهندس المعماري التونسي محمد الحبيب بن رمضان، الذي اختار أن يضع بصمته بعيدًا عن الوجهات التقليدية للمهاجرين، فغادر أوروبا نحو مدغشقر، جزيرة قد لا تُستحضر في النقاشات الاقتصادية، لكنها كانت بوابة عبوره إلى نجاح مختلف.

ثماني سنوات مرّت على انتقاله إلى أنتاناناريفو، حيث بدأ من موقع الموظف البسيط، براتب لا يكفي طموحه ولا يُقارن بما كان يتقاضاه في اليونان. لكنه كان ينظر إلى أبعد من الأرقام. كان يرى إفريقيا بأكملها كسوق نائمة، تنتظر من يوقظ إمكاناتها.

شيئًا فشيئًا، بنى شركته، ثم وسّع نشاطه ليُصبح صاحب مجموعة من الشركات، واسمًا وازنًا في مجاله. لكنه لم يتوقف عند هذا الحد. فهو من نوعية المهاجرين الذين يحملون الوطن معهم، لا في الجواز فقط، بل في الوعي والرسالة.

فأسّس أولًا ودادية التونسيين بمدغشقر، لتكون بيتًا جامعًا لأبناء الجالية. ثم أطلق الغرفة الاقتصادية التونسية الملغاشية، كمشروع استراتيجي هدفه ربط السوقين التونسية والملغاشية، ودفع رجال الأعمال التونسيين إلى الاستثمار في الشرق الإفريقي.

بالنسبة لبن رمضان، التعاون بين تونس وإفريقيا لا يمكن أن يكون خيارًا هامشيًا. هو ضرورة اقتصادية، بل ضرورة سيادية. إفريقيا ليست سوقًا ثانوية، بل فضاء طبيعي لانتمائنا الاقتصادي والسياسي. يقول بثقة: "حين نصل متأخرين إلى القارة، فإننا نخسر موقعًا كنا نستحقه."

وتُعد الأيام الاقتصادية التونسية الملغاشية، المقررة في مارس 2026، من أبرز المبادرات التي تعكس هذه الرؤية. فهي ليست تظاهرة مناسباتية، بل خطوة عملية نحو شراكات حقيقية، تُبنى على الثقة والمصلحة المشتركة.

تجربة محمد الحبيب بن رمضان تُلخّص معاني كثيرة: الهجرة كأداة لبناء الجسور لا للهروب، النجاح كوسيلة لرد الجميل للوطن، وإفريقيا كأفق لا بد أن نراه بعيون جديدة.

آخر الأخبار

من الحمّامات إلى إفريقيا: التكنولوجيا المناخية تقود القارة نحو استدامة حقيقية:

من الحمّامات إلى إفريقيا: التكنولوجيا المناخية تقود القارة نحو استدامة حقيقية:

"شكوى القلب".. لطيفة العرفاوي تعيد زمن "العمالقة" بصوت عصري وألحان ذهبية!

"شكوى القلب".. لطيفة العرفاوي تعيد زمن "العمالقة" بصوت عصري وألحان ذهبية!

3 أفلام تونسية في مهرجان مالمو للسينما العربية بالسويد

بـ 3 بصمات مبدعة.. السينما التونسية تفرض سطوتها في "مالمو للسينما العربية" بالسويد!

 زيدان يضع قدماً على دكة بدلاء فرنسا والاعلان مسألة وقت!

 زيدان يضع قدماً على دكة بدلاء فرنسا والاعلان مسألة وقت!

الأذكياء يعانون أكثر عند اتخاذ القرارات: لماذا تصبح البساطة مستحيلة؟

الأذكياء يعانون أكثر عند اتخاذ القرارات: لماذا تصبح البساطة مستحيلة؟

Please publish modules in offcanvas position.