في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، منعت الهند عرض فيلم "صوت هند رجب"، الذي يوثّق واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا في الحرب على غزة، حيث يروي تفاصيل استشهاد طفلة فلسطينية لم تتجاوز الخامسة من عمرها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الفيلم، الذي أخرجته كوثر بن هنية ورُشّح لجوائز الأوسكار، يستند إلى قصة حقيقية هزّت الرأي العام الدولي، إذ يعيد سرد اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب، التي كانت رفقة عائلتها داخل سيارة أثناء محاولتهم الفرار من جحيم القصف في قطاع غزة.
قرار المنع لم يصدر بشكل رسمي، لكنه جاء وفق ما أكده موزع الفيلم في الهند، مانوج ناندوانا، الذي أوضح أن عرض العمل قد يُفسَّر على أنه "إساءة للعلاقات بين الهند وإسرائيل"، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى التراجع عن منحه الترخيص.
ورغم أن الفيلم عُرض في عدة دول وشارك في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان كولكاتا السينمائي في نوفمبر 2025، إلا أن منعه داخل الهند فتح باب التساؤلات حول حدود حرية التعبير، وما إذا كانت السياسة باتت تتحكم في مصير الأعمال الفنية ذات البعد الإنساني.
اللافت أن الفيلم لا يقدّم مجرد قصة، بل شهادة حيّة على مأساة إنسانية، وهو ما جعل قرار منعه يثير موجة استنكار واسعة، خاصة في الأوساط الثقافية والفنية التي اعتبرت أن حجب مثل هذه الأعمال هو بمثابة "طمس للحقيقة".
وبين الفن والسياسة، يبقى السؤال معلقًا: هل يمكن للصورة أن تُرعب إلى هذا الحد؟ أم أن الحقيقة حين تُروى بصدق تصبح أخطر من أي سلاح؟



