«جشع التجار».. عندما يضحك الأطفال من «جحيم الغلاء» على الركح!

«جشع التجار».. عندما يضحك الأطفال من «جحيم الغلاء» على الركح!

مسرحية جديدة تجمع لطفي بوشناق بسليم السبيعي وتحوّل الاحتكار والمضاربة وغلاء المعيشة إلى كوميديا سوداء موجهة للأطفال

ماذا لو دخل الغلاء والاحتكار والمضاربة إلى عالم الأطفال؟ وماذا لو تحولت معاناة العائلة اليومية مع الأسعار الملتهبة إلى مواقف ساخرة تضحك الصغار وتدفع الكبار إلى التفكير؟ الإجابة تأتي من فوق الركح من خلال المسرحية الكوميدية الجديدة «جشع التجار»، التي تستعد مدرسة الكرامة بسليمان لتقديمها ضمن الموسم الدراسي 2026/2027.

العمل الجديد يحمل توقيع الفنان الأستاذ سليم السبيعي الذي تولى كتابة النص والدراماتورجيا والسينوغرافيا والإخراج، فيما اختار أن يقتحم من خلال هذا العمل منطقة شائكة اجتماعياً، لكن بلغة مسرحية قريبة من الطفل، تجمع بين الضحك والسخرية والرسالة التربوية والنقد الاجتماعي.

الغلاء يتحول إلى مادة للضحك!

في «جشع التجار»، لا يظهر غلاء الأسعار كخبر عابر، بل يتحول إلى شخصية تكاد تطارد الجميع. شخصيات المسرحية تتحرك وسط عالم مضطرب، تتعثر خطواتها تحت ضغط الأسعار والاحتكار والمضاربة، لكنها تواجه هذا الواقع القاسي بالسخرية والكوميديا.

إنها كوميديا سوداء تضع المشاهد أمام مفارقات تبدو مضحكة في ظاهرها، لكنها تخفي وراء الضحكة واقعاً مؤلماً يعيشه المواطن يومياً.

ومن خلال هذه الشخصيات، يرسم العمل صورة لـ«ركام الحاضر» بكل ما يحمله من صعوبات، لكنه لا يغلق الباب أمام الأمل، إذ تنطلق الشخصيات في رحلة بحث عن الخلاص والحل والمستقبل الأفضل.

من القسم إلى الركح.. الدرس يتحول إلى فرجة

المميز في «جشع التجار» أن المشروع لا يكتفي بتقديم عرض ترفيهي للأطفال، بل يحاول تحويل المسرح إلى امتداد للدرس المدرسي.

فقد تم توظيف عدد من التعلمات والمهارات الخاصة بتلاميذ السنة الخامسة والسادسة، من بينها قواعد اللغة، والتواصل الشفوي، والحوار المنظم، والتنشئة الاجتماعية وغيرها، ليجد الطفل نفسه أمام درس يتحول إلى شخصية وحوار وحركة وموقف مسرحي.

وهكذا يصبح المسرح وسيلة للتعلم، لكن بعيداً عن أسلوب التلقين، عبر اللعب والضحك والتفاعل والمشاركة.

أسماء بارزة وراء العمل

وتزداد خصوصية هذه التجربة من خلال مشاركة عدد من الأسماء، من بينهم النجم العربي الكبير لطفي بوشناق، إلى جانب الإطار الأمني السامي والشاعر المتوج بالجوائز معز التوري، وكذلك الملحن والأستاذ رضا محمودي.

أما الرؤية الفنية والإبداعية للعمل، فتعود إلى سليم السبيعي الذي جمع بين الكتابة والدراماتورجيا والسينوغرافيا والإخراج، في محاولة لصناعة عرض قادر على مخاطبة الطفل، دون أن يفقد القضية الاجتماعية التي يتناولها عمقها.

عندما يصبح الضحك رسالة

«جشع التجار» ليست مجرد مسرحية للأطفال، بل تجربة تراهن على أن الطفل قادر على فهم القضايا التي تحيط به، شرط أن تقدم إليه بلغة فنية ذكية ومبسطة.

فالغلاء والاحتكار والمضاربة ليست مفاهيم بعيدة عن عالم الطفل، بل هي مشاهد يسمع عنها ويعيش آثارها داخل أسرته ومحيطه.

ومن هنا تأتي قوة العمل: أن يضحك الطفل من الموقف، بينما يدرك الكبار خلف الضحكة مرارة الواقع.

وبين «جشع التجار» وأمل الخلاص، تفتح مدرسة الكرامة بسليمان باب الموسم الدراسي 2026/2027 على تجربة مسرحية تسعى إلى الجمع بين الفن والتربية والنقد الاجتماعي، وتؤكد أن خشبة المسرح المدرسي قادرة على أن تكون أكثر من فضاء للفرجة... إنها يمكن أن تكون مدرسة أخرى، لكن بلغة مختلفة: لغة المسرح.