اختر لغتك

لماذا على أوروبا عدم الاطمئنان لتراجع العمليات الإرهابية

لماذا على أوروبا عدم الاطمئنان لتراجع العمليات الإرهابية - القاعدة.. العدو البعيد

القاعدة.. العدو البعيد
 
رغم النجاحات الأمنية الأوروبية وتراجع الجريمة الإرهابية، لكننا نجد بعض المؤشرات غير المطمئنة، أولها هو أن شبكة الجهاديين ذوي الخبرة في أوروبا قد نمت بشكل كبير، حيث اجتذب داعش بين عامي 2011 و2017، حوالي 40 ألف متطوع أجنبي من 110 دول، ما يقدر بـ7 آلاف منهم جاؤوا من أوروبا. وقد قُتل عدد غير معروف منهم في العراق وسوريا، وسُجن أكثر من 1000 منهم في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في تلك الدول.
 
وقد عاد الكثير منهم إلى ديارهم، وتم اعتقال بعضهم، لكن العقوبات الأوروبية تتراخى كثيرا بالنسبة للمعايير الأميركية: فالذين يدانون بجرائم تتعلق بالإرهاب يحصلون على خمس سنوات فقط في المتوسط​​، ويتم الإفراج عن العديد منهم قبل تنفيذ مدة السجن كاملة. وتحذر السلطات في فرنسا من أنه بحلول نهاية عام 2019، ستفرج السجون الفرنسية عن 500 إرهابي وسجين معروفين بتطرفهم. وفي المملكة المتحدة، سيتم الإفراج عن نصف ما يقرب من 200 سجين إرهابي تم سجنهم منذ عام 2009 بحلول عام 2019.
 
 صحيح أن قوات داعش انحسرت في الشرق الأوسط بفضل جهود التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، لكن في المقابل تزايدت شوكة تنظيم القاعدة. وحاليا، تحتوي الجيوب الإرهابية في شمال سوريا وشمال أفريقيا على حوالي 2000 من مقاتلي داعش، في حين ينتمي إلى تنظيم “هيئة تحرير الشام” التابع لـ”القاعدة” خمسة أضعاف عدد الموالين المسلحين في المنطقة.
 
وعلى الرغم من أن “هيئة تحرير الشام” تقوم بتجنيد عناصرها على الإنترنت، إلا أنها اختارت تعزيز سلطتها في الشرق الأوسط بدلا من تنظيم هجمات في أوروبا قد تلفت أنظار قوات مكافحة الإرهاب الغربية. ويرى البعض “هيئة تحرير الشام” كجماعة جهادية محلية دون طموحات دولية. ومع ذلك، فمن الأرجح أن يستغل تنظيم القاعدة الجماعة من أجل القيام بإعادة صياغة لتكتيك التنظيم. فقد سبق له أن استولى على منظمات جهادية أخرى باستخدام ما أطلق عليه عالم السياسة دانيال بيمان استراتيجية “الدمج والاستحواذ”. وهي أن يشترك التنظيم مع الجماعات المحلية ثم يعمل على التأثير عليها من الداخل، ويحول “توجه فكرة الجهاد من المستوى المحلي إلى العالمي”.
 
ولطالما كانت لدى القاعدة استراتيجية تستهدف “العدو البعيد”- الغرب- بدلا من المنافسين المحليين. ولن يكون من المفاجئ أن يقرر زعيم التنظيم أيمن الظواهري استهداف أوروبا في المستقبل القريب.
 
ولا يمكن إنكار أن أوروبا أصبحت أكثر أمنا من الإرهاب مما كانت عليه منذ سنوات، ويرجع الفضل إلى جهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها الحكومات الأوروبية، لكن الإرهاب له تقلباته وطرقه الخاصة به. حيث جرت العادة أن تستخدم الشبكات الإرهابية أساليب جديدة لمداهمة الحكومات غير المستعدة، ثم تقوم الحكومات بتمرير تشريع جديد لمكافحة الإرهاب وإعادة تنظيم وكالاتها ذات الصلة، مما يجعل التهديد الإرهابي تحت السيطرة. ثم يعيد الإرهابيون تجميع صفوفهم وتغيير تكتيكاتهم، ثم يستعدون لبدء حملة جديدة، وتبعا لذلك لا يجب أن يخفض قادة أوروبا حذرهم.
 
 

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

النادي الإفريقي بين الإشاعة والحقيقة... من يستفيد من حملات التشويش؟

النادي الإفريقي بين الإشاعة والحقيقة... من يستفيد من حملات التشويش؟

غار الدماء نحو الاستثمار في وعي الناشئة رهان وطني لترسيخ ثقافة السلامة والنجاعة الطاقية

غار الدماء نحو الاستثمار في وعي الناشئة رهان وطني لترسيخ ثقافة السلامة والنجاعة الطاقية

بثينة محمود: حين يتحوّل الطرب الأصيل إلى فعل مقاومة جمالية

بثينة محمد: صوت يرفض الانطفاء في زمن التنازلات الفنية

ليلة “حي النصر” تشتعل بالوفاء… الشاذلي حماص يجمع نجوم الكوميديا والطرب في حدث يكسر رتابة المشهد الثقافي

ليلة “حي النصر” تشتعل بالوفاء… الشاذلي حماص يجمع نجوم الكوميديا والطرب في حدث يكسر رتابة المشهد الثقافي

الإنجيليون… القوة الدينية الصاعدة التي تعيد رسم خريطة المسيحية في العالم

الإنجيليون… القوة الدينية الصاعدة التي تعيد رسم خريطة المسيحية في العالم

Please publish modules in offcanvas position.