بدأت القوات الأمريكية، منذ ساعات، الهجوم العسكري على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، بعد أكثر من شهر من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري، وإعطاء مهلة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لمغادرة البلاد. العملية، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تهدف إلى الإطاحة بالحكم الفنزويلي الحالي، تفتح الباب أمام تساؤلات وملاحظات هامة تتجاوز مجرد العمليات العسكرية.
من صفقات النفط إلى الصواريخ
في العراق، كان الحديث عن تغيير النظام غالبًا محل سخرية، حيث كان يُنظر إلى ترامب كرجل صفقات وليس رجل حروب، مع اعتبار شركات أمريكية مثل شيفرون بمثابة "غطاء أمان" يضمن الاستثمارات الأمريكية دون اندلاع نزاعات. لكن المفارقة أن شركة شيفرون تعمل أساساً في فنزويلا، الدولة التي تتعرض الآن للقصف الأمريكي، لتصبح أكبر شركة نفطية هناك، ما يجعل هذه العملية العسكرية مرتبطة مباشرة بمصالح اقتصادية واستراتيجية كبرى.
رفض العرض الفنزويلي قبل القصف
قبل ساعات من الهجوم، عرض مادورو على ترامب فتح باب الاستثمار أمام الشركات الأمريكية بالكامل وتسليمها قطاع النفط الفنزويلي، بالإضافة إلى التعاون لمكافحة تجارة المخدرات. غير أن هذا العرض لم يردع القوات الأمريكية، التي باشرت القصف على مواقع عسكرية في كاراكاس، معلنة بداية حرب قد تسرع في سقوط النظام الحالي.
ترامب بين السلام والحرب
التحول واضح: الرجل الذي عُرف سابقاً بـ"صانع السلام" ورفض الحروب المباشرة، أصبح في أوائل 2026 رجل الحرب، مصمماً على الإطاحة بمادورو رغم التسهيلات الاستثمارية التي قدمها الأخير. هذه الخطوة تغير الصورة التقليدية التي كان العراقيون يعتقدونها عن ترامب: لم يعد مجرد رجل صفقات وتجارة، بل قوة عسكرية مستعدة للتحرك بشكل مباشر ضد الأنظمة التي تعتبرها واشنطن معرقلة لمصالحها الاستراتيجية.
هذه المواجهة، التي تحمل في طياتها رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية، تؤكد أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، لم تعد تعتمد فقط على الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، بل على القوة العسكرية المباشرة لتحقيق أهدافها، ما يجعل الساعات القادمة حاسمة لمستقبل فنزويلا والمنطقة ككل.



