في مؤشر مثير للقلق، أعلن علماء الذرة، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، أن ساعة يوم القيامة—الرمز المجازي الذي يقيس مدى اقتراب البشرية من دمار شامل بفعل الأسلحة النووية والتحديات البيئية—قد تقدمت إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، أسرع بأربع ثوانٍ مقارنة بالعام الماضي، مسجلة بذلك أقرب لحظة منذ تأسيس الساعة قبل 79 عاماً.
الساعة الرمزية، التي ابتكرها علماء ذرة في بداية الحرب الباردة، ليست مجرد أرقام على ورقة، بل تحذير عالمي من مخاطر التصعيد العسكري والتدهور البيئي، وتذكير بأن العالم يتجه نحو منعطف خطير قد يهدد أمنه واستقراره. يمثل منتصف الليل في هذه الساعة النظرية نقطة الفناء أو وقوع كارثة عالمية.
تزايد التوترات الدولية وسباق التسليح النووي
أوضح مجلس إدارة ساعة يوم القيامة أن تصاعد التوترات بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، أسهم بشكل مباشر في اقتراب البشرية من الكارثة. وقال دانيال هولز، الفيزيائي بجامعة شيكاغو ورئيس مجلس العلوم والأمن:
"للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، لن يكون هناك ما يمنع سباق تسلح نووي جامح."
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع قرب انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، دون أي مؤشرات على تجديدها، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي محتمل يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة.
كما أعرب المجلس عن قلقه من الإجراءات الأحادية لبعض الدول، بما في ذلك تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف التجارب النووية، والتوسع في أنظمة الدفاع الصاروخي المكلفة مثل "القبة الذهبية"، وما يمكن أن تتركه هذه الخطوات من أثر على عسكرة الفضاء.
الأزمات الداخلية وتأثيرها على الأمن العالمي
لم تقتصر المخاطر على السياسة الخارجية فقط، بل امتدت إلى الداخل. وأشار بيان المجلس إلى أن الحكومات غير المسؤولة أمام شعوبها تزيد احتمالات وقوع الصراع والفوضى، قائلاً:
"التاريخ أثبت أنه عندما تصبح الحكومات غير مسؤولة أمام مواطنيها، فإن الصراع والبؤس يتبعان ذلك."
وبالفعل، شهدت بعض الدول الكبرى سياسات متقلبة، وخرق الأعراف الدبلوماسية، والتصرفات الأحادية الجانب التي زادت من حالة عدم الاستقرار الدولي.
تحديات المناخ والتكنولوجيا
إلى جانب المخاطر العسكرية، حذّر العلماء من تأثير التغير المناخي على استقرار العالم، مشيرين إلى أن القضايا البيئية تتفاعل مع الأزمات السياسية لتخلق مزيجاً خطيراً من المخاطر، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية والهجرات القسرية.
وقال المجلس إن الساعة ليست أداة للتنبؤ، بل "دعوة للتحرك"، مؤكداً أن الطريق نحو الأمان ممكن إذا تبنت الدول سياسات مسؤولة وتعاملت مع التحديات النووية والمناخية بحكمة.
الساعة الرمزية عبر التاريخ
بدأت ساعة يوم القيامة عام 1947 عند 7 دقائق قبل منتصف الليل، وكانت أكثر لحظة أماناً في عام 1991 بعد نهاية الحرب الباردة، حين بلغت 17 دقيقة قبل منتصف الليل. ومنذ ذلك الحين، شهدت الساعة تقلبات عديدة تعكس تطورات السياسة الدولية والتوترات العسكرية والتهديدات البيئية.
اليوم، ومع اقترابها من 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل، تبدو البشرية على حافة منعطف تاريخي، وحمل رسالة صريحة للقادة والعالم بأسره: الفرصة لاتخاذ قرارات مصيرية ما زالت قائمة، لكن الوقت ينفد بسرعة، وكل ثانية محسوبة قد تغيّر مصير البشرية.
ساعة يوم القيامة ليست مجرد رمز، بل إنذار صارخ من العلماء والمختصين بأن البشرية تقترب من لحظة حرجة، تتطلب دبلوماسية عالمية ومسؤولية سياسية وتعاوناً دولياً للتصدي للتهديدات النووية، ومعالجة التحديات البيئية، قبل أن تصبح اللحظة الرمزية حقيقة مأساوية على الأرض.



