أكدت الفنانة وجيهة الجندوبي مرة أخرى أنها واحدة من أبرز الأسماء في المسرح التونسي، بعدما صنعت مساء السبت واحدة من أنجح سهرات الدورة العشرين للمهرجان الصيفي بأريانة، من خلال عرضها المسرحي "Big Bossa" الذي جمع بين الضحك، والسخرية الذكية، والنقد الاجتماعي في توليفة فنية متكاملة.
ومنذ رفع الستار، نجحت الجندوبي في فرض إيقاعها الخاص على الركح، لتأخذ الجمهور في رحلة مسرحية امتدت بين المواقف الكوميدية الساخرة والرسائل الإنسانية العميقة، في عمل حافظ على نسقه التصاعدي حتى المشهد الأخير.
مدارج ممتلئة... وجمهور يضحك من القلب
شهد المسرح البلدي في الهواء الطلق بأريانة حضورًا جماهيريًا لافتًا، حيث امتلأت المدارج بعشاق المسرح من مختلف الأعمار، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها عرض "Big Bossa" في الساحة الثقافية التونسية.
وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع تفاصيل العرض، إذ تعالت الضحكات وتكررت موجات التصفيق في أكثر من محطة، في مشهد عكس قدرة العمل على خلق تواصل مباشر مع المتفرجين منذ اللحظات الأولى.
كوميديا تضحك... لكنها تطرح الأسئلة
لم تعتمد وجيهة الجندوبي على الكوميديا السهلة أو النكتة العابرة، بل واصلت تقديم أسلوبها الذي يقوم على السخرية الهادفة، موظفة المفارقة والموقف المسرحي لتسليط الضوء على عدد من الظواهر الاجتماعية والتحولات التي يعيشها المجتمع التونسي.
فكل مشهد كان يحمل، إلى جانب جرعته الكوميدية، رسالة تدعو إلى التفكير، وهو ما منح العرض عمقًا جعله يتجاوز مجرد الإضحاك ليصبح مساحة للنقد والتأمل.
حضور آسر... وإيقاع لا يهدأ
أثبتت وجيهة الجندوبي مرة أخرى أنها ممثلة تمتلك حضورًا استثنائيًا على الركح، إذ تنقلت بسلاسة بين الشخصيات والمواقف، معتمدة على خبرتها المسرحية الطويلة وقدرتها على إدارة الإيقاع والتفاعل مع الجمهور بشكل عفوي.
هذا الأداء الحيوي منح العرض طاقة خاصة، وجعل المشاهد يعيش تفاصيله وكأنه جزء من أحداثه، في تجربة مسرحية جمعت بين الاحتراف والعفوية.
انتصار جديد للمسرح الكوميدي
نجاح "Big Bossa" في أريانة يؤكد أن المسرح الكوميدي لا يزال قادرًا على استقطاب الجمهور عندما يجتمع النص الجيد، والإخراج المتقن، والأداء الصادق.
كما برهنت السهرة على أن الضحك لا يتعارض مع الرسالة، بل يمكن أن يكون وسيلة راقية لطرح قضايا المجتمع ومناقشتها بأسلوب بسيط يصل إلى مختلف الفئات.
وبهذا العرض، يواصل المهرجان الصيفي بأريانة تأكيد رهانه على التنوع والجودة، من خلال برمجة تجمع بين الموسيقى والمسرح، وتمنح الجمهور مواعيد ثقافية تليق بعراقة هذا الموعد الصيفي.
أما وجيهة الجندوبي، فقد خرجت مرة أخرى منتصرة، ليس فقط بتصفيق الجمهور، بل بإثباتها أن المسرح الكوميدي الذكي ما زال قادرًا على ملء القاعات، وإثارة الضحك... وفتح باب التفكير في آن واحد.


