في 4 أكتوبر 1920، وُلد النادي الإفريقي، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد مجرد نادٍ رياضي، بل تحوّل إلى جزء راسخ من الذاكرة الجماعية للتونسيين، وعنواناً لهوية رياضية صنعتها الأجيال جيلاً بعد جيل.
اليوم، يحتفل النادي الإفريقي بعيد ميلاده الـ106، في مناسبة تتجاوز الاحتفال بمرور السنوات، لتستحضر تاريخ جمعية ارتبط اسمها بـباب الجديد، والأحمر والأبيض، وجماهيرها التي جعلت من الانتماء ثقافة ووفاءً لا يرتبطان بالنتائج وحدها.
106 سنوات مرّت على تأسيس الجمعية، شهد خلالها النادي مراحل مختلفة، بين التتويجات والانتصارات، وبين فترات صعبة اختبرت قوة المؤسسة وقدرتها على العودة. لكن الثابت طوال كل هذه العقود كان شيئاً واحداً: الجمهور الإفريقي الذي لم يتعامل يوماً مع النادي باعتباره مجرد فريق كرة قدم.
فالنادي الإفريقي بالنسبة إلى أنصاره حكاية عائلية تمتد من الآباء إلى الأبناء، وذاكرة تتناقلها الأجيال، وقميص يحمل أكثر من لون، واسم يرتبط بتاريخ مدينة ووجدان جماهيري واسع.
ولذلك، فإن الاحتفال بعيد الميلاد الـ106 لا يجب أن يكون مجرد استحضار للصور القديمة والشعارات والبطولات، بل فرصة للتذكير بأن قوة النادي الحقيقية تكمن في قدرته على حماية هويته، وتطوير مؤسساته، والاستثمار في شبابه، وتحويل حب الجماهير إلى قوة بناء حقيقية.
لقد أثبتت السنوات أن جماهير الإفريقي ليست مجرد جماهير تتبع فريقها في المدرجات، بل هي أحد أهم روافد النادي ومصادر قوته. وفي لحظات الأزمات، كان المشجع الإفريقي غالباً أول من يتحرك للدعم والمساندة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن النادي ملك لأجياله وجمهوره قبل أن يكون ملكاً لأي هيئة أو مسؤول.
وفي عامه الجديد، يدخل النادي الإفريقي مرحلة أخرى من تاريخه، محمّلاً بإرث ثقيل ومسؤولية أكبر. فالماضي يمنح النادي مكانته، لكن المستقبل يحتاج إلى عمل، وحوكمة، واستقرار مالي وإداري، ورؤية رياضية قادرة على إعادة النادي باستمرار إلى المكان الذي يطمح إليه أنصاره.
106 أعوام ليست رقماً عابراً.
إنها أكثر من قرن من الذكريات، من الانتصارات والانكسارات، من الأبطال والرموز، ومن المدرجات التي شهدت على أجيال كاملة وهي تحمل الأحمر والأبيض في القلب قبل أن تحمله في المدرجات.
وفي هذه المناسبة، تبقى الرسالة الأوضح:
كل عام والنادي الإفريقي بخير...
كل عام وباب الجديد بخير...
كل عام وجماهير الأحمر والأبيض بخير...
106 سنوات مرّت، والحكاية متواصلة...
نادي الشعب... تاريخ يتجدد، وذاكرة لا تموت.


