النادي الإفريقي.. 106 أعوام من باب الجديد إلى المجد: أهم المحطات التي صنعت تاريخاً لا يُختصر في الألقاب

النادي الإفريقي.. 106 أعوام من باب الجديد إلى المجد: أهم المحطات التي صنعت تاريخاً لا يُختصر في الألقاب

في 4 أكتوبر 1920، لم يكن ميلاد النادي الإفريقي مجرد إعلان عن تأسيس جمعية رياضية جديدة، بل كان بداية حكاية امتدت لأكثر من قرن، وتحولت خلالها كرة القدم إلى جزء من هوية نادٍ ارتبط اسمه بباب الجديد، وبالأحمر والأبيض، وبجمهور جعل من الانتماء للإفريقي إرثاً تنتقل تفاصيله من جيل إلى جيل. وتشير المصادر التاريخية إلى أن فكرة النادي سبقت تاريخ الاعتراف الرسمي، وأن تأسيسه جاء امتداداً لتجربة الملعب الإفريقي التي تعود إلى 1915.

1920.. ولادة النادي وتثبيت الهوية

كان تأسيس النادي في ظروف لم تكن عادية، إذ واجه المؤسسون شروطاً مرتبطة بالهوية والهيئة المسيرة والألوان والشعار. وفي النهاية حصل النادي على الاعتراف الرسمي في 4 أكتوبر 1920، برئاسة البشير بن مصطفى، مع المحافظة على الأحمر والأبيض وشعار الهلال والنجمة. ومنذ البداية، ارتبط النادي بباب الجديد، وهو ارتباط تجاوز المكان ليصبح جزءاً من شخصية النادي ورمزيته.

1947 و1948.. أول تتويجين في البطولة

احتاج الإفريقي إلى أكثر من عقدين قبل أن يدخل نادي أبطال تونس بقوة. وفي 1947 و1948 تُوّج ببطولة تونس في موسمين متتاليين، ليضع أولى اللبنات الكبرى في سجله المحلي. وتُحتسب هاتان البطولتان ضمن رصيد النادي الذي بلغ، بعد تتويج 2026، 14 بطولة تونس.

ستينات القرن الماضي.. الإفريقي يتحول إلى قوة كبرى

شهدت الستينات انفجاراً حقيقياً في نتائج النادي. فقد أحرز بطولة تونس في 1964 و1967، وبدأ في الوقت نفسه بناء أحد أكثر الأجيال نجاحاً في تاريخ كرة القدم التونسية.

ولم يكن الأمر مقتصراً على البطولة، إذ بدأ الإفريقي سلسلة قوية في كأس تونس، فتوج بها في 1965 و1967 و1968 و1969 و1970. وتُظهر سجلات الجامعة التونسية لكرة القدم تتويجات متتالية للإفريقي في تلك الفترة، بما يعكس هيمنة واضحة على المسابقة.

1971.. أول مجد دولي لنادٍ تونسي

إحدى أهم صفحات تاريخ النادي جاءت سنة 1971، عندما توج الإفريقي بـكأس المغرب العربي للأندية الفائزة بالكأس، ليصبح أول نادٍ تونسي يحرز لقباً دولياً خارج تونس وفق السجلات التاريخية للمسابقة.

وهنا بدأ اسم النادي يتجاوز الحدود التونسية، قبل أن يضيف إلى سجله الإقليمي ثلاث بطولات متتالية في كأس المغرب العربي للأندية البطلة سنوات 1974 و1975 و1976.

1972–1980.. جيل الذهب والهيمنة المحلية والمغاربية

في السبعينات، واصل الإفريقي حصد الألقاب، فتوج ببطولة تونس في 1973 و1974 و1979 و1980، كما أضاف عدداً من كؤوس تونس، ليؤكد أنه لم يعد مجرد منافس، بل أصبح أحد الأعمدة الكبرى لكرة القدم التونسية.

وتميزت تلك المرحلة أيضاً بأسماء صنعت الذاكرة الكروية للنادي، وبحضور إفريقي ومغاربي متزايد.

1990–1992.. ثلاث سنوات غيّرت تاريخ النادي

إذا كانت السبعينات مرحلة بناء المجد، فإن بداية التسعينات كانت لحظة الانفجار القاري.

في 1990 توج الإفريقي ببطولة تونس، ثم عاد في 1992 ليجمع بين البطولة والكأس، لكن الحدث الأكبر كان في 1991.

في ذلك العام، وصل النادي إلى نهائي كأس الأندية الإفريقية البطلة وواجه ناكيفوبو فيلا الأوغندي، وأنهى المواجهة بمجموع 7–3 بعد الفوز ذهاباً 6–2 والتعادل إياباً 1–1، ليتوج باللقب القاري الأكبر ويصبح أول نادٍ تونسي يحرز كأس الأندية البطلة الإفريقية. وتثبت قائمة أبطال المسابقة لدى الاتحاد الإفريقي تتويج النادي سنة 1991.

ولم تتوقف الحكاية عند ذلك، ففي 1992 أحرز الإفريقي الكأس الأفرو-آسيوية للأندية على حساب الهلال السعودي، بعد الفوز 2–1 في تونس والتعادل 2–2 في الرياض، بنتيجة إجمالية 4–3.

1995 و1997.. الإفريقي سيد العرب

بعد المجد القاري، فرض الإفريقي حضوره على الساحة العربية.

في 1995 توج بكأس الأندية العربية الفائزة بالكؤوس في سوسة، قبل أن يعود في 1997 للفوز بكأس الأندية العربية للأبطال، إثر انتصاره على الأهلي المصري في النهائي.

كانت تلك السنوات واحدة من أكثر الفترات اكتمالاً في تاريخ النادي: بطولة تونس، كأس تونس، لقب إفريقي، لقب أفرو-آسيوي وألقاب عربية.

1996.. بطولة جديدة في سجل تونس

عاد الإفريقي إلى منصة البطولة الوطنية سنة 1996، مؤكداً استمراره في المنافسة على القمة بعد سنوات المجد القاري والإقليمي.

2000.. آخر كأس قبل فترة انتظار طويلة

توج الإفريقي بكأس تونس سنة 2000، ثم دخل النادي مرحلة طويلة نسبياً من الانتظار على المستوى الوطني، قبل أن تأتي عودة قوية في نهاية العقد.

2008.. عودة البطولة بعد 12 عاماً

كان لقب بطولة تونس سنة 2008 محطة مفصلية؛ فبعد غياب دام منذ 1996، عاد الإفريقي إلى قمة الدوري، في موسم أعاد الحماس إلى جماهير باب الجديد وأكد أن النادي قادر على استعادة مكانه مهما طال الانتظار.

وفي الفترة نفسها، عاد الإفريقي إلى الواجهة الإقليمية من خلال تتويجه في كأس شمال إفريقيا للأندية البطلة سنة 2008، ثم كرر الإنجاز في 2010.

2011.. نهائي إفريقي جديد بعد عقدين

في 2011 خاض الإفريقي نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام المغرب الفاسي. فاز ذهاباً في تونس 1–0، وخسر الإياب بالنتيجة نفسها، قبل أن يحسم الفريق المغربي اللقب بركلات الترجيح 6–5. ورغم خسارة النهائي، كانت العودة إلى مباراة نهائية إفريقية بعد 20 عاماً تقريباً محطة تؤكد استمرار الحضور القاري للنادي.

2015.. عودة أخرى إلى قمة تونس

بعد سبع سنوات من آخر بطولة، حصد الإفريقي بطولة تونس مجدداً في 2015، ليضيف اللقب الثالث عشر في تاريخه وفق السجل الذي يضم بطولات 1947 و1948 وبقية الألقاب اللاحقة.

2017 و2018.. جيل الكأسين

عاد كأس تونس إلى خزائن النادي في 2017، ثم حافظ الإفريقي عليه في 2018، محققاً انتصاراً كبيراً في نهائي 2018 على النجم الساحلي بنتيجة 4–1. وتثبت سجلات الجامعة التونسية لكرة القدم هذه التتويجات ضمن مسابقة الكأس.

سنوات الأزمة.. عندما اختُبر معدن النادي

لم تكن مسيرة الإفريقي كلها انتصارات. فقد مرّ النادي خلال السنوات الأخيرة بفترات صعبة على المستويين الإداري والمالي والرياضي، وانعكس ذلك على نتائجه واستقراره.

لكن هذه المرحلة كشفت جانباً آخر من شخصية النادي: قدرته على البقاء واقفاً رغم الأزمات، وعلى تحويل جمهوره من مجرد قوة مدرجات إلى عنصر أساسي في مسيرة الإنقاذ وإعادة البناء.

وهنا تكمن إحدى أهم خصوصيات الإفريقي: أن تاريخه لا تختصره أرقام الألقاب وحدها، بل أيضاً علاقته الاستثنائية بجمهوره.

2026.. عودة اللقب الذي طال انتظاره

بعد غياب 11 سنة عن بطولة تونس، عاد الإفريقي في مايو 2026 إلى منصة التتويج.

وكانت لحظة الحسم درامية، عندما سجل غيث الزعلوني هدفاً في الدقيقة 90+16 أمام الترجي، ليمنح الإفريقي الفوز 1–0 ويضعه في صدارة البطولة قبل جولة واحدة من النهاية. ووفق الاتحاد التونسي لكرة القدم، كان ذلك اللقب الرابع عشر للنادي في بطولة تونس والأول منذ 2015.

وهكذا أُغلقت واحدة من أطول فترات الانتظار في تاريخ النادي، وعاد الأحمر والأبيض إلى منصة البطولة من جديد.

من 1920 إلى 2026.. ماذا تعني هذه المسيرة؟

أرقام النادي تقول الكثير: 14 بطولة تونس، 13 كأس تونس، 3 كؤوس سوبر تونسية، لقب إفريقي واحد، لقب أفرو-آسيوي، وألقاب مغاربية وعربية عديدة.

لكن اختزال تاريخ الإفريقي في هذه الأرقام وحدها سيكون ظلماً لتاريخ عمره أكثر من قرن.

فالنادي مرّ من مرحلة النشأة في باب الجديد إلى صناعة الهوية، ومن البطولات الوطنية الأولى إلى أول لقب دولي تونسي، ومن مجد السبعينات إلى القمة الإفريقية سنة 1991، ثم إلى التتويجات العربية، فالعودة المتكررة إلى منصة البطولة، وصولاً إلى لقب 2026.

106 أعوام إذن ليست مجرد ذكرى تأسيس. إنها 106 أعوام من التحولات، والانتصارات، والانكسارات، والأجيال، والرموز، والجماهير.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام النادي اليوم أكبر من استعادة لقب أو إضافة بطولة جديدة: كيف يحوّل إرثه التاريخي إلى مؤسسة رياضية مستقرة وقادرة على صناعة المستقبل؟

فالتاريخ يمنح الإفريقي مكانته، لكن المستقبل لا يُبنى بالذكريات وحدها.

من باب الجديد بدأ الحلم سنة 1920... وبعد 106 أعوام، ما زال القميص نفسه، واللونان نفسهما، والقصة لم تنتهِ.

أبرز المحطات باختصار

1920: التأسيس الرسمي.
1947 و1948: أول بطولتين في سجل النادي.
1964 و1967: العودة إلى التتويج بالبطولة.
1971: أول لقب دولي لنادٍ تونسي، بكأس المغرب العربي للأندية الفائزة بالكأس.
1974 و1975 و1976: ثلاث بطولات مغاربية متتالية للأندية البطلة.
1991: التتويج بكأس الأندية الإفريقية البطلة.
1992: الفوز بالكأس الأفرو-آسيوية.
1995: كأس الأندية العربية الفائزة بالكؤوس.
1997: كأس الأندية العربية للأبطال.
2008: بطولة تونس بعد غياب 12 عاماً.
2011: وصافة كأس الكونفدرالية الإفريقية.
2015: التتويج ببطولة تونس.
2017 و2018: كأسا تونس.
2026: البطولة رقم 14 والعودة إلى منصة الدوري بعد 11 عاماً.

الصورة التاريخية لفريق الإفريقي في موسم 1938–1939