دخلت إيطاليا، الجمعة، على وقع موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة اليمينية برئاسة جورجا ميلوني، مع دعوات إلى تنظيم مظاهرات في نحو 50 مدينة، وسط حالة من التأهب الأمني ومخاوف من تجدّد أعمال العنف، على خلفية تصاعد الغضب الاجتماعي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الأجور.
ومن المنتظر أن تشهد التحركات مشاركة واسعة من طلاب المدارس والجامعات، بالتوازي مع دعوات أطلقها اتحاد نقابات العمال المستقلة لتنفيذ إضرابات في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها النقل العام المحلي والبعيد المدى، إضافة إلى قطاع الرعاية الصحية، وهو ما قد يؤثر في حركة التنقل والخدمات اليومية.
التضخم وتراجع الأجور في مرمى الاحتجاجات
وتستهدف التحركات الائتلاف الحاكم بقيادة ميلوني، الذي يتولى السلطة منذ نحو أربع سنوات، ويضم أحزابًا يمينية ومحافظة. ويحمل المحتجون الحكومة مسؤولية تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأجور.
ولا تقتصر المطالب على الجانب المعيشي، إذ يطالب الطلاب أيضًا بزيادة التمويل المخصص للمدارس والجامعات، وتحسين ظروف التعليم، في وقت تتسع فيه دائرة الانتقادات الموجّهة إلى السياسات الحكومية في عدد من الملفات الاجتماعية.
تأهب أمني ومخاوف من تكرار أعمال العنف
وبالتزامن مع الدعوات إلى التظاهر والإضراب، انتشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة تحسبًا لأي مواجهات أو أعمال شغب قد ترافق المسيرات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة ميلانو يوم 18 أكتوبر الجاري.
وكانت احتجاجات بدأت سلمية في المدينة قد تحولت إلى أعمال شغب، على خلفية رفض ارتفاع تكاليف المعيشة وعدد من الخطط التشريعية الحكومية، ما عزز المخاوف من تكرار سيناريوهات مماثلة خلال التحركات الجديدة.
وتضع هذه الاحتجاجات حكومة ميلوني أمام اختبار جديد في إدارة التوترات الاجتماعية، في ظل مطالب متزايدة بتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستثمار في التعليم والخدمات العامة.
وبين الغضب الاجتماعي والتحركات النقابية والطلابية، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى اتساع رقعة الاحتجاجات، وما إذا كانت ستدفع الحكومة إلى مراجعة بعض خياراتها، أم ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والاجتماعي في إيطاليا.


