القهوة ليست مجرد كافيين.. 7 تأثيرات غير متوقعة لفنجانك اليومي

القهوة ليست مجرد كافيين.. 7 تأثيرات غير متوقعة لفنجانك اليومي

تونس – توانسة

يبدأ ملايين الأشخاص يومهم بفنجان من القهوة، باعتبارها مشروباً يمنح النشاط ويساعد على التركيز، لكن ما يحدث داخل الجسم بعد تناولها أكثر تعقيداً مما قد يبدو. فالقهوة تحتوي على مئات المركبات النشطة بيولوجياً، القادرة على التفاعل مع الجهاز الهضمي والأدوية والمغذيات، وأحياناً بطرق لا علاقة مباشرة لها بالكافيين.

وتشير أبحاث إلى أن بعض هذه التأثيرات تظهر حتى عند تناول القهوة منزوعة الكافيين، ما يؤكد أن الكافيين ليس اللاعب الوحيد في تركيبة هذا المشروب الشائع.

وبحسب ما نقلته «The Conversation» عن إيما بيكيت، من الجامعة الكاثوليكية الأسترالية، يمكن رصد سبعة تأثيرات غير مألوفة للقهوة على الجسم.

1 ـ لماذا تدفعك القهوة إلى دخول الحمام؟

يشعر نحو ثلاثة من كل عشرة أشخاص بالحاجة إلى التبرز بعد فترة قصيرة من شرب القهوة، وهو تأثير يمكن أن يحدث مع القهوة العادية وحتى منزوعة الكافيين.

ولا يزال العلماء غير متأكدين من المركبات المسؤولة تحديداً عن هذه الاستجابة، إلا أن القهوة يبدو أنها قادرة على تحفيز حركة الأمعاء. كما قد تزيد مكونات أخرى تضاف إلى المشروب، مثل اللاكتوز وبعض المحليات الخالية من السكر، من هذه الحركة لدى بعض الأشخاص.

2 ـ تأثيرات تمتد إلى المعدة والعينين والصداع

قد تزيد القهوة أعراض الارتجاع المعدي المريئي لدى بعض الأشخاص، مثل حرقة المعدة والسعال، خصوصاً عندما يصل الارتجاع إلى الحلق والممرات الهوائية.

أما الكافيين، فقد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط العين لدى بعض المصابين بالجلوكوما أو ارتفاع ضغط العين، وهو ما قد يدفع بعض المرضى إلى تقليل استهلاكه بناءً على توصية الطبيب.

وفي ما يتعلق بالصداع النصفي، فالعلاقة مع الكافيين ليست بسيطة؛ فقد يساعد في تخفيف الصداع لدى بعض الأشخاص، بينما يمكن للإفراط في تناوله أو التوقف المفاجئ عنه أن يؤدي إلى نوبات لدى آخرين.

3 ـ فنجان القهوة قد يتداخل مع بعض الأدوية

من التأثيرات التي تستحق الانتباه قدرة القهوة والكافيين على التأثير في امتصاص أو استقلاب بعض الأدوية.

فعلى سبيل المثال، يمكن للقهوة أن تغير طريقة امتصاص أدوية مثل ليفوثيروكسين وأليندرونات، بينما قد يؤدي الكافيين إلى إبطاء استقلاب كلوزابين، بما قد يرفع تركيزه في الدم.

وفي الاتجاه الآخر، يمكن لبعض الأدوية، مثل سيبروفلوكساسين، أن تبطئ تكسير الكافيين، ما يعني بقاءه في الجسم لفترة أطول.

ولهذا، فإن توقيت تناول القهوة قد يكون مهماً بالنسبة لبعض الأدوية، ولا سيما عند المرضى الذين يتناولون علاجات بشكل منتظم.

4 ـ القهوة والكوليسترول.. علاقة تعتمد على طريقة التحضير

تحتوي القهوة على مركبات تعرف باسم ثنائي التربينات، ومن أبرزها الكافستول والكاهويول، ويمكن لهذه المركبات أن ترفع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة؛ إذ تشير أبحاث أخرى إلى تأثيرات محتملة لبعض مركبات القهوة، ومنها أحماض الكلوروجينيك، في ضغط الدم ووظائف الأوعية الدموية.

كما أن طريقة تحضير القهوة تؤثر في كمية بعض هذه المركبات التي تصل إلى الفنجان، ولذلك لا يمكن التعامل مع جميع أنواع القهوة باعتبارها متطابقة من الناحية الصحية.

5 ـ القهوة قد تغيّر عالم البكتيريا داخل أمعائك

لا يتعامل الجسم وحده مع مكونات القهوة، فبعض المركبات التي لا يتم امتصاصها في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي تصل إلى القولون، حيث تصبح متاحة لميكروبات الأمعاء.

ومن بين هذه المركبات أحماض الكلوروجينيك وبعض الكربوهيدرات ومنتجات التحميص، التي يمكن للميكروبات تفكيكها وتخميرها.

وتشير دراسات بشرية صغيرة إلى أن القهوة قد تؤثر في تركيب ميكروبيوم الأمعاء، لكن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لاعتبار القهوة «مادة حيوية» بالمعنى العلمي الدقيق.

6 ـ فنجان القهوة مع الطعام قد يقلل امتصاص الحديد

قد يؤدي تناول القهوة بالتزامن مع الطعام إلى تقليل امتصاص الحديد غير الهيمي، وهو النوع الموجود خصوصاً في الأغذية النباتية.

ويرتبط ذلك بالبوليفينولات الموجودة في القهوة، ومنها حمض الكلوروجينيك، التي يمكن أن ترتبط بالحديد داخل الجهاز الهضمي وتحد من امتصاصه.

وقد يصبح هذا التأثير أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من انخفاض مخزون الحديد، ما يجعل توقيت تناول القهوة مسألة تستحق الانتباه في بعض الحالات الغذائية والصحية.

7 ـ القهوة تنشط الجهاز الهضمي حتى من دون تناول الطعام

لا تتوقف تأثيرات القهوة على الأمعاء؛ إذ تشير أبحاث إلى قدرتها على تحفيز بعض العمليات الهضمية حتى في غياب الطعام.

ومن بين ذلك تحفيز البنكرياس على إفراز التربسين، وهو إنزيم يساهم في هضم البروتينات.

واللافت أن هذا التأثير يمكن أن يظهر أيضاً مع القهوة منزوعة الكافيين، وهو دليل إضافي على أن تأثيرات القهوة لا يمكن اختزالها في الكافيين وحده.

القهوة.. أكثر تعقيداً من مجرد «منبه»

تكشف هذه التأثيرات أن فنجان القهوة ليس مجرد جرعة من الكافيين، بل خليط معقد من مئات المركبات التي يمكن أن تتفاعل مع الجهاز الهضمي، وميكروبات الأمعاء، والأدوية، والمغذيات.

لكن ذلك لا يعني أن القهوة ضارة للجميع. فالاستجابة تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحالة الصحية، وكمية الاستهلاك، ونوع القهوة، وطريقة تحضيرها، وما يضاف إليها.

والخلاصة الأهم: ليس السؤال دائماً «هل القهوة مفيدة أم ضارة؟»، بل ماذا تفعل القهوة في جسم هذا الشخص، وبأي كمية، وفي أي ظروف؟