في تصريحات اتسمت بالصراحة والوضوح، أطلق العميد لطفي القلمامي، نائب رئيس التحالف من أجل النادي الإفريقي والعضو السابق بالمكتب الجامعي، جملة من الرسائل القوية خلال حوار أجراه مع إذاعة صبرة FM، تطرق فيها إلى أبرز الإشكاليات التي تعيشها كرة القدم التونسية، داعيًا إلى إصلاحات عاجلة تعيد للبطولة بريقها وتحمي الأندية من الانهيار.
عودة جماهير الفريقين... ضرورة لا خيار
اعتبر القلمامي أن الوقت قد حان لإنهاء العمل بنظام جماهير الفريق الواحد، مطالبًا السلط المعنية بالإسراع في إعادة جماهير الفريقين إلى الملاعب.
وأكد أن الأندية التونسية تعيش أزمة مالية خانقة، وأن مداخيل بيع التذاكر تمثل أحد أهم مواردها المالية، قائلاً إن الأندية أصبحت عاجزة عن تغطية مصاريفها الأسبوعية والشهرية، في ظل غياب هذا المورد الحيوي.
وأشار إلى أن استمرار إقامة المباريات دون حضور جماهير الفريقين لا يضر فقط بالأجواء الرياضية، بل يفاقم أيضًا الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها أغلب الجمعيات.
الفقر دمّر الأندية وأضعف البطولة
وربط القلمامي بين الوضع المالي المتردي للأندية والتراجع الملحوظ في مستوى البطولة الوطنية، معتبرًا أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على التكوين، وعلى قدرة الفرق على المحافظة على أفضل عناصرها، كما أفقدت المنافسة جزءًا كبيرًا من إثارتها وقيمتها الفنية.
وأوضح أن كرة القدم لا يمكن أن تتطور في ظل أندية تعاني الإفلاس وتكافح فقط من أجل البقاء.
التحكيم... الحلقة الأضعف
ولم يُخف القلمامي انتقاده لمنظومة التحكيم، معتبرًا أنها لا تزال تعاني من ضعف كبير ينعكس سلبًا على مستوى البطولة.
واستشهد بعدم وجود أي حكم تونسي ضمن أبرز التظاهرات الدولية، معتبرًا ذلك دليلاً واضحًا على الأزمة التي يعيشها قطاع التحكيم، ومتسائلًا عن أسباب استمرار هذا التراجع في غياب مؤشرات حقيقية على الإصلاح.
بنية تحتية لا تواكب الطموحات
كما تطرق المسؤول السابق إلى ملف البنية التحتية، مؤكدًا أن الملاعب التونسية لم تشهد تطورًا يواكب متطلبات كرة القدم الحديثة.
وأشار إلى أن العديد من المنشآت الرياضية لم تعد تستجيب للشروط المطلوبة، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على عدد محدود من الملاعب، وفي مقدمتها ملعب حمادي العقربي برادس.
وتساءل القلمامي عن أسباب تأخر استكمال أشغال الملعب الأولمبي بالمنزه، معتبرًا أن استمرار غلقه يحرم الرياضة التونسية من منشأة كبرى كان من شأنها تخفيف الضغط على بقية الملاعب.
تفاؤل رغم الصعوبات
ورغم تشخيصه الصريح لمختلف النقائص، اختتم لطفي القلمامي حديثه بنبرة متفائلة، مؤكدًا أن كرة القدم التونسية تمتلك من الإمكانيات والكفاءات ما يسمح لها بتجاوز هذه المرحلة.
وشدد على أن معالجة هذه الملفات تتطلب إرادة حقيقية وتعاونًا بين جميع الأطراف المتدخلة، معربًا عن ثقته في أن الإصلاح ممكن إذا توفرت الرؤية والقرارات المناسبة، حتى تستعيد البطولة الوطنية مكانتها، وتعود الملاعب إلى أجوائها الطبيعية، وتسترجع الأندية قدرتها على المنافسة محليًا وقاريًا.


