ملف هيئة الحقيقة والكرامة يعود إلى الواجهة.. تأجيل محاكمة بن سدرين والكريشي

ملف هيئة الحقيقة والكرامة يعود إلى الواجهة.. تأجيل محاكمة بن سدرين والكريشي

قضية الصلح التحكيمي تعود إلى المحكمة.. وتأجيل جديد إلى 1 أكتوبر بطلب من هيئة الدفاع

عادت ملفات هيئة الحقيقة والكرامة إلى واجهة المشهد القضائي في تونس، اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، بعد أن نظرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضية تتعلق بتجاوزات وخروقات منسوبة إلى أعمال الهيئة بمناسبة إبرام اتفاقية صلح تحكيمي، ومدى مطابقة الإجراءات للقوانين الجاري بها العمل.

وشملت الأبحاث في هذا الملف الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين والعضو السابق بالهيئة خالد الكريشي، فيما تعلقت القضية باتفاقية الصلح التحكيمي المبرمة مع رجل الأعمال لزهَر سطى، الذي توفي مؤخراً.

وقررت الدائرة تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 1 أكتوبر المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع.

أحكام سابقة واستئناف

ويأتي ذلك في سياق قضائي متواصل بالنسبة إلى بن سدرين والكريشي، إذ كانت الدائرة الجنائية المختصة قد أصدرت في جوان الماضي أحكاماً في قضايا مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة وملف البنك الفرنسي التونسي.

وقضت المحكمة، في القضية المتعلقة بالصلح التحكيمي، بسجن سهام بن سدرين وخالد الكريشي خمس سنوات لكل منهما، مع أحكام أخرى شملت متهمين في الملف. كما قضت في القضية المتعلقة بالبنك الفرنسي التونسي بأحكام سجنية إضافية، من بينها خمس سنوات لكل من بن سدرين والكريشي.

كما صدر في حق سهام بن سدرين حكم بالسجن 15 عاماً في تهم تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال مدلس، لتبلغ الأحكام الصادرة في القضيتين في مجموعها 25 عاماً. وقد تم استئناف الحكم، وفق المعطيات المنشورة آنذاك، كما استأنف خالد الكريشي الحكم الصادر في حقه.

ملف قضائي مثير للجدل

وتحظى قضايا هيئة الحقيقة والكرامة بمتابعة واسعة، بالنظر إلى ارتباطها بمسار العدالة الانتقالية في تونس وبملفات مالية وقانونية تعود إلى فترة عمل الهيئة.

وفي المقابل، أثارت الأحكام الصادرة في حق بن سدرين ردود فعل حقوقية، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى أن الحكم يثير مخاوف بشأن مسار العدالة الانتقالية والفضاء المدني، فيما تؤكد بن سدرين نفسها أن محاكمتها شابتها خروقات قانونية.

وبانتظار جلسة 1 أكتوبر، يعود الملف مجدداً إلى قاعة المحكمة، وسط ترقب لما ستقدمه هيئة الدفاع من دفوعات وما ستقرره الدائرة بشأن القضية التي تعود وقائعها إلى مرحلة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، وما رافق اتفاقيات الصلح والتحكيم من خلافات قانونية وقضائية.