بقلم: عزيز بن جميع
لم تكن سلمى جلال يوماً مجرد اسم عابر في زحام الساحة الفنية، بل اختارت منذ البداية أن تشق طريقها بثبات، وأن تصنع لنفسها هوية فنية متفردة، بعيدا عن الأضواء الزائفة وسرعة “التريند”. هي فنانة جمعت بين عمق التكوين الأكاديمي وجرأة الاختيار، لتتحول إلى واحدة من أبرز الوجوه التونسية المتألقة في الدراما العربية.
🎻 البدايات… حين يتحول العزف إلى تمثيل
انطلقت مسيرة سلمى جلال من المعهد العالي للموسيقى بتونس، حيث لم تكتفِ بتعلّم الكمان، بل تشبعت بثقافة فنية عالية تُعلي من قيمة الإتقان والانضباط. هذا التكوين الأكاديمي انعكس بوضوح على أدائها التمثيلي، إذ بدت وكأنها “تعزف” أدوارها بدقة، مانحة كل شخصية إيقاعها الخاص وخصوصيتها التعبيرية.
🎬 من تونس إلى القاهرة… كسر القوالب الجاهزة
عندما توجهت إلى مصر، لم تبحث عن الشهرة السريعة، بل عن أدوار تُثبت بها قدراتها. في أعمال مثل “كازابلانكا”، نجحت في لفت الانتباه، مؤكدة أن حضورها لا يقوم على الشكل فقط، بل على طاقة تمثيلية حقيقية.
ورافقت هذه البداية جرأة واضحة في اختيار الأدوار، حيث تنقلت بين الشخصيات الشعبية في “زنقة الباشا” و**“شورب”**، قبل أن تقفز إلى أدوار مركبة وغير تقليدية، مثل تجسيد شخصية قوية في “العميل 86”، في خطوة أكدت بها خروجها من دائرة النمطية.
🌍 نحو الشام… اختبار العمق الدرامي
لم تتوقف رحلتها عند مصر، بل امتدت إلى سوريا، حيث شاركت في مسلسل “مقابلة مع السيد آدم”، مقدمة أداءً لافتاً اتسم بالصدق والقدرة على الغوص في تعقيدات النفس الإنسانية. هناك، أثبتت أنها ليست مجرد ممثلة عابرة، بل فنانة قادرة على الوقوف بثبات أمام كبار نجوم الدراما العربية.
🏆 تكريم مستحق… لمسيرة تُبنى بصمت
تكريم سلمى جلال اليوم لا يأتي من فراغ، بل هو اعتراف بمسار فني قائم على الاجتهاد والتنوع والبحث المستمر عن الجودة. فهي تمثل نموذجاً للفنانة المثقفة التي ترى في الفن رسالة، لا مجرد وسيلة للانتشار.
🌟 فنانة تبني جسور الإبداع
تواصل سلمى جلال اليوم بناء حضورها بين تونس والمشرق العربي، حاملة معها رصيدا فنيا متناميا، وطموحا يتجاوز الحدود الجغرافية، لتؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يصنع مكانه بموهبته وثقافته.
📌 في زمن السرعة، تظل بعض الأسماء تصعد بثبات… وسلمى جلال واحدة منها، فهل تكون فعلاً من أبرز وجوه مستقبل الدراما العربية؟



