سقط الرئيس السابق لينين مورينو من قمة السلطة إلى قفص الاتهام، بعدما قضت محكمة إكوادورية بسجنه خمس سنوات إثر إدانته بتلقي رشى مرتبطة بأحد أكبر مشاريع الطاقة في البلاد.
قضت محكمة إكوادورية، الجمعة، بسجن الرئيس السابق لينين مورينو لمدة خمس سنوات، بعد إدانته في قضية فساد تتعلق برشى دفعتها شركة صينية تولت إنشاء أكبر سد كهرومائي في البلاد.
وأعلنت النيابة العامة أن مورينو كان من بين 20 شخصًا أدينوا في القضية المرتبطة بمشروع سد «كوكا كودو سينكلير»، الذي أنشأته شركة «سينوهيدرو» الصينية.
وتعود وقائع الفساد محل التحقيق إلى الفترة الممتدة بين عامي 2007 و2013، عندما كان مورينو يشغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس الاشتراكي السابق رافاييل كوريا.
76 مليون دولار تحت الطاولة!
وبحسب المدعين العامين، دفعت شركة «سينوهيدرو» رشى بلغت قيمتها الإجمالية نحو 76 مليون دولار، وهو مبلغ يعادل قرابة 4% من تكلفة مشروع السد الكهرومائي.
وكان الادعاء العام قد طالب بالحكم على مورينو بالسجن لمدة ست سنوات ونصف السنة، قبل أن تقرر المحكمة إنزال عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات.
وتسلط القضية الضوء على واحدة من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والطاقة في الإكوادور، حيث تحولت أموال ضخمة مرتبطة بمشروع استراتيجي إلى محور تحقيقات ومحاكمات استمرت لسنوات.
نائب الرئيس الذي أصبح رئيسًا
لم يكن اسم لينين مورينو غريبًا عن أروقة السلطة.
فقد شغل منصب نائب الرئيس خلال عهد رافاييل كوريا، قبل أن يخلفه في رئاسة الإكوادور عام 2017 بدعم من الرئيس الاشتراكي السابق.
لكن العلاقة بين الرجلين لم تستمر طويلًا.
فبعد وصوله إلى الرئاسة، اتجه مورينو تدريجيًا نحو اليمين، وابتعد عن حليفه السابق، كما عزز علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، في تحول سياسي أحدث شرخًا واضحًا بين الرجلين.
زوجته وأقاربه أيضًا أمام القضاء
ولم تشمل الأحكام مورينو وحده، إذ قضت المحكمة أيضًا بسجن زوجته وعدد من أقاربه لمدة تقارب ثلاث سنوات بتهمة التواطؤ في القضية.
ويبلغ مورينو 73 عامًا، وقد أعلن بالفعل عزمه استئناف الحكم الصادر بحقه، ما يعني أن القضية لم تصل بعد إلى نهايتها القضائية.
مشروع عملاق تحوّل إلى ملف فساد
يُعد سد «كوكا كودو سينكلير» أحد أبرز مشاريع الطاقة الكهرومائية في الإكوادور، وكان يُنظر إليه باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لتعزيز إنتاج الكهرباء في البلاد.
لكن المشروع، الذي نفذته شركة «سينوهيدرو» الصينية، ارتبط لاحقًا بسلسلة من الانتقادات والتحقيقات، قبل أن تتطور القضية إلى ملف قضائي طال مسؤولين وشخصيات مرتبطة بالسلطة.
وهكذا، تحولت قصة المشروع من إنجاز هندسي ضخم إلى واحدة من أكثر قضايا الفساد إثارة للجدل في الإكوادور، لتنتهي بإدانة رئيس سابق والحكم عليه بالسجن.
من نائب للرئيس إلى رئيس للجمهورية.. ثم إلى متهم ومدان خلف القضبان، يواجه لينين مورينو الآن واحدة من أصعب فصول حياته السياسية، فيما يبقى ملف «سد الرشاوى» مفتوحًا على مزيد من التطورات القضائية.


