برحيل عبد الوهاب الدوكالي، لا يفقد المغرب مجرد فنان كبير، بل يودّع قامة موسيقية صنعت جزءًا من ذاكرته الثقافية والفنية، وأحد الأصوات التي رافقت أجيالًا كاملة بأغانٍ حملت الإحساس والرقي والكلمة الراقية.
لقد شكّل الراحل علامة فارقة في تاريخ الأغنية المغربية والعربية، بما قدّمه من أعمال خالدة ظلت تسكن وجدان عشاق الطرب الأصيل في مختلف أنحاء الوطن العربي. فصوته الدافئ وألحانه الراقية جعلا منه مدرسة فنية قائمة بذاتها، نجحت في الحفاظ على قيمة الفن الحقيقي وسط التحولات التي عرفتها الساحة الموسيقية.
وإنّ هذا الرحيل المؤلم لا يخص الأسرة الفنية المغربية فقط، بل يمسّ كل محبي الفن الراقي والطرب الأصيل، وكل من تربّى على أغنيات حملت الصدق والجمال والإحساس النادر. فقد كان عبد الوهاب الدوكالي سفيرًا للفن المغربي، وصوتًا استطاع أن يعبر الحدود ليصل إلى القلوب دون استئذان.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحرّ التعازي إلى الشعب المغربي الشقيق، وإلى الأسرة الفنية العربية، وإلى كل عشاق مرسول الحب وما أنا إلا بشر وغيرهما من الأعمال التي ستظل شاهدة على قيمة فنان استثنائي لن يتكرر بسهولة.
رحم الله عبد الوهاب الدوكالي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان.



