بقلم: هدى زاير
احتضنت مدينة الحمامات، أيام 26 و27 و28 أكتوبر 2026، فعاليات الملتقى المغاربي للذكاء الاصطناعي ودوره في تنمية التعلمات، تحت شعار «ذوو الهمم صُنّاع الأمل»، في مبادرة تكوينية تهدف إلى استكشاف آفاق توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الممارسات التربوية وتعزيز قدرات الأشخاص ذوي الهمم.
وانتظمت هذه الدورة بمبادرة من الجمعية المتوسطية للطفولة، وبالشراكة مع عدد من الأطراف الداعمة، بمشاركة مجموعة من المربين والأولياء والمهتمين بمجال التربية والإحاطة بذوي الهمم، حيث مثّلت المناسبة فرصة لتبادل التجارب والخبرات والتعرّف على أدوات رقمية حديثة يمكن توظيفها في خدمة التعلم والإدماج.
وقد تضمن البرنامج سلسلة من المحاضرات العلمية والورشات التطبيقية التي تناولت محاور متنوعة، من بينها تصميم الفيديوهات التعليمية، وإعداد الجذاذات التربوية بالاستعانة بالأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استراتيجيات الدعم والمرافقة التربوية، والتدخل المبكر لتحسين مهارات التواصل لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
وشكّلت الأنشطة التطبيقية إحدى أبرز محطات الملتقى، إذ أتاحت للمشاركين فرصة التعرف عن قرب على إمكانيات التكنولوجيا الحديثة في تطوير المحتويات التعليمية وتكييفها مع احتياجات المتعلمين، بما يساعد على توفير بيئة تربوية أكثر مرونة واستجابة للفروق الفردية.
شراكة لدعم حقوق ذوي الهمم وتمكينهم
ومن أبرز شركاء هذه الدورة الشبكة العربية لمناصرة ذوي الهمم، التي أسسها الأستاذ رياض محمد الزمالي، التونسي المقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يشغل أيضًا منصب رئيس مؤسسة الرؤى العالمية لاستشارات الجودة والاستدامة.
وقد مثّلت هذه الشراكة إضافة إلى جهود الملتقى الرامية إلى دعم المبادرات التي تعزز مناصرة ذوي الهمم، وتوسيع فرص إدماجهم وتمكينهم من الاستفادة من التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في الحياة التربوية والاجتماعية.
كما أتاح الملتقى فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين المربين والمختصين والأولياء، من خلال مناقشة الحلول الممكنة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تيسير التعلم، وتطوير وسائل التواصل، وإنتاج محتويات تربوية أكثر ملاءمة للاحتياجات المختلفة للأطفال ذوي الهمم.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التعلمات
وعكست أجواء الملتقى تفاعلًا إيجابيًا مع محاوره العلمية والتطبيقية، خاصة خلال الورشات التي مكّنت المشاركين من اكتساب مهارات عملية قابلة للتوظيف في مجالات التربية والتكوين والمرافقة.
واختُتمت فعاليات الدورة بتوزيع شهادات المشاركة، في أجواء أكدت أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات التكوينية التي تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، وتفتح آفاقًا جديدة أمام العاملين في مجال التربية والإحاطة بالأطفال ذوي الهمم.
ويبرز هذا الملتقى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة واعدة لتطوير الممارسات التعليمية، شريطة استخدامه بطريقة مسؤولة تراعي احتياجات المتعلمين وخصوصياتهم، وتضع الإنسان وحقوقه في صميم العملية التربوية.
وبين التكنولوجيا والتربية والإدماج، حملت هذه الدورة رسالة واضحة مفادها أن توفير فرص التعلم الملائمة وتعزيز الاستقلالية والمشاركة المجتمعية لذوي الهمم مسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار في المعرفة والابتكار يمكن أن يفتح أمامهم آفاقًا أوسع لتحقيق طموحاتهم وصناعة مستقبل أكثر شمولًا وإنصافًا.
«ذوو الهمم صُنّاع الأمل» لم يكن مجرد شعار لهذه الدورة، بل رسالة تدعو إلى تحويل الإمكانيات إلى فرص، والتكنولوجيا إلى وسيلة للتمكين، والتكوين إلى خطوة عملية نحو تعليم أكثر شمولًا وإنسانية.


