تتجه فرنسا نحو موجة جديدة من التحركات الاجتماعية، بعدما دعت جماعات احتجاجية ونقابات عمالية إلى تنظيم مظاهرات جديدة السبت المقبل، إلى جانب إضراب عام مقرر يوم 5 نوفمبر، في خطوة تهدف إلى تكثيف الضغط على الحكومة بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
وتأتي هذه الدعوات في أعقاب احتجاجات شهدتها البلاد السبت الماضي، وشارك فيها نحو 410 آلاف شخص، وفق ما أوردته وكالة رويترز، بالتزامن مع نشر قرابة 70 ألف شرطي لتأمين التحركات والحد من أعمال العنف والتخريب.
وأسفرت المواجهات والتوترات المصاحبة للاحتجاجات عن اعتقال 1314 شخصًا، فيما أُصيب نحو 50 عنصرًا من الشرطة، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي يطبع الوضع الاجتماعي والأمني في البلاد.
غضب يتجاوز الطلاب ويشمل قطاعات واسعة
وأكدت قيادات نقابية أن حالة الغضب لم تعد مقتصرة على الحركة الطلابية، بل امتدت إلى العمال وفرق الإطفاء وفئات مهنية واجتماعية أخرى، في مؤشر على اتساع رقعة الاستياء من الأوضاع المعيشية والسياسات الحكومية.
من جهتها، دعت حركة «السترات الصفراء» إلى تنظيم مسيرات واعتصامات جديدة، في محاولة لإعادة تحريك الشارع وتوسيع دائرة التعبئة الشعبية خلال الأيام المقبلة.
حكومة تحت ضغط الأجور والأسعار
وتجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام تحديات متزايدة لاحتواء الأزمة الاجتماعية، في ظل مطالب المحتجين بتحسين الأجور، والحد من ارتفاع الأسعار، وضمان خدمات عامة أكثر جودة وفاعلية.
غير أن الصعوبات المالية والانقسامات السياسية تضيقان هامش المناورة أمام السلطات، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على تقديم حلول تستجيب لتطلعات المحتجين وتمنع اتساع رقعة الاحتقان.
ومع اقتراب موعد التحركات الجديدة والإضراب العام، تبدو فرنسا أمام اختبار اجتماعي جديد، ستكون نتائجه مرتبطة بمدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات ملموسة، وقدرة النقابات والحركات الاحتجاجية على توحيد صفوفها ومواصلة الضغط في الشارع.


