مسرحية مُنعت من العرض والنشر سنة 1982 تعود اليوم إلى الواجهة الثقافية، لا فوق الخشبة، وإنما بين دفتي مخطوط صادر عن دار خريف للنشر، ليجد نص «الأخطبوط» أو «دير ياسين وشاتيلا» طريقه مجدداً إلى القراء بعد أكثر من أربعة عقود من المنع.
تأليف محمّد العربي السنوسي وإخراج مسرحي البشير الدريسي، تفتح «الأخطبوط» أو «دير ياسين وشاتيلا» صفحة من الذاكرة المسرحية التونسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي–الصهيوني.
وتكتسب هذه الطبعة أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها إعادة نشر لنص مسرحي قديم، وإنما لأنها تستعيد مخطوطاً ظل مرتبطاً بواحدة من أبرز حكايات المنع في تاريخ المسرح التونسي.
فالمسرحية، التي كان مبرمجاً عرضها إثر حصار بيروت صائفة 1982، لم تكن عملاً احتفالياً ببطولات جاهزة، بل سعت إلى تناول القضية الفلسطينية من زاوية مختلفة، تقوم على الوعي والتنبيه إلى المخاطر التي تواجه الشعوب العربية.
لكن في غرّة نوفمبر 1982، صدر قرار عن وزير الثقافة آنذاك البشير بن سلامة يقضي بمنع المسرحية منعاً باتاً، ولم يتوقف المنع عند العرض، بل شمل أيضاً نشر النص.
ورغم ذلك، وجد النص طريقه إلى النشر في ذلك الوقت، حين أقدم عزّ الدين المدني، وكان آنذاك رئيس تحرير الملحق الثقافي لجريدة «العمل»، على نشر نص المسرحية في الملحق، في تحدٍّ لقرار المنع.
وبعد أكثر من أربعة عقود، تأتي دار خريف للنشر لتعيد النص إلى التداول الثقافي من خلال إصداره في مخطوط يحمل بين صفحاته ذاكرة مسرحية وفنية وسياسية تعود إلى سنة 1982.
وهكذا لا يمثل صدور «الأخطبوط» مجرد إضافة جديدة إلى رفوف المسرح التونسي، بل هو أيضاً استعادة لنص قاوم النسيان، وإحياء لذاكرة مرحلة كان فيها المسرح فضاءً لطرح الأسئلة الكبرى حول فلسطين، والاحتلال، والوعي العربي، وحدود حرية التعبير.
من خشبة كان ممنوعاً أن يعتليها، إلى مخطوط أصبح متاحاً للقراءة... «الأخطبوط» تعود اليوم، وهذه المرة عن طريق الكتاب، لتؤكد أن النصوص التي تُمنع من العرض قد تصمت طويلاً، لكنها لا تموت.


