في أعماق البحر قبالة السواحل البريطانية، يرقد منذ أكثر من ثمانية عقود حطام سفينة أمريكية تحوّل مع مرور الزمن إلى أحد أكثر مواقع حطام السفن حساسية وخطورة في المياه البريطانية، بعدما بقيت داخله كميات ضخمة من الذخائر والمتفجرات منذ الحرب العالمية الثانية.
إنها السفينة SS Richard Montgomery، التي غرقت سنة 1944 بعدما جنحت بالقرب من مصب نهر التايمز، بينما كانت تحمل شحنة عسكرية ضخمة. ومنذ ذلك التاريخ، بقي جزء مهم من حمولتها داخل هيكلها الغارق على عمق ضحل نسبيًا بالقرب من مدينة شيرنس.
1400 طن من الذخائر في قاع البحر
وبحسب تقديرات السلطات البريطانية، لا يزال الحطام يحتوي على نحو 1400 طن من الذخائر والمتفجرات، بينما تقترب تقديرات أخرى من 1500 طن. وتشمل الحمولة قنابل وذخائر عسكرية مختلفة، ما جعل السفينة مصدر قلق مستمر رغم مرور نحو 82 عامًا على غرقها.
ولا تتمثل الخطورة في كمية المتفجرات وحدها، بل في اجتماعها مع عامل آخر أكثر تعقيدًا: الزمن. فبعد عقود طويلة تحت الماء، تعرض الهيكل المعدني للسفينة للتآكل، ما يفرض على السلطات مراقبة وضعه بصورة مستمرة والتدخل عند الحاجة للحد من المخاطر.
صواري متآكلة تهدد الحطام
وفي إطار إجراءات السلامة، أُزيلت الصواري الثلاثة للسفينة بعد تآكلها بدرجة كبيرة. وكان التخوف يتمثل في احتمال انهيارها وسقوطها على أجزاء من الهيكل المتدهور، الأمر الذي كان يمكن أن يزيد من تعقيد الوضع حول الشحنة الخطرة الموجودة في الداخل.
وتتعامل السلطات مع الموقع باعتباره ملفًا طويل الأمد، إذ تخضع المنطقة للمراقبة والمسح والفحوص الهندسية بصورة منتظمة، بهدف رصد أي تغيرات في حالة الحطام.
هل العالم أمام قنبلة موقوتة؟
ورغم أن وجود مئات الأطنان من المتفجرات داخل سفينة متآكلة يبدو للوهلة الأولى كأنه سيناريو لكارثة وشيكة، فإن السلطات البريطانية لا تعتبر وقوع انفجار كارثي أمرًا وشيكًا.
لكن مرور المزيد من السنوات يضيف تحديًا جديدًا: كيف يمكن إدارة خطر تاريخي لم يختفِ رغم انتهاء الحرب منذ أكثر من ثمانية عقود؟
ولهذا تفرض بريطانيا منطقة محظورة حول الحطام، مع استمرار عمليات المراقبة والفحص الهندسي، في محاولة لمنع النشاط البشري أو التغيرات المفاجئة في هيكل السفينة من تحويل بقايا حرب عمرها 82 عامًا إلى حادث بحري خطير.
ففي قاع البحر، لا تزال حرب انتهت منذ زمن بعيد تترك وراءها إرثًا متفجرًا يحتاج إلى مراقبة دقيقة حتى اليوم.


