في الصحراء، لا يكون الرحيل مجرد انتقال من مكان إلى آخر، ولا يصبح الرمل مجرد امتداد جغرافي بلا نهاية، بل يتحول إلى ذاكرة مفتوحة، وإلى مساحة تتقاطع فيها الأسئلة مع الحنين، والبحث عن الذات مع البحث عن أثر غائب.
من هذا الأفق الشعري، تأتي المجموعة الشعرية «المقام» للشاعر الزبير بالطّيب، لتأخذ القارئ في رحلة مختلفة إلى عمق الصحراء، حيث الاتساع والوحدة والرحيل، وحيث يتحول التيه من حالة ضياع إلى طريق لاكتشاف الذات والمكان.
في قصائد المجموعة، تحضر الصحراء باعتبارها أكثر من فضاء طبيعي؛ إنها عالم شعري نابض بالرموز والدلالات. الرمل يصبح شاهداً على العابرين، والرحيل يحمل أسئلة الإنسان عن مصيره، أما الحنين فيستعيد الأمكنة والأصوات والآثار التي تركها الزمن خلفه.
ويبدو «الهيام» في هذه التجربة كأنه البوصلة الخفية للرحلة؛ سفر لا يبحث بالضرورة عن وجهة نهائية، بقدر ما يسعى إلى العثور على أثر، أو استعادة ذاكرة، أو الاقتراب أكثر من حقيقة الذات.
وبلغة تجمع بين كثافة الصورة الشعرية وثراء المكان، يفتح الزبير بالطّيب في «المقام» نوافذ على صحراء مختلفة؛ صحراء تسكنها الأسئلة بقدر ما يسكنها الصمت، ويصبح فيها التيه شكلاً من أشكال المعرفة، والرحيل محاولة لفهم ما يربط الإنسان بالأرض والذاكرة.
«المقام» ليست مجرد مجموعة قصائد عن الصحراء، بل رحلة شعرية في معنى المكان والغياب والحنين، ودعوة إلى مرافقة شاعر اختار الرمل والرحيل مادةً لصناعة قصيدة تنبض بالذاكرة وتترك أسئلتها مفتوحة أمام القارئ.
📚 المجموعة الشعرية «المقام» للزبير بالطّيب متوفرة حاليًا لدى دار خريف للنشر.


