الذكاء الاصطناعي يأكل أبناءه! من يهدد الوظائف البشرية بدأ الآن بإسقاط عمالقة البرمجيات

الذكاء الاصطناعي يأكل أبناءه! من يهدد الوظائف البشرية بدأ الآن بإسقاط عمالقة البرمجيات

لسنوات، انشغل العالم بسؤال مصيري: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف البشر؟ لكن مع تسارع التطورات التقنية خلال عام 2026، بدأ سؤال آخر يفرض نفسه بقوة، وقد يكون أكثر إرباكًا لاقتصاد التكنولوجيا: هل أصبح الذكاء الاصطناعي يهدد الشركات التي صنعته، بعدما منح عملاءها القدرة على بناء برامجهم الخاصة والاستغناء عن خدماتها؟

لم تعد المنافسة تقتصر على شركة تطور برنامجًا أفضل من منافسيها، بل باتت تمتد إلى احتمال أن يقرر العميل، الذي اعتاد دفع اشتراكات شهرية أو سنوية باهظة، بناء أداة خاصة تلبي احتياجاته، مستعينًا ببرمجيات مفتوحة المصدر ونماذج قادرة على كتابة الشيفرات وتنفيذ التعليمات باللغة الطبيعية.

إنه تحول قد يعيد رسم خريطة صناعة البرمجيات، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، ويضع نموذج الاشتراكات الذي اعتمدت عليه شركات كبرى لسنوات أمام اختبار حقيقي. فالذكاء الاصطناعي الذي منح هذه الشركات أدوات جديدة للنمو، قد يتحول في الوقت نفسه إلى منافس يهدد جزءًا من إيراداتها.

مطور واحد يفتح جبهة جديدة ضد أدوبي

في مطلع أكتوبر 2026، برز مشروع «آرت كرافت» الذي ارتبط بالمطور الأمريكي براندون توماس، بعدما اتجه إلى تطوير مجموعة من البرامج المفتوحة المصدر بمساعدة الذكاء الاصطناعي، لتقديم بدائل لسبعة تطبيقات شهيرة من شركة أدوبي.

وتشمل المجموعة أدوات لمعالجة الصور على غرار «فوتوشوب»، والتصميم المتجهي على غرار «إليستريتور»، ومونتاج الفيديو على غرار «بريمير برو»، إلى جانب بدائل لبرامج «لايت روم» و«أفتر إفكتس» و«إن ديزاين» و«أكروبات».

ولا تكمن أهمية التجربة في محاولة تقليد وظائف هذه البرامج فحسب، بل في توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع كتابة أجزاء واسعة من الشيفرات البرمجية، مع السعي إلى توفير واجهات استخدام مألوفة للمستخدمين.

ونُشرت شيفرات المشروع على منصة «غيت هاب»، بما يتيح للمطورين الاطلاع عليها والمساهمة في تطويرها، في نموذج يختلف عن البرامج التجارية التي تعتمد على الاشتراكات والتراخيص المدفوعة.

ولم يتوقف الطموح عند برامج التصميم؛ إذ امتد إلى أدوات تحاكي بعض وظائف حزمة «مايكروسوفت أوفيس»، من معالجة النصوص إلى الجداول الحسابية والعروض التقديمية.

ومع ذلك، لا تزال هذه المشروعات في مراحل تطوير مبكرة، ولا يمكن اعتبارها بدائل احترافية مكتملة. لكن دلالتها الاقتصادية واضحة: ما كان يتطلب في السابق فريقًا متخصصًا ووقتًا طويلًا قد أصبح أقرب إلى متناول مطور مستقل يمتلك الخبرة المناسبة ويستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي.

حين يتحول العميل إلى منافس

الخطر الأكبر على شركات البرمجيات لا يأتي بالضرورة من منافسين تقليديين يطرحون منتجات أرخص، بل من عملاء يقررون تطوير أنظمتهم بأنفسهم، بعدما انخفضت تكلفة إنشاء التطبيقات المخصصة.

في الولايات المتحدة، أعلنت شركة «كيريتيف»، المتخصصة في التأمين الصحي، إلغاء عقد مع «سيلزفورس» بلغت قيمته 600 ألف دولار سنويًا، بعدما طورت نظامًا داخليًا لإدارة علاقات العملاء باستخدام أدوات برمجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ووفق تصريحات مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، فريد تيرنر، التي نقلها موقع «بيزنس إنسايدر» في يوليو 2026، استغرق تطوير البديل نحو شهرين.

وفي تجربة أخرى، قالت شركة «غرينليف مانجمنت»، العاملة في إدارة العقارات والاستثمار، إنها وفرت نحو 100 ألف دولار سنويًا بعد استبدال نظام «سيلزفورس» بتطبيق طورته باستخدام أدوات «ريبليت» و«كلود كود». وأشارت المعلومات المنشورة إلى أن تكلفة صيانة التطبيق الجديد تبلغ قرابة 300 دولار شهريًا.

أما شركة «أتونوم» المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي، فأفادت بأنها استبدلت نظامًا لإدارة العملاء كانت تدفع مقابله 40 ألف دولار سنويًا، ببرنامج طورته باستخدام منصة «لوفابل»، بتكلفة تشغيل سنوية قُدرت بنحو 1200 دولار.

وتستند هذه الأرقام إلى إفادات الشركات المعنية، ولا تمثل بالضرورة نتائج تدقيق مالي مستقل، كما أن المقارنة الدقيقة تقتضي احتساب تكاليف التطوير والصيانة والأمن والتحديثات. لكنها تقدم مؤشرًا على أن بعض المؤسسات بدأت تعيد النظر في جدوى الاشتراكات البرمجية المرتفعة عندما تكون احتياجاتها محددة ويمكن تلبيتها بأداة مخصصة.

المعادلة الجديدة مقلقة لشركات البرمجيات: العميل لم يعد مضطرًا دائمًا إلى شراء المنتج، بل أصبح قادرًا، في بعض الحالات، على بناء بديل يناسبه.

اشتراكات بقيمة آلاف الدولارات تحت الضغط

لم تعد الظاهرة مقتصرة على المؤسسات التي تمتلك فرقًا تقنية أو ميزانيات كبيرة. ففي سبتمبر 2026، تحدث رائد الأعمال والمطور المستقل بيتر ليفلز عن استبدال مجموعة من الخدمات الرقمية بأدوات طورها بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مقدرًا الوفر في نفقاته التشغيلية بنحو 25 ألف دولار شهريًا.

وشملت التجربة خدمات لمعالجة الصور، ومراقبة المواقع والخوادم، وإنشاء لقطات لصفحات الإنترنت، وبث الفيديو، والتعامل مع الخرائط، فضلًا عن بعض أدوات دعم العملاء والإشراف على المحتوى.

لكن هذا المبلغ، وفق ما أعلنه ليفلز، لا يتعلق باشتراكات البرامج وحدها، بل يشمل أيضًا نفقات بشرية وتشغيلية، ولم يخضع لتدقيق مستقل.

ومع ذلك، فإن التجربة تبرز تحولًا مهمًا: الأفراد والشركات باتوا يقارنون بين دفع تكاليف خدمات جاهزة باستمرار، وبين بناء أدوات خاصة قد تكون أقل تكلفة وأكثر توافقًا مع احتياجاتهم.

لماذا ندفع ثمن مئات الوظائف ونحن نحتاج إلى خمس فقط؟

اعتمد نموذج أعمال شركات البرمجيات طويلًا على تطوير منتجات موحدة تخدم أعدادًا ضخمة من المستخدمين، ثم بيعها عبر تراخيص الاستخدام أو الاشتراكات المتجددة.

وكان العميل الذي يحتاج إلى عدد محدود من الوظائف يضطر أحيانًا إلى شراء حزمة كاملة تتضمن عشرات الأدوات الأخرى، سواء استخدمها أم لا.

أما اليوم، فقد أصبح من الممكن أن تصف شركة صغيرة النظام الذي تحتاج إليه، ثم تستعين بأدوات مثل «كلود كود» و«ريبليت» و«لوفابل» لإنشاء نموذج أولي وتعديله تدريجيًا.

قد تحتاج مؤسسة إعلامية إلى أداة لتنظيم إنتاج الفيديو، أو شركة إلى نظام بسيط لإدارة العملاء، أو مصور إلى برنامج لمعالجة الصور تلقائيًا. وفي بعض هذه الحالات، يمكن تطوير تطبيق مخصص بدلًا من شراء حزمة تجارية واسعة الوظائف.

ويعزز هذا الاتجاه ما يُعرف بـ«البرمجة بالوصف»، حيث تتحول التعليمات المكتوبة بلغة طبيعية إلى شيفرات وتطبيقات قابلة للتنفيذ، مع بقاء الاختبار والمراجعة والصيانة ضرورات أساسية.

والنتيجة المحتملة هي انتقال جزء من السوق من بيع البرامج الجاهزة إلى توفير أدوات بناء التطبيقات، ومن الاشتراكات الثابتة إلى خدمات تعتمد على الاستخدام الفعلي.

غوغل تفتح الباب أمام عصر التطبيقات الشخصية

في 13 أكتوبر 2026، كشفت غوغل عن خطوة تتيح تشغيل تطبيقات شخصية على هواتف أندرويد عبر متجر «غوغل بلاي»، من دون الحاجة إلى نشرها للعامة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتخدم هذه الفكرة المستخدمين الذين ينشئون تطبيقات خاصة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ويريدون تشغيلها على أجهزتهم، من دون تحويلها بالضرورة إلى منتجات موجهة إلى جمهور واسع.

وقد يبدو هذا التغيير محدودًا من الناحية التقنية، لكنه يحمل دلالة أوسع: المستخدم قد لا يكتفي مستقبلًا بالبحث عن تطبيق جاهز يلبي احتياجاته، بل يستطيع إنشاء أداة خاصة به وتشغيلها على هاتفه أو حاسوبه.

ولا يعني ذلك أن متاجر التطبيقات ستختفي، أو أن التطبيقات الشخصية ستتفوق سريعًا على المنتجات الاحترافية. لكنه يفتح مجالًا جديدًا قد يغير العلاقة بين المستخدمين ومطوري البرامج والمنصات الرقمية.

830 مليار دولار تختفي من القيمة السوقية.. هل بدأ المستثمرون يشعرون بالخطر؟

لم تبق المخاوف حبيسة النقاشات التقنية، بل وصلت إلى الأسواق المالية. ففي فبراير 2026، شهدت أسهم شركات البرمجيات والخدمات موجة بيع واسعة، تسببت في تراجع قيمتها السوقية بنحو 830 مليار دولار خلال ست جلسات تداول، وفقًا لما أورده النص نقلًا عن وكالة رويترز.

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع توسع شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات قادرة على إنجاز مهام قانونية وتسويقية وتحليلية كانت تعتمد سابقًا على برامج وخدمات متخصصة.

وبالنسبة إلى المستثمرين، لا يتعلق الأمر فقط بإمكان ظهور برامج مجانية، بل باحتمال أن تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من تنفيذ مهام كاملة كان المستخدم يحتاج لإنجازها إلى الاشتراك في تطبيقات متعددة.

لكن من الضروري التمييز بين انخفاض القيمة السوقية وخسارة الإيرادات الفعلية؛ فتراجع أسعار الأسهم لا يعني أن الشركات خسرت المبالغ نفسها من مبيعاتها، كما لا يثبت أن العملاء بدأوا بالفعل في التخلي عن منتجاتها على نطاق واسع.

إنها، في جانب مهم منها، إعادة تقييم لمخاطر مستقبلية: هل ستتمكن شركات البرمجيات من الحفاظ على أسعارها وهوامش أرباحها عندما يصبح بناء البدائل أسهل وأقل تكلفة؟

لماذا لا تزال أدوبي ومايكروسوفت في مأمن نسبي؟

رغم التطور السريع، لا تزال هناك فجوة واضحة بين تطبيق يستطيع تنفيذ بعض المهام، وبرنامج احترافي يمكن الاعتماد عليه في العمل اليومي.

فالتطبيقات المتخصصة لا تتميز بعدد وظائفها فقط، بل بدقة نتائجها، واستقرارها، وتوافقها مع صيغ الملفات، وقدرتها على معالجة المشروعات المعقدة، فضلًا عن خدمات الدعم والتحديثات المستمرة.

وقد أشار تقييم نشره موقع «كرييتيف بلوك» في 13 أكتوبر إلى أن تطبيقات «آرت كرافت» لا تزال بعيدة عن استبدال برامج أدوبي في الاستخدام الاحترافي، مع تسجيل قصور في بعض أدوات تحديد العناصر ومعالجة الصور، وصعوبات في التعامل مع ملفات الفيديو عالية الجودة، وعدم دعم بعض صيغ المشروعات المستخدمة في «بريمير برو».

وتكشف هذه الملاحظات عن حقيقة أساسية: كتابة الشيفرة بسرعة لا تعني بالضرورة إنتاج برنامج موثوق.

فالأنظمة الجادة تحتاج إلى اختبارات مستمرة، وحماية للبيانات، وإصلاح للأخطاء، وصيانة طويلة الأمد. وتزداد هذه المتطلبات أهمية في القطاعات المصرفية والطبية والمؤسسية، حيث قد يؤدي خلل تقني إلى خسائر كبيرة أو تبعات قانونية.

كما أن الشيفرات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي قد تتضمن أخطاء أو ثغرات أمنية، ما يجعل المراجعة البشرية والاختبارات المستقلة عنصرين لا غنى عنهما.

وتبرز أيضًا مسائل الملكية الفكرية؛ فإعادة تنفيذ وظيفة برمجية لا تعني تلقائيًا انتهاك حقوق شركة أخرى، لكن نسخ الشيفرات المحمية أو بعض العناصر الخاضعة للحماية قد يثير نزاعات قانونية.

لذلك، من المرجح أن تواجه التطبيقات البسيطة والمتوسطة منافسة أسرع من الأنظمة المعقدة التي تتطلب موثوقية عالية وتكاملًا واسعًا مع البنية التقنية للمؤسسات.

الاشتراكات قد تتراجع.. لكن فاتورة الذكاء الاصطناعي ستبقى

ثمة مفارقة لا يمكن تجاهلها: الشركة التي تلغي اشتراكًا مكلفًا في برنامج لإدارة العملاء قد تجد نفسها مضطرة إلى دفع تكاليف نماذج الذكاء الاصطناعي، واستضافة الخوادم، وقواعد البيانات، والصيانة، والتدقيق الأمني.

بمعنى آخر، انخفاض تكلفة بناء التطبيقات لا يجعل تشغيلها مجانيًا بالضرورة، بل قد يعيد توزيع الأموال داخل القطاع التقني.

فبدلًا من دفع اشتراك مرتفع مقابل برنامج جاهز، قد يدفع العميل مقابل استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أو خدمات سحابية تساعده على بناء تطبيقه وتشغيله.

وهنا قد تنتقل القوة الاقتصادية من الشركات التي تبيع البرامج التقليدية إلى الشركات التي توفر النماذج الذكية والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

كما قد ينشأ شكل جديد من الاعتماد؛ فالمستخدم الذي يستغني عن مزود برنامج معين قد يصبح مرتبطًا بمزود نموذج ذكاء اصطناعي أو منصة تطوير لا تقل أهمية عن الخدمة التي استبدلها.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي المبرمجين أيضًا؟

إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تسريع كتابة الشيفرات، فقد يبدو أن المطورين أنفسهم باتوا أمام خطر مباشر. لكن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك.

فإنشاء برنامج أولي أصبح أسهل نسبيًا، بينما لا تزال هندسة الأنظمة المعقدة، وفهم احتياجات المستخدمين، ومراجعة الأمن، وإدارة قواعد البيانات، وضمان جودة الأداء، مهام تتطلب خبرة تقنية حقيقية.

ومع ذلك، قد تتغير طبيعة الطلب على بعض الوظائف، خصوصًا تلك التي تعتمد على مهام برمجية متكررة أو محدودة التعقيد. وفي المقابل، قد تزداد أهمية المتخصصين القادرين على توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من نتائجها، وتحويل النماذج الأولية إلى منتجات موثوقة.

وبذلك، لن يكون التحدي محصورًا في قدرة الإنسان على استخدام برنامج، بل في قدرته على تحديد المشكلة، وتصميم الحل، ومراقبة جودة التنفيذ، وتحمل مسؤولية النتائج.

المعركة المقبلة: من يبيع البرنامج ومن يستطيع بناءه؟

ما يحدث اليوم لا يثبت أن عمالقة البرمجيات على وشك الاختفاء، ولا أن كل شركة تستطيع الاستغناء عن تطبيقاتها التجارية. لكنه يكشف عن تغير في قواعد المنافسة، قد يفرض على شركات التكنولوجيا إعادة التفكير في أسعارها ونماذج اشتراكاتها والقيمة التي تقدمها للمستخدمين.

فحين يستطيع العميل بناء أداة تناسب احتياجاته، لن يكون كافيًا أن تقدم الشركة برنامجًا غنيًا بالوظائف؛ بل سيتعين عليها إثبات أن منتجها أكثر أمانًا وموثوقية، وأسهل استخدامًا، وأقل تكلفة على المدى الطويل من البديل الذي يمكن للعميل تطويره.

وقد تنجو الشركات الكبرى بفضل خبرتها وتكامل خدماتها وقواعد مستخدميها، لكنها ستواجه ضغطًا متزايدًا من أدوات أرخص وأكثر تخصيصًا، خصوصًا في الوظائف التي يسهل إعادة إنتاجها.

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي الذي دخل العالم بوصفه تهديدًا لوظائف البشر، بدأ يفتح جبهة جديدة داخل صناعة التكنولوجيا نفسها.

فالسؤال لم يعد فقط: متى يستطيع الذكاء الاصطناعي أداء عمل الإنسان؟ بل أصبح أيضًا: متى يستطيع العميل بناء البرنامج الذي كان يدفع ثمنه، والاستغناء عن الشركة التي اعتادت بيعه له؟

إذا استمر هذا المسار، فقد لا تكون الثورة المقبلة ثورة برامج جديدة فحسب، بل تحولًا في مفهوم امتلاك الأدوات الرقمية نفسه، من سوق يبيع فيه عدد محدود من الشركات منتجاته لملايين المستخدمين، إلى عالم يستطيع فيه المستخدم أن يصبح، بدرجات متفاوتة، مطورًا لأدواته الخاصة.

وعندها، لن تكون المعركة بين الذكاء الاصطناعي والبشر وحدهم، بل بين شركات تبيع البرمجيات وعملاء لم يعودوا مضطرين دائمًا إلى شرائها.