تدخلت السلطات بقوة لمواجهة أزمة التزود بالمياه المعلبة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة، مع ضخ أكثر من مليون و600 ألف قارورة مياه معلبة اليوم في ولايات تونس الأربع، في إطار برنامج استثنائي يهدف إلى تعزيز العرض وتوفير الكميات اللازمة للمستهلكين.
وأكد والي تونس عماد بوخريص، خلال مواكبته عملية توزيع المياه المعلبة بإحدى المساحات التجارية الكبرى بالضاحية الشمالية، أن العملية تندرج ضمن متابعة دقيقة لعمليات الضخ ووضع القوارير على الرفوف ومراقبة مسالك البيع، بهدف طمأنة المواطنين والتأكيد على عودة المياه المعلبة إلى نسق التوفر الطبيعي.
الاحتكار في قفص الاتهام
وقال الوالي إن الندرة التي شهدتها السوق كانت، وفق تقديره، نتيجة ممارسات احتكارية، مشددًا على أن الدولة تدخلت بكل ثقلها للتصدي لهذه الممارسات ومراقبة مسالك التوزيع.
وتشارك في عمليات الرقابة مختلف الهياكل المعنية، من الأمن الوطني ووزارة التجارة إلى الإدارة العامة للمياه المعدنية، إلى جانب متابعة ممثلي العلامات التجارية ووحدات تعليب المياه، في محاولة لضمان وصول المنتوج إلى المستهلك بعيدًا عن المضاربة والتخزين غير المشروع.
وحدات التعليب ترفع نسق الإنتاج
من جهتها، أوضحت المديرة العامة للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، شهيناز العياري القيزاني، أن البرنامج الخصوصي تم تنفيذه بمشاركة مختلف الهياكل الجهوية والمركزية ووحدات تعليب المياه، وشمل المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة على امتداد أربعة أيام.
وأكدت أن المنتجين ووحدات التعليب جندوا إمكانياتهم لتوفير كميات إضافية وتغطية حاجيات المستهلكين، مشيرة إلى أن الوحدات تواصل نشاطها بصفة منتظمة ومسترسلة.
كما أوضحت أن التدخلات الفنية الطارئة، بما في ذلك الأعطاب المرتبطة بانقطاعات الكهرباء، تتم معالجتها وتداركها في الإبان لتفادي تأثيرها على نسق الإنتاج والتزويد.
«المياه متوفرة.. لا للتخزين واللهفة»
وحسب المسؤولة، فإن الكميات المتوفرة من المياه المعلبة تتجاوز حاجيات المواطنين، داعية المستهلكين إلى ترشيد الشراء وعدم الانسياق وراء اللهفة أو تخزين كميات تفوق الحاجة.
وتأتي هذه الدعوة في محاولة لوقف السلوك الذي عادة ما يرافق فترات الاضطراب في التزويد، حيث يؤدي التخوف من النقص إلى زيادة الطلب، وهو ما قد يخلق ضغطًا إضافيًا على السوق حتى في حال توفر الإنتاج.
من المنتج إلى المستهلك.. مسلك أقصر لمواجهة المضاربة
وأبرزت العياري القيزاني أن الأزمة الأخيرة كشفت أهمية تنظيم مسالك التوزيع، مؤكدة أن وصول المياه مباشرة من المنتج إلى المستهلك عبر مسالك منتظمة ومراقبة ساهم في ضمان توفر القوارير على رفوف المساحات التجارية.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار تكثيف الرقابة على سوق المياه المعلبة، مع التركيز على ضمان انتظام التزويد ومراقبة مسالك التوزيع، بهدف الحد من المضاربة والاحتكار وضمان وصول المياه إلى المواطنين بالكميات والأسعار المعمول بها.
أكثر من 1.6 مليون قارورة في يوم واحد.. رسالة من الدولة بأن المياه المعلبة موجودة، وأن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لنجاعة الرقابة وقدرتها على منع عودة الاحتكار والمضاربة إلى رفوف المتاجر.


