في مشهد ثقافي نابض بالحياة، احتضنت مناطق ريفية من معتمدية عين دراهم قافلة ثقافية متميزة، نظّمتها المكتبة المتنقلة "عين دراهم 2" يوم 25 أفريل، ضمن فعاليات الدورة 34 للأيام الوطنية للمطالعة والمعلومات لسنة 2026، تحت شعار "المكتبات العمومية: عدالة ثقافية… مجتمع يقرأ".
التظاهرة التي أشرفت عليها وزارة الشؤون الثقافية عبر إدارة المطالعة العمومية، وبالتنسيق مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمكتبة الجهوية بجندوبة، حلّت بكل من مدرسة "الفتح" ببحيرة الزيتونة ومدرسة "الحبيب الرويعي" بمنطقة حمّام بورقيبة الحدودية، في إطار دعم "السنة الوطنية للمطالعة" التي تقودها وزارة التربية.
منافسة، إبداع واكتشاف مواهب
برنامج القافلة كان ثريًا ومتنوعًا، حيث انتظمت مسابقة ثقافية بين تلامذة المدرستين ضمن فريقي "الأسود" و"الأزهار"، انتهت بتتويج مدرسة بحيرة الزيتونة، في أجواء تنافسية مشحونة بالحماس.
ولم تقتصر التظاهرة على المسابقة، بل شملت ألعابًا ترفيهية، قراءات شعرية، وعروضًا مسرحية أبدع فيها التلاميذ أداءً وإخراجًا، ما كشف عن طاقات فنية واعدة في الوسط الريفي، خاصة في مجال المسرح المدرسي.
التراث حاضر بقوة
من أبرز فقرات القافلة، عرض لتراث خمير والحكاية الشعبية، قدّمه الفنان صالح العبيدي، الذي نقل الحضور في رحلة إلى عمق الموروث المحلي لمنطقة الخمايرية. كما تم تقديم معرض صور فوتوغرافية أثرية بعدسة الشاب حبيب الغريبي، عكست جماليات الذاكرة البصرية للجهة.
الثقافة تصل حيث يجب أن تكون
القافلة الثقافية بعين دراهم لم تكن مجرد نشاط عابر، بل جسّدت فعليًا مبدأ "ثقافة القرب"، ونجحت في إيصال الكتاب والفن إلى الأطفال في المناطق الحدودية، مؤكدة أن الحق في المعرفة لا تحدّه الجغرافيا.
تظاهرة أثبتت أن المدرسة الريفية قادرة على الإبداع، متى توفرت لها الفرصة… وأن المطالعة يمكن أن تكون جسرا نحو اكتشاف الذات وبناء المستقبل.



