في سابقة عسكرية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك الجوي، نجحت تركيا في تحقيق إنجاز نوعي بعد تجربة ناجحة للطائرة المسيّرة القتالية Bayraktar Kizilelma، التي تمكنت من إسقاط هدف جوي نفاث باستخدام صاروخ بعيد المدى، دون الحاجة إلى رؤية مباشرة.
التجربة، التي جرت بالقرب من البحر الأسود، وضعت الطائرة المسيرة ضمن تشكيل جوي يضم خمس مقاتلات F-16 Fighting Falcon، حيث تم رصد هدف جوي عالي السرعة عبر الرادار فقط. وبعد تثبيت الإحداثيات، أُطلق صاروخ Gokdogan، ليصيب الهدف بدقة، في أول عملية من نوعها عالميًا تنفذها طائرة بدون طيار ضمن نمط القتال خارج مدى الرؤية (BVR).
هذا التحول لا يمثل مجرد نجاح تقني، بل قفزة استراتيجية في مفهوم الحروب الجوية، إذ تنتقل الطائرات المسيّرة من دورها التقليدي في ضرب الأهداف الأرضية، إلى منافسة المقاتلات النفاثة في السماء.
صاروخ Gokdogan، الذي أشرف على تطويره مجلس الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركي TÜBİTAK SAGE، يتميز بكاشف راداري نشط، وقدرة على مقاومة التشويش والمناورات المراوغة، إضافة إلى مدى يتجاوز 40 ميلاً، مع خاصية "أطلق وانسَ" التي تسمح له بمهاجمة أهداف متعددة بكفاءة عالية.
النجاح التركي يعكس تقدماً لافتاً في بناء منظومات عسكرية متكاملة محلياً، ويؤكد دخول أنقرة مرحلة جديدة من الاستقلالية الدفاعية. كما يرى خبراء أن هذه التجربة قد تفتح الباب أمام عصر جديد، تصبح فيه الطائرات المسيّرة لاعبا رئيسيا في المعارك الجوية، وليس مجرد أداة مساندة.
في سماء الحروب القادمة، قد لا يكون الطيار البشري هو سيد المعركة… بل خوارزمية ذكية تقود طائرة بلا قمرة قيادة، وتطلق صواريخ ترى ما لا يُرى.



