لم تكن هزيمة الترجي الرياضي التونسي أمام شبيبة العمران بثلاثة أهداف مقابل هدف مجرد خسارة في الجولة الثانية من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، بل جاءت لتفتح مبكرًا أبواب التساؤلات حول مشروع الفريق ومدربه ريغيكامب، خاصة بعد انتدابات كبرى رُصدت لها ميزانية ضخمة، وسط انتظارات جماهيرية عالية.
ثلاثة أهداف تهزّ فريقًا أنفق المليارات
دخل الترجي الموسم الجديد محمّلًا بتطلعات كبيرة، مدفوعًا بانتدابات عديدة اعتُبرت بمثابة إعلان عن رغبة النادي في بناء فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا.
لكن ما حدث أمام شبيبة العمران كان صادمًا للجماهير.
فقد افتتح عدي بلحاج التسجيل في الدقيقة 12، قبل أن يضاعف شهاب الزغلامي الفارق في الدقيقة 48، ثم جاء الهدف الثالث عن طريق مصطفى السويسي في الدقيقة 87، فيما لم يتمكن الترجي سوى من تسجيل هدف شرفي بواسطة حازم المستوري في الدقيقة 89.
1-3 أمام شبيبة العمران.. نتيجة يصعب فصلها عن حجم الانتظارات المحيطة بالترجي هذا الموسم.
ريغيكامب تحت الضغط.. هل تنفد فرصه سريعًا؟
السؤال الذي بدأ يتردد بقوة بعد صافرة النهاية ليس فقط: لماذا خسر الترجي؟
بل: هل يستطيع ريغيكامب تصحيح المسار؟
فالمدرب الروماني جاء إلى الترجي في ظرف كانت فيه الإدارة تراهن على الاستقرار الفني واستثمار الانتدابات الجديدة، لكن الهزيمة الثقيلة في بداية الموسم تضعه أمام امتحان مبكر.
والمشكلة لا تكمن في النقاط الثلاث وحدها، وإنما في الصورة التي ظهر بها الفريق، خاصة على المستوى الدفاعي وفي القدرة على التحكم في المباراة والرد على ضغط المنافس.
وبطبيعة الحال، فإن الحكم على أي مدرب بعد جولتين فقط قد يكون متسرعًا، لكن عندما يتعلق الأمر بفريق بحجم الترجي، فإن النتائج والانتظارات لا تمنح دائمًا مساحة واسعة للصبر.
وماذا لو قررت الإدارة التغيير؟
هنا تبدأ الأسئلة الأكثر إثارة.
إذا اتجهت إدارة الترجي إلى تغيير المدرب، فمن سيكون البديل؟
اسم ماهر الكنزاري قد يطفو طبيعيًا على سطح النقاش، بالنظر إلى معرفته الكبيرة بأجواء النادي وتجربته السابقة معه، لكن عودته تبدو في الوقت الراهن شبه مستحيلة لسببين واضحين.
أولًا، الطريقة التي انتهت بها تجربته السابقة مع الترجي لم تكن، بحسب ما يرى محيطه، بالشكل الذي يجعل العودة سهلة أو تلقائية.
وثانيًا، والأهم، أن الكنزاري مرتبط حاليًا بالنادي الإفريقي، وبالتالي فإن الحديث عن عودته إلى باب سويقة لا يتجاوز في هذه المرحلة إطار التكهنات، خصوصًا في ظل حساسية العلاقة بين قطبي العاصمة.
بل إن طرح اسمه قد يحمل مفارقة كبيرة: هل يمكن أن يترك الكنزاري الإفريقي للعودة إلى الترجي بعد الطريقة التي غادر بها؟
الجواب يبدو اليوم أقرب إلى الرفض، خاصة وأن المدرب مرتبط بمشروعه الحالي مع النادي الإفريقي.
المشكلة أكبر من مدرب؟
وربما يكون هذا هو السؤال الأهم.
فالترجي لم ينفق أموالًا كبيرة على الانتدابات من أجل تغيير المدرب بعد جولتين فقط. وإذا كانت التشكيلة قد شهدت تعزيزات نوعية، فإن المطلوب هو معرفة لماذا لم تتحول هذه الأسماء إلى فريق متماسك فوق الميدان؟
هل المشكلة في الاختيارات الفنية؟
هل يحتاج اللاعبون الجدد إلى مزيد من الوقت للانسجام؟
هل أخطأت الإدارة في تحديد حاجيات الفريق؟
أم أن الخلل أعمق ويتعلق بالتوازن العام للفريق وطريقة توظيف الانتدابات؟
كلها أسئلة ستفرض نفسها بقوة على الإدارة الفنية والإدارة التسييرية خلال الأيام المقبلة.
الجماهير تريد إجابات لا أعذارًا
جماهير الترجي لا تقيس الموسم بعدد الانتدابات، وإنما بما تراه فوق الميدان.
الانتدابات مهما كانت قيمتها المالية لا تمنح النقاط، والأسماء الكبيرة لا تصنع فريقًا بمجرد وجودها في القائمة.
ما يطلبه جمهور «المكشخة» هو فريق يقنع قبل أن ينتصر، ويقاتل قبل أن يتحدث عن الألقاب.
ولهذا فإن هزيمة العمران قد تكون مجرد كبوة مبكرة، وقد تكون في المقابل جرس إنذار حقيقيًا.
والفارق بين الاحتمالين ستحدده الأسابيع المقبلة.
ريغيكامب أمام اختبار حقيقي
بعد 1-3 أمام شبيبة العمران، أصبح ريغيكامب أمام اختبار لا يحتمل الكثير من الأخطاء.
فإما أن ينجح سريعًا في إعادة ترتيب الأوراق وتحويل الترجي إلى فريق ينسجم مع حجم انتداباته وطموحاته، وإما أن تتحول الهزيمة المبكرة إلى بداية لأزمة فنية أكبر.
أما ماهر الكنزاري، الذي قد يراه البعض الحل الجاهز، فوجوده على رأس النادي الإفريقي يجعل سيناريو عودته إلى باب سويقة بعيدًا جدًا في الوقت الحالي.
الترجي خسر مباراة.. لكنه فتح معها ملفًا أكبر: هل المشكلة في ريغيكامب، أم أن الأموال والانتدابات وحدها لا تكفي لصناعة فريق بطل؟

