اختر لغتك

تعدد الثقافات يميز احتفالات المولد النبوي في المغرب - لكل مدينة تقليد

لكل مدينة تقليد
 
 
وتحتفل كل مدينة مغربية بالذكرى حسب طقوسها الخاصة ومنها مدينة سلا قرب الرباط التي تحتفظ بتقاليد موسم الشموع الذي تنظمه كل سنة في هذا الموعد الديني إذ تقام استعراضات الفرق الفولكلورية وتسيير موكب شموع ضخمة يبلغ طول كلّ منها أربعة أمتار وقد تمت صناعتها بطريقة يدوية وهياكل خشبية كبيرة مزينة بالشمع الملون ومتشكلة بأزهار من شموع صغيرة يحملها شباب على أكتافهم ويرتدون جلابيب تقليدية وهم يجوبون بها شوارع المدينة احتفالا بذكرى المولد.
 
وترافق الموكب فرق غنائية تراثية مثل عيساوة وحمادشة وكناوة، ليجوب الجميع العديد من شوارع المدينة إلى أن يصل الموكب إلى ضريح مولاي عبدالله بن حسون، وهو أحد شيوخ المدينة القدامى، ويتابع الموكب جمهور غفير من مختلف الأعمار والفئات. وتختلف شموع موسم مولاي عبدالله بن حسون عن الشموع العادية الخاصة بالإنارة، باعتبار صنع هياكلها من خشب سميك على شكل مآذن المساجد مكسو بالورق الأبيض والمزين بأزهار الشمع ذات الألوان المتنوعة من أبيض وأحمر وأخضر وأصفر في شكل هندسي شبيه بشهد النحل يعتمد على الفن الإسلامي البديع.
 
وموسم الشموع تنفرد به مدينة سلا وقد استمر على مدى 500 سنة مضت فهو تقليد سنوي يشهد على التنوع الثقافي الذي تزخر به المملكة المغربية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، ويدخل موسم الشموع بطقوسه واحتفالياته ضمن الموروث الأصيل للمدينة التي تقع على ضفة وادي أبي رقراق الذي يفصل سلا عن العاصمة الرباط. وفي كلمة بمناسبة اختتام الموسم لهذه السنة٬ أكد عبدالمجيد الحسوني٬ نقيب الشرفاء الحسونيين٬ على ضرورة تعميق الوعي التراثي بين الجماهير وإشاعته في المجتمع المغربي وتقوية الصلة بين المواطن وتراثه ليقوم عن قناعة بصيانته والمحافظة عليه٬ مبرزا أن الزاوية الحسونية تساهم في الجهود الوطنية الهادفة إلى نشر الوعي بأهمية المحافظة على التراث والموروث الثقافي والطبيعي خدمة للأجيال القادمة.
 
ويعود أصل موكب الشموع إلى عهد ملك السلالة السعدية، أحمد المنصور الذهبي الذي تأثر٬ خلال زيارته إلى إسطنبول٬ بالحفلات التي كانت تنظم بمناسبة المولد النبوي الشريف٬ فأعجب خاصة باستعراض الشموع.
 
وعلى المستوى التجاري بمناسبة ذكرى عيد المولد النبوي قال محمد الكميري، بائع الفواكه الجافة بمدينة فاس لـ”العرب”، إن “الحركة التجارية بهذه المناسبة تعرف انتعاشة جيدة فالمواطنون لا يزالون محافظين على تقاليد الأجداد بالاحتفال بهذه المناسبة العظيمة، إذ يقتنون اللوز والتمور بأنواعها بكميات لا بأس بها، فهذه المواد ضرورية على مائدة الاحتفال الصباحية بهذه الذكرى العظيمة عند المغاربة”.
 
أما عبد العزيز بائع الحلويات والفطائر فقد أكد لـ”العرب”، إن “الكميات التي تستهلك في هذه المناسبة كبيرة فالكعك بجميع أنواعه مطلوب ويوصوننا عليه قبل يومين حتى نوفر لهم الكمية المطلوبة، فجل العائلات لم تعد تقوم بأعداد الحلويات في المنازل لاعتبارات متعددة منها ضيق الوقت حيث إن ربات البيوت خرجن إلى سوق العمل ولم يعد في استطاعتهن القيام بهذه المهمة التي تتطلب مجهودا ووقتا”.
 
 

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

بعد سنوات من الانتظار.. يارا تفتح صفحة جديدة مع الجمهور التونسي من ركح الحمامات

بعد سنوات من الانتظار.. يارا تفتح صفحة جديدة مع الجمهور التونسي من ركح الحمامات

الصّحيفة الرقميّة "أونيفار نيوز" تطلق حوارا استراتيجيّا لسنة 2026 بعنوان  :"تونس، تنّين المتوسّط: حقيقة ممكنة... أم طموح... ؟":

الصّحيفة الرقميّة "أونيفار نيوز" تطلق حوارا استراتيجيّا لسنة 2026 بعنوان  :"تونس، تنّين المتوسّط: حقيقة ممكنة... أم طموح... ؟":

المعهد العمومي للموسيقى والرقص بأريانة يحتفي بعيد الموسيقى: رهان متواصل على الناشئة وصناعة الإبداع

المعهد العمومي للموسيقى والرقص بأريانة يحتفي بعيد الموسيقى: رهان متواصل على الناشئة وصناعة الإبداع

جامعة العمال التونسيين بالخارج.. حين تتحول قضايا الجالية إلى رسالة نضال وعطاء

جامعة العمال التونسيين بالخارج.. حين تتحول قضايا الجالية إلى رسالة نضال وعطاء

السجل الوطني للمؤسسات 2026من البيروقراطية الورقية إلى الحوكمة الرقمية

السجل الوطني للمؤسسات 2026من البيروقراطية الورقية إلى الحوكمة الرقمية

Please publish modules in offcanvas position.