556 كيلومتراً بلتر واحد.. طلاب برازيليون يصنعون سيارة تتحدى حدود استهلاك الوقود

556 كيلومتراً بلتر واحد.. طلاب برازيليون يصنعون سيارة تتحدى حدود استهلاك الوقود

في إنجاز هندسي لافت، نجح فريق من الطلاب البرازيليين في تطوير سيارة تجريبية قادرة على قطع ما يعادل 556 كيلومتراً بلتر واحد من البنزين، ليتوج بلقب بطولة البرازيل للمرة السادسة ضمن منافسات Shell Eco-marathon Brasil 2026، في سباق لا يبحث عن السرعة بقدر ما يختبر حدود الكفاءة في استهلاك الطاقة.

الإنجاز حمل توقيع Drop Team التابع للمعهد الفيدرالي للتعليم والعلوم والتكنولوجيا في ريو غراندي دو سول، فرع إريتشيم، بعدما تصدّر فئة النماذج الأولية المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي.

ليست سيارة للاستخدام اليومي

ورغم الرقم المثير، فإن المركبة الفائزة لا تشبه السيارات التي تسير في الشوارع يومياً، فهي نموذج تجريبي صُمّم منذ البداية لتحقيق هدف واحد: قطع أكبر مسافة ممكنة بأقل كمية من الوقود.

ولهذا الغرض، اعتمد الطلاب على هيكل خفيف للغاية، وتصميم ديناميكي هوائي يقلل مقاومة الهواء، إلى جانب خفض مقاومة الحركة وتحسين نظام الدفع واعتماد أسلوب قيادة دقيق.

كما تختلف ظروف المنافسة جذرياً عن القيادة العادية، إذ تخضع المركبات لفحوص تقنية قبل دخول المضمار، بينما يتم احتساب كفاءة سيارات الاحتراق الداخلي وفق المسافة التي تقطعها مقارنة بكمية الوقود المستهلكة خلال المحاولات المعتمدة.

556 كيلومتراً ليست النهاية!

المفارقة أن الرقم الذي حققه الفريق في نسخة 2026 ليس أفضل ما سجله خلال مسيرته.

ففي عام 2023، تمكن Drop Team من تسجيل 716 كيلومتراً بلتر واحد، وهو الرقم القياسي الوطني الذي حققه الفريق في فئة محركات الاحتراق الداخلي.

وفي السنوات التالية، حافظ الفريق على مستويات مرتفعة من الكفاءة، إذ سجل 611 كيلومتراً لكل لتر عام 2024، ثم رفع الرقم إلى 699 كيلومتراً لكل لتر في 2025، قبل أن يحصد اللقب السادس في نسخة 2026 بنتيجة 556 كيلومتراً لكل لتر.

الأمطار تقلّص فرص المحاولة

ولم تسر المنافسات كما كان الفريق يأمل، بعدما فرضت الأمطار ظروفاً صعبة على المضمار وحدّت من عدد المحاولات الممكنة.

وقال سائق الفريق فيليبي ساليني إن الطقس الممطر قلّص فرص تشغيل النموذج على الحلبة، غير أن إحدى المحاولات المعتمدة كانت كافية لتحقيق النتيجة التي منحت الفريق صدارة فئته.

أكثر من 500 طالب.. ومنافسة على مستقبل الطاقة

وشهدت نسخة 2026 مشاركة 46 فريقاً وأكثر من 500 طالب من البرازيل وكولومبيا والمكسيك وبيرو، في دورة تزامنت مع مرور عشرة أعوام على إقامة منافسات Shell Eco-marathon في البرازيل.

ولم تقتصر المنافسة على السيارات التي تعمل بالبنزين، بل شملت أيضاً نماذج كهربائية وأخرى تعتمد على خلايا الوقود الهيدروجينية، إلى جانب فئات مختلفة للنماذج الأولية والمركبات ذات التصميم الحضري.

ورغم أن هذه المركبات لا تمثل سيارات تجارية جاهزة للسير في الطرقات، فإن التجربة تكشف إلى أي مدى يمكن للهندسة الحديثة أن تدفع حدود كفاءة استهلاك الطاقة، وتحول مشروعاً طلابياً إلى مختبر حقيقي لأفكار قد تجد طريقها مستقبلاً إلى صناعة السيارات.