تطرح طريقة إدارة ملف الشبان في النادي الإفريقي أكثر من علامة استفهام، في وقت يفترض فيه أن تكون فرق التكوين هي المصنع الحقيقي لمستقبل النادي، وأن تكون القرارات الفنية مبنية على الكفاءة والنتائج والمشروع الرياضي، لا على الانطباعات الشخصية أو الوشايات أو العلاقات.
وتتداول أوساط قريبة من فرق الشبان معطيات تفيد بأن أحد المدربين تم الاستغناء عن خدماته، ليس على خلفية تقييم فني واضح أو نتائج سلبية ثابتة، وإنما إثر مواقف أو انتقادات نُقلت عنه من لاعب سابق، أصبح اليوم مسؤولاً في جمعية أخرى. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يطرح سؤالاً جوهرياً: هل أصبحت كلمة لاعب سابق، مهما كانت صفته الحالية، كافية لإسقاط مدرب من منصبه داخل نادٍ بحجم النادي الإفريقي؟
أين هي معايير الكفاءة؟
المشكلة ليست فقط في إنهاء مهام مدرب، فهذا أمر طبيعي في كرة القدم، وإنما في الطريقة والمعايير التي تُبنى عليها مثل هذه القرارات.
فإذا كان المدرب قد أخطأ فنياً، أو فشل في تحقيق الأهداف المرسومة، أو لم يكن قادراً على تطوير اللاعبين، فمن حق الإدارة الفنية أن تتخذ القرار المناسب، بل من واجبها ذلك.
لكن المطلوب أن تكون الأسباب واضحة، قابلة للتقييم، ومبنية على معايير رياضية.
أما أن يصبح المدرب مهدداً في موقعه بسبب كلام من هذا الطرف أو ذاك، فإن ذلك يضرب في العمق مصداقية الإدارة الفنية، ويبعث برسالة سلبية إلى بقية الإطار الفني: هل المطلوب العمل والتكوين وتحقيق النتائج، أم البحث عن رضا أصحاب النفوذ؟
والأغرب... الإبقاء على المساعد
الأكثر إثارة للتساؤل في هذا الملف، وفق المعطيات المتداولة، أن قرار إبعاد المدرب لم يترافق مع تغيير كامل في الإطار الفني، بل تم الإبقاء على مساعده وتعويض المدرب به، ربما مؤقتا.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: إذا كانت الكفاءة الفنية هي معيار القرار، فما الذي تغيّر بين المدرب المقال ومساعده الذي سيواصل المهمة؟
لا يتعلق الأمر بالتقليل من قيمة أي مدرب أو مساعد، وإنما بضرورة تفسير الاختيارات أمام أبناء النادي والرأي العام الرياضي. فالإدارة الفنية مطالبة بأن تشرح: ما هي المعايير التي جعلت مدرباً غير صالح للمواصلة، بينما أصبح مساعده فجأة الخيار الأنسب لقيادة الفريق؟
فرق الشبان ليست حقل تجارب
النادي الإفريقي لا يملك ترف العبث بقطاع الشبان. هذه الفئات هي التي ستمنح الفريق الأول لاعبيه في السنوات القادمة، ولذلك فإن أي قرار خاطئ اليوم قد تكون كلفته باهظة غداً.
قطاع التكوين يحتاج إلى مشروع واضح، واستقرار فني، ومدربين يتم اختيارهم على أساس الشهادات والخبرة والكفاءة والقدرة على تطوير اللاعب.
كما يحتاج إلى إدارة فنية قادرة على حماية المدربين من الضغوط الخارجية، لا أن تجعلهم أسرى لها.
والأخطر من إقالة مدرب هو أن يشعر المدربون بأن مستقبلهم لا تحدده نتائجهم وعملهم، وإنما ما يُقال عنهم في الكواليس.
من يحمي مشروع التكوين في الإفريقي؟
جمهور النادي الإفريقي من حقه أن يسأل الإدارة الفنية للشبان: ما هي معايير اختيار المدربين؟ وما هي معايير إقالتهم؟ وهل توجد تقارير فنية مكتوبة وتقييمات دورية للاعبين والإطارات الفنية؟
ومن حقه أيضاً أن يعرف لماذا يتم أحياناً الاستغناء عن أسماء لديها تجربة، مقابل منح المسؤولية لأسماء أخرى دون أن يكون الفارق الفني واضحاً للرأي العام.
المطلوب اليوم ليس الدخول في تصفية حسابات أو التشهير بأي شخص، وإنما وضع حد لمنطق الوشايات والكواليس، إن ثبت وجوده، وإعادة الاعتبار لمنطق الكفاءة والشفافية.
فالنادي الإفريقي أكبر من الأشخاص، وقطاع الشبان تحديداً لا يحتمل أن تتحول قراراته إلى رهينة للأهواء أو العلاقات.
وإذا كانت الإدارة الفنية تملك مبررات رياضية واضحة وراء هذه القرارات، فلتكشف عنها. أما إذا كانت هناك أسباب أخرى، فإن جمهور الإفريقي يستحق أن يعرف الحقيقة.
ملاحظة مهنية: هذه القراءة مبنية على المعطيات المتداولة حول الملف، ولا تعني الجزم بصحة أي اتهام شخصي، وتبقى للإدارة الفنية والأطراف المعنية كامل حق الرد والتوضيح.


