تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، تحتضن الحمامات يومي 8 و9 ماي الجاري فعاليات الملتقى الدولي بعنوان “الجهات والتراث الثقافي غير المادي: الديناميات، الرهانات والآفاق”، في تظاهرة علمية كبرى تجمع نخبة من الباحثين والخبراء من تونس وخارجها، لفتح ملف التراث اللامادي على مصراعيه.
هذا الموعد العلمي الهام تنظمه مركز الفنون والثقافة والآداب القصر السعيد بالشراكة مع كرسي الإيسيسكو ابن خلدون للثقافة والتراث وعدد من المخابر الجامعية، من بينها جامعة تونس وجامعة سوسة، إلى جانب وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.
ويُفتتح الملتقى بكلمات رسمية لكل من وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، ورئيس الملتقى فوزي محفوظ، إلى جانب ثلة من الأكاديميين، قبل أن تنطلق المحاضرة الافتتاحية التي يؤثثها الناصر البقلوطي حول “التراث الثقافي غير المادي: العناصر المدرجة والإقليمية – تونس نموذجًا”.
برنامج ثري… من النظري إلى الميداني
الملتقى لا يكتفي بالمقاربات النظرية، بل يقدّم عبر سلسلة من الجلسات العلمية المتتالية (أكثر من 15 جلسة) قراءة معمّقة في قضايا التراث اللامادي، من الإطار المفاهيمي المرتبط باتفاقية اليونسكو 2003، إلى تجارب عربية ودولية في صونه وتثمينه.
وتتناول الجلسات محاور دقيقة تشمل علاقة التراث بالهوية الوطنية والجهوية، ودوره في التنمية المستدامة، إضافة إلى تحولات الممارسات الثقافية وانعكاساتها الاجتماعية، مرورًا بدراسة الفنون الشعبية والعادات والتقاليد واللهجات.
كما يسلّط المشاركون الضوء على نماذج ميدانية من تونس والمغرب العربي والعالم العربي، من بينها المالوف التونسي، الأهازيج البدوية، الطقوس الاحتفالية، اللباس التقليدي، والممارسات الغذائية، وصولًا إلى التراث الشفوي والحرف اليدوية.
رهانات كبرى… وأسئلة مفتوحة
الملتقى يطرح أسئلة حارقة حول مصير التراث غير المادي في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، ويبحث في سبل إدماجه ضمن السياسات الثقافية والتنموية، مع التأكيد على دور المجتمعات المحلية في نقله بين الأجيال.
كما يشهد حضورًا لافتًا لخبراء دوليين من دول عربية وأوروبية، ما يعزّز تبادل التجارب والخبرات، ويمنح التظاهرة بعدًا دوليًا يعكس أهمية هذا الملف في السياق العالمي.
نحو توصيات عملية… وزيارة ميدانية
تُختتم أشغال الملتقى بجلسة ختامية تُعرض خلالها أبرز التوصيات، قبل توزيع شهائد المشاركة، على أن يُختتم البرنامج يوم 10 ماي بزيارة ميدانية مؤطرة لمدينة الحمامات.
وبحسب ما أفادت به وجيدة الصكوحي، مديرة مركز “القصر السعيد”، فإن هذا الملتقى يهدف إلى تسليط الضوء على دور الجهات في حماية التراث غير المادي، واستكشاف دينامياته الجديدة، ومناقشة التحديات التي تواجهه، مع دعم إدماجه في مسارات التنمية الثقافية.
يبدو أن الحمامات على موعد مع حدث فكري وثقافي استثنائي، يعيد طرح سؤال الهوية من بوابة التراث… ويؤكد أن ما لا يُرى أحيانًا، هو ما يصنع روح الشعوب.



