نشرت الحكومة المكسيكية عشرة آلاف جندي في ولاية خاليسكو غرب البلاد في أعقاب مقتل زعيم كارتل المخدرات "خاليسكو الجيل الجديد"، نيميسيو أوسيغيرا المعروف بـ"إل مينتشو"، في عملية عسكرية نفّذت في منطقة تابالبا، وذلك لمنع تصاعد أعمال العنف التي اندلعت على نطاق واسع وامتدت إلى 20 ولاية مكسيكية.
تفاصيل العملية العسكرية
أعلن الجيش المكسيكي أن الزعيم، البالغ من العمر 59 عامًا، توفي خلال نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو بعد إصابته في العملية. ويُعتبر أوسيغيرا آخر الزعماء الكبار لكارتلات المخدرات بعد توقيف مؤسسي كارتل "سينالوا"، وخاضت السلطات الأمريكية والمكسيكية جهودًا مكثفة لملاحقته، حيث عرضت الولايات المتحدة مكافأة 15 مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
الكارتل الذي أسسه أوسيغيرا عام 2009، صنفته الولايات المتحدة في 2025 منظمة إرهابية لضلوعه في تجارة الكوكايين والهيرويين والميثامفيتامين والفنتانيل. وبالرغم من الضغوط الأمريكية السابقة، شددت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على أن القوات الأمريكية لم تشارك بشكل مباشر في العملية، واكتفت بدور تبادل المعلومات الاستخباراتية.
موجة العنف بعد العملية
اندلعت أعمال عنف واسعة بعد مقتل "إل مينتشو"، حيث قام أفراد يُعتقد أنهم من الكارتل بحرق السيارات وقطع الطرق، ما أسفر عن سقوط نحو 25 عنصراً أمنياً و30 من أفراد الكارتل، إضافة إلى مقتل امرأة، في اشتباكات مسلحة بالولاية.
وتم نشر 2500 جندي إضافي لرفع عدد القوات في خاليسكو إلى عشرة آلاف جندي، في محاولة لاحتواء الوضع قبل أربعة أشهر من انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، والتي ستستضيف المكسيك عددًا من المباريات في مدينة غوادالاخارا، ثاني أكبر المدن المكسيكية.
تأثير العنف على الحياة اليومية
شهدت غوادالاخارا إغلاقًا واسعًا للمؤسسات التجارية والمدارس، وسط حالة من الترقب والخوف بين السكان. وقال خورخي مارتينيز، 70 عامًا: "الوضع دقيق بعض الشيء، بالكاد فتحت بعض المتاجر، وعائلتي لم تخرج اليوم". واعتبرت تيريزا لوسا، 51 عامًا، أن الخروج أصبح محفوفًا بالمخاطر لكنها اضطرت للتنقل لأداء بعض الواجبات.
على الرغم من الإجراءات الأمنية، ما زالت بعض الحواجز الطرقية قائمة بالقرب من مواقع العمليات ومكان اعتقال "إل مينتشو"، بينما أكدت الرئيسة شينباوم أن "الأهم هو حماية السكان" وأن "البلاد هادئة ويسودها السلام".
أبعاد استراتيجية وأمنية
يشير الخبراء إلى أن مقتل أوسيغيرا يعكس ضربة قوية للكارتل ولكنه قد يؤدي إلى تصاعد عنف انتقامي مؤقت. وتأتي هذه الأحداث في سياق تزايد المخاطر الأمنية قبل استضافة المكسيك كأس العالم 2026، حيث يُتوقع أن تلعب السلطات دورًا مضاعفًا لضمان سلامة الملاعب والمدن المضيفة.
وتسلط هذه العملية الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه المكسيك في مكافحة الكارتلات، وعلى الحاجة إلى تعاون استخباراتي دولي، خصوصًا مع الولايات المتحدة، لمواجهة شبكات المخدرات المعقدة التي لا تزال تنشط بشكل واسع.



