في خطوة تعكس تصاعد الهواجس الرقمية عالمياً، أعلن تطبيق واتساب، المملوك لشركة “ميتا”، عن إطلاق وضع أمني متقدم يمنح المستخدمين مستوى أعلى من الحماية، لينضم بذلك إلى موجة متنامية من شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تتيح خيارات أمنية أكثر تشدداً، ولو على حساب تجربة استخدام أقل مرونة.
الميزة الجديدة، التي تحمل اسم «إعدادات الحساب الصارمة»، تأتي في شكل زر واحد داخل إعدادات التطبيق، يفعّل حزمة دفاعات رقمية متكاملة بضغطة واحدة. وتهدف هذه الحزمة إلى الحد من أساليب التسلل والمراقبة الإلكترونية المتقدمة التي تستهدف فئات معينة من المستخدمين.
ويشمل الوضع الأمني الجديد حظر الوسائط والمرفقات القادمة من مرسلين مجهولين، وتعطيل معاينة الروابط، إضافة إلى كتم صوت المكالمات الواردة من جهات اتصال غير معروفة. وهي إجراءات حددها خبراء الأمن السيبراني كقنوات محتملة للاختراق أو زرع برامج تجسس متطورة.
وأوضح واتساب، في منشور على مدونته الرسمية، أن جميع محادثات المستخدمين مشفّرة افتراضياً من طرف إلى طرف، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن “قلة من المستخدمين، مثل الصحفيين والشخصيات العامة، يحتاجون إلى ضمانات قصوى في مواجهة هجمات إلكترونية نادرة لكنها شديدة التطور”.
وفي هذا السياق، وصفت ناتاليا كرابيفا، كبيرة المستشارين القانونيين التقنيين في منظمة “أكسس ناو” المعنية بالحقوق الرقمية، هذه الخطوة بأنها “إضافة ممتازة” إلى منظومة الحماية الرقمية العالمية، مقارِنةً إياها بوضع الإغلاق لدى “أبل” والحماية المتقدمة التي توفرها “غوغل”.
وأكدت كرابيفا أن تزايد اعتماد الشركات على حلول وقائية مجانية وسهلة الاستخدام يمثل تطوراً إيجابياً، خاصة أن اللجوء إلى القضاء لمواجهة برامج التجسس يبقى مكلفاً ومعقداً بالنسبة لغالبية الضحايا. وأضافت أن مثل هذه الإجراءات من شأنها الحد من أضرار التجسس الرقمي، وحماية ملايين المستخدمين، خصوصاً الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وبهذه الخطوة، يبعث واتساب برسالة واضحة مفادها أن معركة الأمن الرقمي لم تعد ترفاً تقنياً، بل أولوية متقدمة في عالم تتزايد فيه التهديدات الخفية خلف الشاشات.



