بقلم: عزيز بن جميع
في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتفاقم فيه تحديات الأمن الطاقي، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أصوات علمية قادرة على تبسيط القضايا المعقدة وطرح الحلول الواقعية بعيداً عن الضجيج والشعارات. وفي هذا السياق، فرض المهندس والخبير في الطاقة عدنان حداد حضوره اللافت على الساحة الإعلامية التونسية، من خلال سلسلة من الإطلالات التي لاقت اهتماماً واسعاً لدى المتابعين.
فبين المداخلات الإذاعية والحوارات التلفزية، نجح حداد في تقديم قراءة علمية دقيقة لملفات الطاقة، مستنداً إلى خبرة تقنية ومعرفة عميقة بواقع القطاع وتحدياته المستقبلية. وقد تميز خطابه بالوضوح والقدرة على تحويل الأرقام والمعطيات الفنية إلى رسائل مفهومة تهم المواطن وصانع القرار على حد سواء.
وكانت مشاركاته عبر إذاعة الكاف محطة مهمة في تقريب قضايا الطاقة من المواطن في الجهات، حيث تناول بأسلوب مبسط ملفات الإنتاج والانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، مقدماً رؤية تستند إلى المعطيات العلمية بعيداً عن المزايدات.
أما حضوره على شاشة قناة الجنوبية، فقد شكل فرصة لإثراء النقاش العام حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في تونس. وفي البرامج التي قدمتها الإعلامية المتميزة عفيفة بوكيل، بدا الحوار مختلفاً، إذ اتسم بالعمق والرصانة وفسح المجال أمام الأفكار والحلول بدل الاكتفاء بالعناوين السريعة.
وخلال هذه اللقاءات، طرح عدنان حداد جملة من التصورات المتعلقة بمستقبل الطاقة في تونس، مؤكداً أهمية الاستثمار في الطاقات البديلة وترشيد الاستهلاك وتعزيز السيادة الطاقية باعتبارها من أبرز التحديات الوطنية خلال السنوات المقبلة.
ويعتبر العديد من المتابعين أن قيمة هذه الإطلالات تكمن في إعادة الاعتبار للخطاب العلمي داخل المشهد الإعلامي، حيث أصبح حضور الخبراء المختصين ضرورة ملحة لمواكبة الملفات الاستراتيجية التي تهم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.
لقد نجح عدنان حداد في تقديم نموذج للخبير القادر على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية والقدرة على التواصل مع الرأي العام، وهو ما جعل حضوره الإعلامي يحظى بالتقدير والاهتمام.
كما ساهمت المهنية التي أظهرتها الإعلامية عفيفة بوكيل في إدارة الحوار في إبراز مختلف أبعاد القضايا المطروحة، لتتحول تلك اللقاءات إلى مساحة للنقاش الجاد حول مستقبل الطاقة في تونس.
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المعلومة الدقيقة والتحليل الرصين، يبقى حضور الكفاءات الوطنية في وسائل الإعلام عاملاً أساسياً في ترسيخ ثقافة الحوار المبني على المعرفة، وهو ما جسده عدنان حداد من خلال مساهماته التي وضعت ملف الطاقة في قلب النقاش العمومي بأسلوب علمي ومسؤول.



