تحتضن كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس يومي 17 و18 سبتمبر 2026 فعاليات الملتقى الثالث للباحثين حول قضايا الثقافة والشباب، الذي تنظمه الجمعية التونسية للدراسات حول ثقافة الشباب ATECJ، بتنسيق من الدكتور منجي الزيدي، وبالشراكة مع مخبر الدراسات متعددة الاختصاصات حول الانتقالات والتحولات والتوارث، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، والمعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والتعمير بتونس، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ONU-Habitat ومنظمة الإيسيسكو.
وتدور أشغال الملتقى بقاعة صالح القرمادي حول محور «المدينة والثقافة»، من خلال مقاربات علمية متعددة الاختصاصات تتناول علاقة المدينة بالذاكرة والهوية، وأنماط العيش الحضري، ودور الشباب في إنتاج الفضاءات العامة، إلى جانب الإبداع الثقافي وصورة المدينة والتحولات المرتبطة بالذكاء الحضري والصناعات الثقافية.
ويفتتح الملتقى صباح الخميس 17 سبتمبر بكلمة الدكتور سليم إدريس، رئيس جامعة تونس، تليها كلمة ترحيبية للدكتور صلاح الدين بن فرج، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، ثم كلمة اللجنة العلمية التي يقدمها الدكتوران منجي الزيدي وأحمد خواجة.
وتتضمن الجلسة الافتتاحية مداخلة للدكتور خليل قويعة بعنوان «جماليات المدينة والرهان الاجتماعي اليومي»، قبل انطلاق الجلسات العلمية التي تجمع باحثين وأكاديميين من تونس وعدد من البلدان العربية.
وتتناول الجلسة العلمية الأولى، التي يديرها الدكتور عبد الستار السحباني، موضوع «المدينة والذاكرة: من التراث المعماري إلى الهوية الحضرية»، من خلال مداخلات تبحث في واجهات العمارة والهوية الحضرية، وتحولات المركزية المعرفية في المشهد الحضري التونسي، والمرونة الثقافية للتراث المعماري بالقيروان، فضلًا عن المشاركة المدنية ورسم خرائط استخدامات الفضاء الحضري، وصولًا إلى موضوع المدينة الذكية.
أما الجلسة الثانية، التي يديرها الدكتور حمادي التيزاوي، فتحمل عنوان «سوسيولوجيا العيش الحضري: الممارسات والثقافات وإنتاج المدينة»، وتتناول قضايا السكن والثقافات السكانية، وتأثير المترو الخفيف في النسيج الحضري والثقافي لمدينة تونس، وتمثلات التخطيط والإبداع الحضري بصفاقس، إضافة إلى ممارسات الدمج والتفاوض حول الهوية في أحياء تونس الكبرى، والعلاقة الثقافية والاجتماعية بين الريف والمدينة في العراق.
وفي اليوم الثاني، الجمعة 18 سبتمبر، تتواصل الأشغال بجلسة ثالثة بعنوان «الشباب في المدينة: اللغات والممارسات وأشكال الإبداع الحضري»، بإدارة الدكتورة آمال الهمامي منتصر، وتبحث في لغة شباب الأحياء الشعبية، والابتكار الحضري وتحويل الفضاءات العامة، والثقافة الرقمية والديناميات اللغوية الحضرية، فضلًا عن دلالات مقاهي الجوار والإبداع الثقافي والفني لشباب الأحياء الشعبية في تونس الكبرى.
وتخصص الجلسة الرابعة، التي يديرها الدكتور محمد الحبيب الخضراوي، لموضوع «الإبداع الثقافي وصورة المدينة: الموسيقى والسرد والتمثلات»، من خلال مقاربات تتناول الموسيقى والوساطة الرقمية في الممارسات الثقافية للشباب، وصورة مدينة شيراز في السرد العربي المعاصر، إلى جانب الوساطة الفنية في الفضاء الحضري الرقمي ودورها في تعزيز المشاركة المواطنية والتحولات الثقافية.
وتختتم أشغال الملتقى بجلسة علمية خامسة بعنوان «المدينة والتحول الثقافي: من الذكاء الحضري إلى الصناعات الثقافية»، بإدارة الدكتور عماد المليتي، وتتناول مساهمة الفعل الثقافي في الانتقال من البداوة إلى المدينة من خلال تجربة المهرجان الدولي بالصحراء بدوز، فضلًا عن الاستراتيجيات الحديثة للصناعات الثقافية والوساطة الثقافية في المهرجانات السينمائية المغربية.
ويُختتم الملتقى بعرض تقريره العام وتكريم المساهمين في تأثيث وإنجاح فعالياته.
ويطرح هذا اللقاء الأكاديمي المدينة باعتبارها أكثر من مجرد فضاء عمراني، لتصبح مجالًا تتقاطع داخله الذاكرة والهوية والثقافة والشباب والإبداع والتحولات الاجتماعية والتكنولوجية، بما يجعل دراسة المدينة مدخلًا لفهم التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع العربي المعاصر.


