سبيطلة تحتفي بالفن والموسيقى والذاكرة الوطنية… كرنفال يجمع الإبداع بأمجاد الجلاء

سبيطلة تحتفي بالفن والموسيقى والذاكرة الوطنية… كرنفال يجمع الإبداع بأمجاد الجلاء

معارض تشكيلية، وخط عربي على لحاء الأشجار، ودمى عملاقة، وماجورات قصر هلال… دار الثقافة بسبيطلة تفتتح موسمها الثقافي ببرنامج متنوع يستحضر الهوية الفنية والوطنية للمدينة.

مواكبة: أميرة قارشي

أسدل الستار يوم 18 أكتوبر الجاري على فعاليات البرنامج الثقافي الذي نظمته دار الثقافة بسبيطلة، بإدارة السيد نجيب الهلالي، احتفاءً بافتتاح الموسم الثقافي الجديد 2026-2027 وبشهر أكتوبر الموسيقي، وذلك على امتداد يومي 17 و18 أكتوبر، في أجواء احتفالية جمعت بين الفنون التشكيلية والعروض التنشيطية والموسيقى، وسط حضور جماهيري متنوع.

وقد انتظمت هذه الفعاليات بإشراف معتمد سبيطلة، وبحضور السلط المحلية وعدد هام من ممثلي هياكل المجتمع المدني، لتتحول شوارع المدينة وفضاءاتها الثقافية إلى مسرح مفتوح للإبداع والتفاعل مع الجمهور.

معارض فنية تحتفي بالتشكيل والخط العربي

تميّز البرنامج بتنظيم مجموعة من المعارض الفنية التي أتاحت للجمهور فرصة الاطلاع على تجارب تشكيلية متنوعة، من خلال أعمال الفنان الراحل صالح برهومي، والفنان عبد النور عبايدي، والفنانة التشكيلية منيرة بنبريكة.

كما احتضنت التظاهرة معرضاً في الخط العربي على لحاء الأشجار بعنوان «تجاعيد الجذوع»، من إنجاز الأستاذ أيمن الهلالي، في تجربة فنية تجمع بين جماليات الحرف العربي وملامح الطبيعة، وتفتح المجال أمام مقاربة إبداعية مختلفة للخط والزخرفة.

وعكست هذه المعارض حرص دار الثقافة بسبيطلة على تنويع مضامين أنشطتها، وإتاحة فضاء للتعريف بالمبدعين وتجاربهم، بما يعزز حضور الفنون البصرية ضمن المشهد الثقافي المحلي.

كرنفال استعراضي ودمى عملاقة وماجورات قصر هلال

ولم تقتصر الاحتفالات على الفضاءات الداخلية، إذ شهدت شوارع سبيطلة كرنفالاً استعراضياً لافتاً، استقطب أعداداً غفيرة من الجماهير، واتجه نحو الموقع الأثري، في مشهد جمع بين الفرجة والتنشيط الثقافي والانفتاح على الفضاء العام.

وتخلل الكرنفال عرض الدمى العملاقة «نزهة الفرحة»، من إنتاج جمعية الأورو متوسطية للثقافة والترفيه بالمنستير، إلى جانب عرض تنشيطي لفرقة ماجورات قصر هلال، التي أضفت بإيقاعاتها الموسيقية وحركاتها الاستعراضية أجواء احتفالية مميزة على المكان.

وقد أسهمت هذه العروض في استقطاب مختلف الفئات العمرية، وتحويل شوارع المدينة إلى فضاء للتلاقي بين الفن والجمهور، في افتتاح ثقافي راهن على الفرجة الحية والمشاركة الجماعية.

سبيطلة تستحضر الذكرى 63 لعيد الجلاء

وبالتوازي مع أجواء افتتاح الموسم الثقافي، احتضنت دار الثقافة بسبيطلة، خلال الفترة ذاتها، فعاليات إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء، في أجواء طبعتها روح الانتماء الوطني والاعتزاز بمحطات بارزة من تاريخ تونس الحديث.

وانتظمت هذه الفعاليات بإشراف معتمد سبيطلة فتحي المرزوقي، وبحضور وفد رسمي ومؤسساتي، حيث استُهل البرنامج بمراسم تحية العلم، قبل تنظيم سلسلة من الأنشطة الثقافية والتربوية التي استحضرت معركة الجلاء ودلالاتها التاريخية في مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة.

وشمل البرنامج مداخلات ومعارض صور تاريخية وثّقت محطات من معركة الجلاء، إلى جانب ورشات للرسم وعرض فيلم وثائقي سينمائي يؤرخ لتلك المرحلة التاريخية، بما أتاح للحاضرين فرصة استعادة جانب من الذاكرة الوطنية من خلال الصورة والشهادة والتعبير الفني.

كما انتظمت ورشة مسرحية بعنوان «العلم كهوية»، وورشة في التعبير الجسماني، فضلاً عن جولة بالدراجات الهوائية بالتعاون مع دار الشباب بسبيطلة، في أنشطة سعت إلى إشراك الشباب والأطفال في الاحتفاء بالمناسبة وترسيخ معاني المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية.

الثقافة فضاء للإبداع وحفظ الذاكرة

من خلال هذا البرنامج المتنوع، جمعت دار الثقافة بسبيطلة بين الاحتفاء بالفنون والموسيقى والانفتاح على الجمهور، وبين استحضار الذاكرة الوطنية وتثمين رموزها التاريخية.

كما أبرزت الأنشطة أهمية المؤسسات الثقافية في تنشيط الحياة المحلية، وتوفير فضاءات تجمع الفنانين والمبدعين والجمعيات ومختلف فئات المجتمع، بما يجعل الثقافة مجالاً للتعبير والإبداع والتواصل بين الأجيال.

وبذلك، اختتمت سبيطلة فعاليات افتتاح موسمها الثقافي الجديد على إيقاع الفن والفرجة والذاكرة الوطنية، في برمجة جمعت بين حيوية الشارع وثراء المعارض ورسالة الأنشطة التربوية والتاريخية.